آخر تحديث :الإثنين-20 أبريل 2026-10:34م

مقالات


مهزلة حكومة الأمر الواقع: صرف راتب شهر من أصل أربعة أشهر متراكمة

مهزلة حكومة الأمر الواقع: صرف راتب شهر من أصل أربعة أشهر متراكمة

الإثنين - 20 أبريل 2026 - 07:45 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

بقلم / محمد قايد أبو عميد

في مشهد يعكس حجم الاستهتار بمعاناة الناس، تعجز حكومة الأمر الواقع عن صرف رواتب الموظفين لأشهر طويلة، ثم تخرج بإعلان هزيل لصرف راتب شهر واحد فقط من أصل أربعة أشهر متراكمة، وكأنها تقدم منّة لا حقًا مشروعًا.

أي عبث هذا؟ وأي استخفاف بعقول المواطنين الذين أنهكتهم الأزمات المعيشية الخانقة؟

المليارات تتدفق من الضرائب والجمارك، ومن عائدات النفط والثروة السمكية والغاز، ومع ذلك لا يرى المواطن منها شيئًا. تتبخر هذه الموارد في دهاليز الفساد، بينما يُترك الشعب يواجه مصيره وحيدًا، بلا رواتب، بلا خدمات، وبلا أدنى مقومات الحياة الكريمة.


لقد كانت تبث الدعايات الإعلامية الممولة من حكومة الشرعية بأن المجلس الانتقالي كان يستحوذ على الموارد، لكن الواقع اليوم يكشف الحقيقة كاملة: بعد انسحاب تلك الجهة من المشهد وترك إدارة المحافظات لحكومة الأمر الواقع، تفاقمت الأزمات بشكل غير مسبوق. الرواتب انقطعت، الخدمات انهارت، الكهرباء غابت، والوضع الأمني دخل مرحلة خطيرة من التدهور، ونهبت تلك الموارد التي كانوا يقولون إن الانتقالي يستحوذ عليها.


أما أسعار المشتقات النفطية، فقد حلّقت بشكل جنوني، حيث ارتفعت قيمة دبة البنزين (20 لتر) من 20 ألف إلى أكثر من 31 ألف، وكذلك الغاز، في بلد يفترض أنه يمتلك ثروات نفطية هائلة. كيف يُعقل أن يُحرم الشعب من موارده، ثم يُجبر على شرائها بأسعار مضاعفة؟ إنها معادلة قاسية تُجسد حجم الظلم ونهب مقدرات الشعب الواقع على المواطنين.


ما يحدث اليوم ليس مجرد فشل إداري، بل هو عقاب جماعي لشعب كامل، تُسلب منه حقوقه الأساسية، ويُدفع دفعًا نحو حافة الانفجار. شعب يعيش الموت البطيء يوميًا، لم يعد يفرق لديه بين الحياة والموت، لأن كرامته تُسحق وحقوقه تُنتهك أمام عينيه.


إن استمرار هذا الوضع ينذر بانفجار شعبي لا يمكن احتواؤه. صبر الناس ليس بلا حدود، والغضب يتراكم في الصدور. وإذا اشتعلت شرارة الانتفاضة، فلن تكون عابرة، بل ستكون موجة جارفة تقتلع كل من يقف في وجه إرادة الشعب.


الرسالة واضحة: من يعجز عن توفير أبسط حقوق الناس، لا يملك شرعية البقاء. ومن يراهن على صمت الشعب، سيكتشف قريبًا أن هذا الصمت لم يكن إلا تمهيدًا لعاصفة قادمة.