آخر تحديث :الأحد-17 مايو 2026-10:33م

اخبار وتقارير


شعارات طائفية وقرصنة ملاعب.. الحوثيون "يعكرون" الدوري اليمني

شعارات طائفية وقرصنة ملاعب.. الحوثيون "يعكرون" الدوري اليمني

الأحد - 17 مايو 2026 - 12:46 م بتوقيت عدن

- المرصد /متابعات


مع مضي 3 جولات من منافسات الدوري اليمني لكرة القدم، بدأت ممارسات ميليشيا الحوثي غير القانونية تُلقي بظلالها الثقيلة على فرحة الجماهير التي استقبلت عودة النشاط الكروي الموحّد بقدر كبير من الحماسة والتفاؤل.

ويعود دوري كرة القدم في اليمن، بعد قرابة 12 عاماً من التوقف القسري.

وفي ظل المشهد السياسي المنقسم، تشارك في منافسات الدوري الممتاز 14 نادياً من أندية الدرجة الأولى، بواقع 7 أندية من المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية ومثلها من مناطق سيطرة الحوثيين، وفق نظام الذهاب والإياب؛ ما يجعل نصف مباريات الموسم خارج نطاق إشراف السلطات الرسمية، ويضع المسابقة أمام تحديات تنظيمية وإدارية متزايدة.


ومنذ انطلاق الجولة الأولى من منافسات الدوري والكأس مطلع الشهر الجاري، شرعت ميليشيا الحوثي في انتهاك حقوق النقل التلفزيوني الحصرية الخاصة بإحدى شركات الإنتاج الإعلامي المحلية، عبر منع طواقمها من العمل في مناطق نفوذها، وبثّ عدد من المباريات بصورة غير قانونية عبر إحدى القنوات الخاضعة لسيطرتها، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً بشأن حماية حقوق الملكية الإعلامية في البلاد.

شعارات طائفية
ولم تتوقف تدخلات الميليشيا عند هذا الحد؛ إذ عملت على استغلال الزخم الجماهيري الواسع في الترويج لخطاباتها الأيديولوجية والتعبوية، من خلال فرض شعارات سياسية وطائفية داخل الملاعب وتوظيفها في البثّ التلفزيوني.

كما فرضت قيوداً تعسفية مشددة على الصحفيين والمصورين، ومنعت بعض التغطيات الإعلامية، إلى جانب تدخلها في القرارات الفنية والإدارية لبعض الأندية، في سلوك يهدد استمرارية المنافسات التي أعادت شيئاً من الأمل إلى الشارع الرياضي اليمني.

بدورها، بعثت وزارة الشباب والرياضة في الحكومة الشرعية مذكرة رسمية إلى رئيس الاتحاد العام لكرة القدم، عبّرت فيها عن رفضها القاطع لرفع صور وشعارات سياسية داخل الملاعب والمنشآت الرياضية، معتبرة ما يحدث "مخالفة صريحة للوائح والأنظمة المنظّمة للعمل الرياضي".

وأكدت الوزارة، أن استمرار هذه التجاوزات ينعكس سلباً على سير المنافسات وانتظامها ونزاهتها، وقد يدفع بعض الأندية إلى الامتناع عن خوض مبارياتها في الملاعب التي تُرفع فيها تلك الشعارات والصور؛ لما تمثله من إخلال بمبدأ حياد الرياضة.

وشددت على ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية والتنظيمية اللازمة بحق الجهات المخالفة، ملوّحة بإمكانية نقل المباريات إلى ملاعب ومحافظات أخرى تلتزم باللوائح والضوابط الرياضية المعمول بها.

شكوى إلى "فيفا"
وفي موازاة ذلك، أعلنت شركة "عمق للإنتاج الفني"، المالكة الحصرية لحقوق بثّ مباريات الدوري اليمني وكأس رئيس الجمهورية، رفع ملف متكامل إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والجهات المعنية بحقوق البث الرياضي، بشأن ما وصفته بـ"الانتهاكات المتكررة" التي تتعرض لها حقوق النقل التلفزيوني للمسابقتين.

وأكدت الشركة، في بيان رسمي، شروعها في اتخاذ إجراءات قانونية بحق قناة "اليمن" الخاضعة لسيطرة الحوثيين، إلى جانب الجهات المشغّلة للقمر الصناعي محلياً ودولياً، على خلفية "القرصنة غير القانونية" وانتهاكها الواضح لحقوق الملكية الإعلامية الحصرية.


وأشارت إلى أن القناة رفضت الحصول على حقوق البث عبر القنوات الرسمية، وأصرّت على مواصلة ما وصفته بـ"سرقة المحتوى الرياضي"، في تجاوز صريح للقوانين المنظمة لحقوق النقل التلفزيوني.

وطالبت الشركة الاتحاد اليمني لكرة القدم بتحمّل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، والعمل بصورة عاجلة على وقف تلك الانتهاكات، بما يحفظ هيبة المسابقة ويحمي حقوق الاستثمار الرياضي والإعلامي في اليمن.

تهديد حقيقي
من جهته، قال مدير عام الاتحادات والأندية بوزارة الشباب والرياضة في الحكومة اليمنية، فرحان المنتصر، إن استئناف بطولتي الدوري الممتاز وكأس الجمهورية، وإقامتهما في مختلف المحافظات والملاعب اليمنية بعد سنوات طويلة من التوقف، يمثّل خطوة مهمة نحو استعادة الحياة الرياضية وإعادة توحيد المشهد الكروي في البلاد.

وأوضح المنتصر في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "الحضور الجماهيري اللافت الذي رافق الجولات الأولى يعكس حجم الشغف الشعبي بكرة القدم، ويؤكد تعطّش اليمنيين لعودة الأنشطة الرياضية بوصفها إحدى المساحات القليلة القادرة على جمع الناس والتخفيف من تداعيات الحرب وآثار الانقسام".

وأشار إلى أن انتهاكات الحوثيين "الممنهجة" بحق النشاط الرياضي، وفي مقدمتها الاستيلاء على حقوق البث الحصرية والتدخل في شؤون الأندية والمنافسات، تتعارض بشكل مباشر مع مبادئ الرياضة القائمة على الحياد والتنافس الحر، وتشكل تهديداً حقيقياً لنجاح البطولات واستمرارها.

وأضاف أن "الجماعة، التي تسببت في تدمير جزء واسع من البنية التحتية الرياضية وتعطيل مظاهر الحياة الطبيعية في اليمن، تحاول اليوم، عبر هذه الممارسات، إفساد كل ما من شأنه أن يمنح اليمنيين مساحة للفرح أو بصيص أمل في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها".

وأكد المنتصر، أن "تحويل الملاعب إلى ساحات للدعاية الأيديولوجية وفرض الوصاية على المؤسسات الرياضية يقوّض الجهود الرامية إلى إعادة بناء القطاع الرياضي واستعادة ثقة الجماهير والجهات الداعمة والمستثمرين".