آخر تحديث :السبت-02 مايو 2026-04:12م

اخبار وتقارير


شرق أوسط جديد… وشعب الجنوب العربي يحدد مكانته

شرق أوسط جديد… وشعب الجنوب العربي يحدد مكانته

السبت - 02 مايو 2026 - 02:10 م بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:



يشهد العالم اليوم تحولات متسارعة تعيد رسم ملامح النظامين الاقليمي والدولي، وياتي الشرق الاوسط في قلب هذه التحولات بوصفه ساحة لاعادة التوازنات وصياغة الادوار. لم يعد المشهد كما كان قبل عقد من الزمن فموازين القوى تتبدل، والتحالفات يعاد تشكيلها، ومفاهيم الدولة والسيادة والامن لم تعد ثابتة، بل تخضع لاعادة تعريف مستمرة. في ظل هذا الواقع المتحرك، يبرز سؤال محوري: من يملك القدرة على تحديد موقعه في هذا الشرق الاوسط الجديد؟

في هذا السياق، يبرز شعب الجنوب العربي كفاعل يسعى الى تثبيت مكانته ضمن معادلة اقليمية اخذة في التشكل، ليس كامتداد لصراعات الاخرين، بل كقضية سياسية قائمة بذاتها، لها جذورها وخصوصيتها. لقد فرضت التحولات الاقليمية واقعا جديدا لم يعد يسمح بتجاهل الفاعلين الحقيقيين على الارض، ولا بتجاوز ارادة الشعوب تحت اي مسميات سياسية او توافقات ظرفية. ومن هنا، فان اي تصور لشرق اوسط جديد يظل ناقصا ما لم يبن على الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد اثبتت تجارب السنوات الماضية ان محاولات فرض حلول جاهزة او اعادة انتاج صيغ فقدت صلاحيتها غالبا ما تنتهي الى تعقيد الازمات بدل حلها. فالدول لا تبنى عبر التفاهمات الشكلية، ولا تستقر بقرارات خارجية منفصلة عن الواقع المحلي، بل عبر توافق داخلي يعكس ارادة حقيقية ومستدامة. وعليه، فان اي مقاربة جادة لمستقبل المنطقة يجب ان تنطلق من هذه القاعدة، لا ان تلتف عليها.

ومن هذا المنطلق، يتجه شعب الجنوب العربي نحو تثبيت موقعه في هذه المرحلة المفصلية، استنادا الى تضحياته ورؤيته لمستقبله، لا الى املاءات خارجية او ترتيبات مؤقتة. هذا التوجه لا يطرح في سياق المواجهة مع احد، بل في اطار السعي لبناء نموذج يحقق الاستقرار ويسهم في امن المنطقة ككل. فاستقرار الجنوب لا يعد شانا محليا فحسب، بل يرتبط بمعادلات اوسع تشمل امن الممرات البحرية، ومكافحة الارهاب، وتعزيز التوازن الاقليمي.

ومع تزايد اهتمام القوى الاقليمية والدولية باعادة ترتيب اولوياتها، تبرز فرصة لاعادة مقاربة الملفات العالقة برؤية اكثر واقعية، تتجاوز الانماط التقليدية التي اثبتت محدوديتها. وفي هذا الاطار، يصبح من الضروري ان تبنى اي تسويات مستقبلية على اسس تعكس الحقائق القائمة على الارض، وتمنح الفاعلين الحقيقيين دورا فعليا في صياغة مخرجاتها، بما يضمن استدامتها.

ان شرقا اوسط جديدا لا يقاس فقط بتغير التحالفات او تبدل موازين القوى، بل بقدرته على استيعاب ارادات الشعوب وادماجها في صياغة مستقبله. وشعب الجنوب العربي، وهو يحدد مكانته ضمن هذا المشهد، يعبر عن هذا التحول، ويؤكد ان تجاوز الحقائق لم يعد ممكنا، وان اي مشروع لا يستند الى ارادة حقيقية سيظل هشا مهما بدا متماسكا في الظاهر.

في النهاية، تبقى الحقيقة الاهم ان الاستقرار المستدام لا يفرض من الخارج، بل يبنى من الداخل. وكل مشروع اقليمي لا ينطلق من هذه القاعدة سيظل عرضة للاهتزاز. اما حين تلتقي الارادة المحلية مع الرؤية الاقليمية المبنية على المصالح المشتركة، لا الاحادية التي يغذيها تنافس يفرق ولا يقارب، ويهدم ولا يبني، فاننا نكون امام لحظة نضج سياسي تؤسس لمرحلة مختلفة في تاريخ المنطقة. مرحلة تقوم على الشراكة لا الهيمنة، وعلى التكامل لا الاقصاء، بدل ان تترك الخلافات لادارة التنافس المفتوح الذي يفاقم الانقسام ولا يقرب الحلول. عندها فقط يمكن للتحولات الاقليمية ان تتحول من مصدر تهديد الى فرصة، ومن ساحة تنافس سلبي الى فضاء تعاون منتج، ينعكس ايجابا على امن الدول واستقرار الشعوب، ويمنح المنطقة قدرة اكبر على مواجهة التحديات وبناء مستقبل اكثر توازنا واستدامة.

‎#منى_احمد
‎#اعلان_عدن__التاريخي
‎#الاستقلال_الثاني
‎#الجنوب_العربي