
في ثنائية هي الأولى في الأعمال الفنية العربية التي تجمع بين النجمين ظافر العابدين ونادين نسيب نجيم، تفاعل الجمهور بشكل كبير مع الحلقة الأولى من مسلسل "ممكن"، من تأليف مجدي أمين ومنى الشيمي وإخراج أمين درّة، ويُعرض على "MBC شاهد".
ويطرح العمل سؤالاً هو: هل يمكن عالمين متناقضين أن يلتقيا؟ وترصد الأحداث قصة تقاطع طريق الطبيب "زياد"، الرجل المرموق وسليل العائلة العريقة في المجتمع، مع مصير "نور"، ابنة الطبقة المتوسطة المتواضعة التي تكافح في مجتمع لا يرحم، وتضطر للرضوخ للابتزاز من أجل التخلص من دَين ثقيل. هنا تولد قصة حب مستحيلة تتحدّى الفوارق الطبقية والقيود الاجتماعية. فهل ينتصر الحب، أم تسحقه أحكام المجتمع؟
ظافر العابدين... بين الكذبة المثالية والواقع المر
يتحدّث النجم التونسي ظافر العابدين عن شخصية الطبيب "زياد سليمان" التي يقدّمها في العمل، ويكشف أنه ينتمي إلى عائلة أرستقراطية عريقة، وهو إنسان مثقف، لكن خياراته وتصرفاته قد تعاكس التيار أحياناً، ولا تحظى برضا المحيطين به، وهذا التميز والتفكير المختلف هو ما جعل الشخصية جاذبة ومهمة له كممثل.
ويقول ظافر: "أرى أن حياة "زياد" العائلية تبدو من الخارج مثالية، إلى حدٍّ يحلم به الكثيرون؛ لكن بمجرد الغوص في تفاصيلها، يتكشف حجم عدم الرضا في حياته الزوجية تحديداً". ويضيف: "لكن حياة الرجل تتخذ مساراً جديداً تماماً عندما يلتقي بـ"نور"، وهي امرأة تنتمي إلى طبقة اجتماعية فقيرة، وعاشت حياة مغايرة لكل ما يألفه، لكنه انسجم مع هذا الاختلاف وأحب "نور"، ليبدأ سريعاً في رؤية تفاصيل وأشياء لم يلتفت إليها سابقاً".
وأشاد ظافر العابدين بالكيمياء في تعاونه الأول مع نادين نسيب نجيم، وأعتبر أن هذا اللقاء قد تأخر كثيراً، وهو ما ينتظر الجمهور رؤيته بشغف على الشاشة، قائلاً: "لقد كنت محظوظاً في مسيرتي الفنية بالعمل مع ممثلات قديرات في العالم العربي؛ أمثال هند صبري ومنة شلبي ونيللي كريم وأمينة خليل وكارمن بصيبص، وكانت كلها ثنائيات مميزة وناجحة، والآن جاءت محطة العمل مع نادين". وعبّر ظافر عن سعادته بخوض هذه التجربة بالكامل بالهوية والتفاصيل الفنية المميزة، متوقفاً عند خصوصية العمل، منها التحدث باللهجة اللبنانية، وهي الثانية له بعد مسلسله الشهير "عروس بيروت".
وتوقف ظافر العابدين أخيراً عند التعاون مع المخرج أمين درّة، فأثنى على سلاسة العمل معه، الذي يجمع بين الاحترافية والبساطة، مؤكداً أنه كان قائداً حقيقيّاً لهذا المشروع.
نادين نسيب نجيم تتحدّى الدور المركّب
عبّرت النجمة نادين نسيب نجيم عن حماستها لبطولة هذا العمل الذي تقدّم فيه دوراً مركباً، حيث يتعرف إليها المُشاهد بدايةً بشخصية "نور"، ثم يراها في دور "ميراج"، مؤكدةً أن "الدور يشكل مفاجأة كبرى لجمهورها ومحبيها، لأنه يختلف عن كل الأدوار التي قدّمتها خلال مسيرتها المهنية الحافلة بالتنوع والتميز". وفيما كشفت نادين عن سعادتها بالعمل مع ظافر العابدين، أشادت بالتناغم بينهما، لتتعمّق أكثر في الكلام عن الشخصية، حيث أوضحت أن الشعور بتقديم عمل يفاجئ الناس ويثير إعجابهم يمثل دافعاً قوياً جداً للاستمرار في العطاء والإبداع، مشيرةً إلى أن "هذا السعي الدائم وراء خلق تأثير متجدّد هو ما يحفّز الفنان على التطور". ورأت نادين أن التحدي الأساسي في هذا العمل يكمن في تقديم شخصية "ميراج"، فهي شخصية مركبة تتسم بالغموض والقوة، وتتطلب عمقاً كبيراً وإعداداً استثنائياً لتجسيدها بأفضل طريقة ممكنة، مما دفعها للتركيز على أدق التفاصيل النفسية والسلوكية لتلك الشخصية.
ولفتت نجيم إلى التحدي الكبير الذي واجهته في هذا العمل، مسترجعةً كواليس اليوم الأول من التصوير، حيث شعرت بارتباك شديد وصعوبة بالغة في تقمص الأبعاد المعقدة للشخصية، قبل أن تنسجم مع تدفق الأحداث.
أنجو ريحان... امرأة تواجه مجتمعاً لا يرحم
تقدّم أنجو ريحان في المسلسل شخصية "سلمى"، التي تمثل معاناة كل امرأة عاشت طفولة ومراهقة قاسية. وتقول إن "الدور يطرح تساؤلاً أزلياً: هل تملك المرأة حق الاختيار في هذه الحياة أم تُساق إليها؟". وتضيف أن "سلمى" أُجبرت على خوض مسارٍ لم تختره، لكنها قررت أن تجعل من حماية ابنها هدفها الأسمى في مواجهة مجتمع لا يرحم، وتتوالى عليها المآزق والصعوبات، وتجد نفسها في محاولات مستمرة للتغلب عليها، وبينما تحاول الصمود، تصدمها الحياة بمصيبة كبرى تُحدث تحولاً جذرياً في مسيرتها.
وأردفت ريحان بالقول: "رغم المأساة التي تغلف حياة "سلمى" وطبيعة المهنة التي تمارسها، يبرز تناقض صارخ في شخصيتها؛ إذ تحاول دائماً التمسك بالابتسامة و"إضفاء مسحة من الفكاهة" على واقعها، وذلك كي تظل قادرة على التحمل، لكن الأمور تتسارع حتى تصل بها الأحداث إلى الأسوأ".
وتطرقت أنجو ريحان في حديثها الى العلاقة مع نادين نسيب نجيم، فقالت: "هذا هو المسلسل الخامس الذي يجمعنا معاً، ومع مرور الوقت، تحوّلت زمالتنا في العمل إلى صداقة وطيدة في الحياة الواقعية، وهذا انعكس إيجاباً على الشاشة؛ حيث أصبح بيننا تناغم تلقائي، وهو ما تمّ استثماره بنجاح في العمل". أما العلاقة بين "ناتاشا" و"ميراج"، وهما الاسمان اللذان تُعرف بهما "سلمى" و"نور" في "ممكن"، فتجمعهما كيمياء فنية عالية، وتمر بعلاقة مركبة؛ فبينهما لحظات حميمة ويبقين في نهاية المطاف السند الحقيقي لبعضهن البعض.
زينة مكي... بريق الثراء السطحي والقلب النقي
تجسّد زينة مكي في المسلسل شخصية "ملك"، وهي امرأة يصعب تحمّلها أو العيش معها، لدرجة قد تجعل المشاهد يتعاطف مع زوجها. وقد أشارت زينة إلى أن "ملك" تأتي من خلفية اجتماعية بسيطة، وتنقلب حياتها بعد زواجها من الطبيب الثري "زياد" (ظافر العابدين). هذا الانتقال المفاجئ إلى عالم "الطبقة المخملية يحولها إلى امرأة مهووسة بالمظاهر، والماركات العالمية، ليصبح جلّ اهتمامها كيف ينظر المجتمع إليها وإلى زوجها، عوضاً عن التركيز على جوهر العلاقة الزوجية نفسها.
أكدت زينة أن "ملك" تبدو شخصية سطحية، لكن الأحداث ستكشف الدوافع النفسية التي حوّلتها من تلك الفتاة البسيطة إلى ما هي عليه الآن". وأردفت بالقول "إن "ملك تحب زوجها "زياد" على طريقتها، لكنها لا تحب الشخص بمفرده، بل تحب أكثر مكانته الاجتماعية، وثراءه، وأسلوب حياته".
ودافعت زينة مكي عن تصرفات "ملك" معتبرة أن هذا النموذج من النساء موجود بكثرة في مجتمعنا، وهي كفنانة تتبنى الشخصية وتصدّقها تماماً حتى تتمكن من إقناع الجمهور بها.
وأشادت زينة بالقيمة الفنية للعمل وسير أحداثه، مشيرة إلى تميز الإيقاع العام، "فمنذ قراءة السطور الأولى على الورق، يتضح أن العمل يتسم بالسرعة والعمق؛ إذ لا وجود للحشو فيه، بل إن "كل مشهد معبأ ومكتنز بالأحداث"، مما يضع المشاهد أمام وجبة درامية مشوّقة مليئة بالخيانة، والصراعات، والقصص المتشابكة التي يُترك الحكم فيها للجمهور في النهاية.
رودريغ سليمان... الذكاء الحاد والأقنعة المتعددة
أكد رودريغ سليمان أن "كريم" شخصية ضبابية، ويقدّم قراءة لعمق الشخصية واصفاً إياه بالشخص الذكي والمراوغ، الذي يدرس كلماته بدقة. ورغم أنه يمتلك جانباً من الطيبة، لكنها طيبة المخادع والموجّهة لخدمة أهدافه فقط". وأشار إلى أن "مسار الشخصية يتغير حلقة تلو الأخرى، مما يضع المشاهد في حالة ترقب دائم لمعرفة المدى الذي يمكن أن تصل إليه طموحاته ومخططاته". وأضاف قائلاً: "سيلاحظ المشاهد طبقات نفسية متعددة من التناقض، لذا أعتقد أنها واحدة من أجمل الشخصيات التي جسدتها، إذ تتكشف تدريجاً مع تطور الأحداث حيث يظهر بداية بمظهر الصديق المخلص والمقرب لـ"زياد"، ثم تنكشف ملامح الغيرة الشديدة وحب السيطرة لديه، ومع تقدّم الحلقات، سيعود المشاهد بذاكرته إلى المشاهد الأولى ليُصعق بحقيقة مفاجئة، ويكتشف أسراراً وغرائب، وأن كل خطوة قام بها كانت مدروسة ومخطّطاً لها بدقة".
وأردف رودريغ بالقول إن "كريم" يتمحور دوره على اختراق الدائرة المقربة لعائلة "زياد" (ظافر العابدين) وزوجته "ملك" (زينة مكي). ويحاول بكل قوّته أن يدخل حياتهما تحت غطاء الصداقة الصدوقة، قبل أن تنقلب الأمور لاحقاً، و"يكشّر عن أنيابه". وأضاف أن "الشرارة الحقيقية التي غيّرت مسار الأحداث في المسلسل بالكامل، تعود إلى تلك اللحظة المفصلية المشتركة بين "كريم" و"زياد" في الحلقة الأولى التي تتبين مفاعيلها لاحقاً، حيث بدأت وقتها نقطة التحوّل التي لا عودة منها.
آلان سعادة... من ضحية تنمّر إلى مبتزّ لا يرحم
يقدّم آلان سعادة قراءة درامية مشوّقة لشخصية "مازن"، واصفاً إياها بالشخصية "المخيفة والمركبة، والتي شكلت تحدياً فنياً كبيراً له لتقديمها بطريقة تلقائية تنبض بالحياة". وقال إن "فكرة الشخصية تتمحور حول "صراع الأقنعة"؛ فـ"مازن" شخص قرّر أن يخلع قناع "الضحية المستضعفة" التي تعرّضت للتنمّر في قريته، ليرتدي في بيروت قناعاً جديداً تماماً، وهو قناع "المتنمّر والمبتز"، رافضاً التخلي عنه كنوع من الحماية الذاتية". وأكد آلان "أن الإنسان لا يتمسك بقناع قسري كهذا إلا إذا كان قد مرّ بماضٍ صدم طفولته وأثر في تركيبته النفسيّة".
أشار آلان إلى أن "المشاهد سيلمس آثار الماضي المؤلم من خلال حاضر "مازن" وسلوكه اليومي، حين كان أهل القرية يلقّبونه تهكّماً بـ "ابن أمه" كوصمة تقليل من شأنه، ثم انعكس هذا الماضي على خيارات "مازن" المهنية والاجتماعية؛ فاختار طبيعة عمل تمنحه السلطة لـ "وصم كل امرأة بالعار"، وكأنه يريد أن يجعل من نساء العالم موصومات بالعار على صورة والدته، انتقاماً لها ومنها في آن واحد". وأكد آلان أن "هذا الأمر يتجلى بوضوح في تعامله مع النساء، وخاصة مع شخصية "نور" التي تعمل معه وهي من نفس قريته وتعرف ماضيه".
أما عن مشاعر الحب، فأكد آلان سعادة أن "مازن يمتلك حبّاً دفيناً وعميقاً في داخله، لكنه يرفض الاعتراف به أو إظهاره؛ لأنه يربط بين الحب والضعف. ولن يسمح لهذا الضعف بالخروج إلى العلن إلا في أشد لحظات انكساره، مثل تعرّضه لتهديد مباشر بالقتل".
المخرج أمين درّة: عوالم متناقضة تطرح تساؤل "ممكن"..
كشف المخرج أمين درّة عن العوامل الأساسية التي جذبته لإخراج مسلسل "ممكن"، مؤكداً أن النص والقصة كانا الحافز الأول والمغري له؛ لما يحملانه من آفاق درامية واعدة تسمح بالذهاب بالعمل إلى مساحات فنية جمالية ومختلفة، وتقديمه للجمهور الرمضاني بطريقة سلسة ومحترمة. وأوضح درّة أن الجاذبية الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين عالمين وبيئتين من الصعب جداً أن يلتقيا. من هنا انطلق الطرح الدرامي وجاء اسم المسلسل "ممكن" ليحاكي تلك التساؤلات التي يطرحها الإنسان في حياته اليومية: هل يمكن لغير الممكن أن يحدث؟
لا يقتصر هذا التناقض على البيئات العامة للمسلسل فحسب، بل يمتد إلى داخل التركيبة النفسية للشخصيات ذاتها؛ حيث تعيش كل شخصية صراعاً بين عالمين متناقضين داخلياً لا يشبه أحدهما الآخر، وهو ما يمنح المقاربة الدرامية صبغة مختلفة وتجربة بصرية وفكرية فريدة للمشاهد.
تحدّث أمين درة عن كواليس اختيار مواقع التصوير وعلاقتها بالقصة، مشيراً إلى أن "معظم أحداث العمل تدور في بيئات واقعية حية تخدم الواقعية الدرامية. أما الفكرة المحورية فمستوحاة من قضايا معاصرة نعيشها ونسمع عنها بكثرة في الآونة الأخيرة، منها فساد يمس حياة البشر، وتحديداً ذلك النوع القائم على الجشع والمصالح المالية التي تؤثر بشكل مباشر في صحة الناس وسلامتهم، ليقع الأبرياء ضحايا المجتمع كبش فداء لمصالح ضيّقة". وأردف بالقول إن "المسلسل يطرح تساؤلاً أخلاقياً جريئاً حول المدى الذي قد يبلغه الجشع لدرجة تحويل الإنسان إلى سلعة تُباع وتُشترى". وانتهى المخرج بالتأكيد أن قوة العمل لا تنبع من كونه مجرد حكاية، بل من غنى شخصياته وقدرتها على سحب المُشاهد ببطء وتدرّج لاكتشاف خبايا هذه العوالم بذكاء وتشويق.