آخر تحديث :الثلاثاء-26 مايو 2026-12:06ص

مقالات


الضالع.. زمن الجحود والإنكار لن يطمس مجد التحرير

الضالع.. زمن الجحود والإنكار لن يطمس مجد التحرير

الإثنين - 25 مايو 2026 - 10:22 م بتوقيت عدن

- كتب وجدي السعدي


في مثل هذا اليوم، وقف التاريخ على أطراف أصابعه ليسجّل لحظة فارقة، يوم تحررت الضالع واغتسلت أرضها الجنوبية الطاهرة من رجس الاحتلال الحوثي وقوات عفاش.

كانت أولى المدن الجنوبية التي أعلنت أن الكرامة لا تُساوم، وأن الأرض لا تُحرر إلا بدماء أبنائها الأبرار، ومعهم رجال من مختلف المحافظات الجنوبية الذين امتزجت دماؤهم بترابها فصارت شاهداً لا يمحى.

لقد كانت الضالع مفتاح المعركة ومقدمة النصر. منها انطلقت شرارة التحرير التي امتد لهيبها إلى ردفان ويافع، ومنها سقطت قاعدة العند، فانفتح الطريق أمام لحج حتى وصلت رايات الحرية إلى عدن،

ثم توالت الانتصارات في أبين وشبوة. لولا صمود الضالع وكسرها لشوكة الغزاة، لكانت معركة تحرير الجنوب أكثر تعقيداً وأبعد منالاً.

الضالع لم تكن مجرد مدينة على الخارطة، بل كانت بوابة الصمود التي تحطمت على أسوارها جحافل الغزو.

وقفت شامخة كالصخرة التي تتكسر عليها أمواج البغي، فاستحقت أن تُكتب في سجل الشرف الوطني بحروف من نور.

رجالها لم ينتظروا الإذن ليقاتلوا، وأطفالها رضِعوا معنى المقاومة قبل أن يتعلموا النطق.

إن من ينكر دور الضالع اليوم إنما ينكر جزءاً من ذاكرة الجنوب الجمعية،

ويجحد تضحيات قدمت بلا منّة ولا مقابل. لكن التاريخ لا يُكتب بالأهواء، والدماء التي سُفكت على تلالها ووديانها أقوى من كل محاولات الطمس والإنكار.

ستبقى الضالع رمزاً للصمود، ومنارة للثبات، وشاهدة على أن الشعوب إذا قررت الحرية، لا يقف أمامها جيش ولا سلاح. وسيظل يوم تحريرها محطة نستعيد منها معنى الكرامة، ونستلهم منه العزيمة لكل معركة قادمة.

فالمجد للشهداء، والعزة للأحياء، والخلود لضالع الصمود. ...!!

وجدي السعدي