كشفت سارة كيلين، المساعدة الشخصية السابقة للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، تفاصيل صادمة عن سنوات عملها إلى جانبه، مؤكدة أنها تعرضت لاعتداءات جنسية ونفسية متواصلة، وأنها كانت إحدى ضحاياه وليست مجرد إحدى مساعداته المقربات كما كان يُعتقد لسنوات.
ووفقاً لما نشرته صحيفة نيويورك بوست، أدلت كيلين بشهادتها أمام لجنة الرقابة في مجلس النواب الأمريكي، حيث قالت إنها عاشت لأكثر من عقدين محاصرة داخل عالم جيفري إبستين، متهمة إياه بممارسة السيطرة النفسية والتلاعب والإكراه الجنسي بحقها.
وقالت كيلين إن إبستين استدرجها في بداية الأمر عبر إيهامها بوجود فرصة واعدة للعمل عارضة أزياء، قبل أن تتطور العلاقة إلى ما وصفته بـ منظومة من السيطرة والإساءة الجسدية والنفسية، مؤكدة أنه تمكن من التحكم في حياتها وقراراتها سنوات طويلة.
وأضافت أنها عملت في البداية دون أجر مساعدة شخصية لإبستين وشريكته السابقة غيسلين ماكسويل، قبل أن تتحول إلى موظفة دائمة تتولى إدارة شؤون متعددة تتعلق بأعماله وتحركاته.
وكشفت أن أولى وقائع الاعتداء الجنسي وقعت داخل جزيرة إبستين الخاصة، وزعمت أنه أجبرها على الانضمام إليه داخل حوض الاستحمام مقابل حصولها على الوظيفة، مشيرة إلى أنها كانت تتقاضى راتباً سنوياً متواضعاً مقارنة بحجم العمل المطلوب منها، بينما استمرت - بحسب روايتها - في التعرض للاستغلال الجنسي بصورة متكررة.
وأفادت بأن الانتهاكات استمرت في مواقع مختلفة، من بينها الطائرة الخاصة الشهيرة المعروفة باسم لوليتا إكسبريس وجزيرة ليتل سانت جيمس، كما تحدثت عن واقعة قالت إنها تعرضت خلالها لـ اغتصاب عنيف داخل نادٍ رياضي في مدينة بالم بيتش بولاية فلوريدا.
وفي واحدة من أكثر المزاعم إثارة، أكدت كيلين أن نفوذ إبستين استمر حتى أثناء فترة سجنه عام 2008، مشيرة إلى أنه تواصل معها عبر تطبيق سكايب من داخل السجن وأجبرها على تنفيذ أوامر ذات طابع جنسي خلال مكالمة مصورة.
وقالت الشاهدة إن سنوات العمل مع إبستين وماكسويل خلفت لديها آثاراً نفسية عميقة، بينها اضطراب ما بعد الصدمة، مؤكدة أنها فقدت القدرة على التمييز بين إرادتها الشخصية وما كان يُفرض عليها نتيجة الضغوط المستمرة والتلاعب النفسي.
وتُعد هذه المرة الأولى التي تقدم فيها كيلين نفسها علناً باعتبارها ضحية اعتداءات جنسية، بعدما ارتبط اسمها سابقاً بالتحقيقات باعتبارها إحدى المقربات من إبستين، حيث ورد اسمها في ملفات قضائية أمريكية قديمة بوصفها منسقة لجدول أعماله ومساعدة في إدارة شبكة علاقاته.
ويُعتبر جيفري إبستين أحد أكثر الشخصيات إثارة للجدل في الولايات المتحدة خلال العقود الأخيرة. فقد كوّن شبكة واسعة من العلاقات مع شخصيات سياسية واقتصادية بارزة قبل أن يتحول إلى محور واحدة من أكبر فضائح الاتجار الجنسي في التاريخ الأمريكي.
وأُدين إبستين عام 2008 في قضية تتعلق باستغلال قاصرات، ثم أُلقي القبض عليه مجدداً عام 2019 بتهم فيدرالية جديدة تتعلق بالاتجار الجنسي، قبل أن يُعثر عليه ميتاً داخل زنزانته في نيويورك، في واقعة صُنفت رسمياً على أنها انتحار لكنها ما زالت تثير الجدل حتى اليوم.
وأعادت شهادة كيلين تسليط الضوء على ملف إبستين المعقد، في وقت تتواصل المطالب داخل الولايات المتحدة بالكشف الكامل عن الوثائق والشخصيات التي ارتبطت بشبكته، وسط اهتمام متجدد من الرأي العام الأمريكي بالقضية وتداعياتها السياسية والقضائية.