آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-05:09م

اخبار وتقارير


قرصنة ببصمات حـ,ـوثية.. تحالف رؤوس الإرهـ,ـاب يهدد «الممرات المائية»

قرصنة ببصمات حـ,ـوثية.. تحالف رؤوس الإرهـ,ـاب يهدد «الممرات المائية»

الإثنين - 25 مايو 2026 - 03:24 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

عاد شبح القرصنة ليضرب مجددًا خطوط الملاحة الدولية بين سواحل الصومال واليمن، ببصمات حوثية، ما يهدد أمن الممرات المائية.

وخلال اليومين الماضيين، أكد مصدر في خفر السواحل اليمنية لـ«العين الإخبارية»، فشل عمليتي قرصنة كانتا تستهدفان سفنًا تجارية على بُعد 66 ميلًا من سقطرى.

ويأتي ذلك بعد أسابيع من إقدام مسلحين صوماليين على قرصنة ناقلة النفط «يوريكا»، التي ترفع علم توغو، قبالة سواحل شبوة اليمنية، واقتيادها إلى سواحل إقليم بونتلاند الصومالي، مع المطالبة بفدية قدرها 10 ملايين دولار.

وخلال أقل من أسبوعين بين أبريل/نيسان ومايو/أيار، استولى القراصنة على 4 سفن في المياه القريبة من الصومال، بحسب مصادر إعلامية.

ويرى خبراء، أن عودة أعمال القرصنة بين سواحل الصومال واليمن تأتي في ظل تنسيق عملياتي وتبادل أدوار بين الحوثيين وجماعات صومالية متشددة، على رأسها حركة "الشباب"، فرع تنظيم القاعدة الإرهابي في الصومال.

تشجيع حوثي
في هذا السياق، قال مدير مركز «سوث 24» للدراسات في عدن، يعقوب السفياني لـ«العين الإخبارية»، إن «أعمال مليشيات الحوثي ضد الملاحة الدولية، لا سيما خلال عام 2024، واستهداف السفن التي تمر عبر مضيق باب المندب والبحر الأحمر وبحر العرب وخليج عدن، أدت إلى تنشيط عمليات القرصنة في هذه المنطقة».

وأضاف السفياني، أن «مليشيات الحوثي، التي أفلتت من العقاب وردة الفعل الدولية المطلوبة، تقف اليوم خلف تشجيع أعمال القرصنة الصومالية، التي لها تاريخ في استهداف خطوط التجارة البحرية والسفن والملاحة، بعد أن كانت قد تعرضت للردع والانحسار بفعل ضربات القوات الدولية الحامية للممرات».

ولفت إلى أن «تشكيل قوات دولية وتحالفات بحرية، منها مهمة أسبيدس الأوروبية والتحالف الأمريكي، لم يكن كافيًا لإظهار العقوبة والردع المناسبين للحوثيين، بما يضمن عدم عودة أعمال القرصنة إلى هذه المنطقة».

وأكد أن مليشيات الحوثي، وفي ظل تحالفها مع حركة "الشباب"، تقف خلف تمويل وتيسير أعمال القرصنة، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الحوثيين وحركة الشباب الصومالية «أصبحت علاقة موثقة، ولم تعد في مرحلة التكهنات أو الاتهامات، بل وردت في تقارير فريق الخبراء المختص باليمن وتقارير مجلس الأمن».

وأوضح أن «علاقة الحوثي وحركة الشباب هي علاقة مصلحة ومنفعة، رغم تناقض الطرفين على المستوى العقائدي، لكن هذا التحالف قائم على تبادل الأسلحة والمنافع، حيث أصبحت مليشيات الحوثي بمثابة تاجر سلاح للجماعات الإرهابية والمسلحة في القرن الأفريقي، بما في ذلك القراصنة».

وأشار إلى أن «مليشيات الحوثي لا تتورع عن إرسال الأسلحة لأي طرف مقابل الحصول على الأموال، كون اقتصاد الجماعة قائم على الحرب».

ويعتقد السفياني، أن «القراصنة في الصومال من المرجح ارتباطهم بحركة الشباب، وقد حصلوا على أسلحة وتقنيات تساعدهم على تتبع السفن من مليشيات الحوثي، التي حصلت عليها بدورها من إيران».

وحث السفياني، حكومة اليمن وحكومات دول القرن الأفريقي على تفعيل «التعاون البحري القوي» لمكافحة أعمال القرصنة، مطالبًا المجتمع الدولي بدعم القوات البحرية اليمنية وخفر السواحل اليمنية، وكذلك دعم جيبوتي والصومال بالقدرات اللازمة لتتبع هذه الأعمال ورصدها ومطاردة القراصنة على الضفتين.

وأكد أن «تجارب القوات المحلية أثبتت دائمًا أنها أنجح وأكثر فاعلية من التحالفات الدولية، التي تأتي بتكلفة كبيرة لكنها لا تستطيع تحقيق إنجازات فعالة».

فراغات أمنية وبصمات حوثية
من جانبه، أرجع مدير المركز الأفريقي للدراسات والبحوث، الدكتور محمد صالح عودة، نشاط القرصنة في منطقة القرن الأفريقي وبحر العرب إلى الفراغ الأمني.

وقال صالح لـ«العين الإخبارية»، إن «هناك عدة أسباب، منها الاضطرابات المحيطة بمنطقة الشرق الأوسط بمجملها، وعسكرة المياه الدولية والإقليمية الممتدة من جنوب البحر الأحمر وصولًا إلى المحيط الهندي والخليج العربي، إضافة إلى انسداد الأفق السياسي في الصومال وقطع الولايات المتحدة الأمريكية المساعدات عن هذا البلد».

وأضاف "إلى جانب التحديات الأمنية، تبرز الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية البالغة الصعوبة كدافع رئيسي يشجع الشباب على البحث عن طرق بديلة وسريعة للوصول إلى الموارد المالية، وفي هذا السياق يبرز عامل بالغ الخطورة، وهو تفشي ظاهرة الصيد غير القانوني وغير المنظم».

وأشار إلى دور مليشيات الحوثي والمصالح الإقليمية في زعزعة استقرار المنطقة لتسهيل تهريب السلاح ونشر النفوذ السياسي، مؤكدًا أن مصلحة الحوثيين تكمن في زعزعة استقرار هذه المنطقة من خلال دعم أعمال القرصنة لتعزيز نفوذهم وتأمين خطوط التهريب.

وفيما أكد أن طول السواحل اليمنية والصومالية يمثل تحديًا جغرافيًا كبيرًا يصعب السيطرة عليه دون تعاون دولي حقيقي، شدد على "ضرورة التنسيق الاستخباراتي المشترك بين الدول المشاطئة والاستعانة بحلفاء موثوقين لتأمين هذه الممرات المائية الحيوية".