تتألّق الخصلات الطويلة اللامعة في مقطع فيديو تلو الآخر على منصتي "تيك توك" و"إنستغرام". لكنها لا تعرض خصلات شعر لامعة فحسب، بل ما يُشار إليه بشعر "زجاجي".
وقالت رينا كيم، رئيسة الاتصالات العالمية في شركة "CJ Olive Young"، أكبر متاجر التجزئة المتخصصة في مستحضرات التجميل في كوريا الجنوبية، إنّ موجة التجميل الكورية (K-Beauty) هذه تُعد امتدادًا لصيحة "البشرة الزجاجية" التي تنظر إلى الإشراق والتوهج كمؤشر على الصحة العامة.
وأوضحت كيم: "لطالما ركّز سوق العناية بالشعر في كوريا على روتين تنظيف منتظم والحفاظ على شعر ناعم ولامع ومُعتنى به".
يُعد الشعر الزجاجي امتدادًا لهذا المفهوم مع توفّر مجموعة من المنتجات والممارسات التي تساعد خصلات الشعر على الانسياب بسلاسة عبر الترطيب، والتقوية، والحماية، بدلًا من تمليس الشعر باستخدام الحرارة العالية أو إثقاله بالمنتجات.
أفادت أخصائية علم الشعر الاستشارية أنابيل كينغسلي لدى علامة "Philip Kingsley" المتخصصة في العناية بالشعر وفروة الرأس، أنّ التمتع بالشعر لزجاجي يعتمد على انتظام طبقات الـ"كيوتيكل" في الشعرة.
يُعتبر الـ"كيوتيكل" بمثابة طبقة خارجية واقية لكل شعرة، بحسب ما ذكرته كينغسلي، ويتكوّن من خلايا متداخلة "تشبه بلاط السقف".
وأضافت أنّه يحمي الجزء الداخلي من الشعر من التلف، فضلًا عن أنّ الكيوتيكل الصحي يعكس الضوء بصورةٍ أفضل، ما يمنح الشعر لمعانًا أكبر، ولهذا فهو بالغ الأهمية.
وقد يؤدي تلف الشعر الناتج عن المواد الكيميائية القاسية الموجودة في الصبغات وجلسات التجعيد، أو التمشيط العنيف والتصفيف باستخدام الحرارة بشكلٍ مفرط، إلى انفتاح هذه الطبقة، ما يسبب التلف أو تقصّف الأطراف.
وأشارت كيم إلى أنّ العديد من منتجات الشعر الزجاجي تعزّز اللمعان من خلال "إغلاق طبقة الكيوتيكل"، بشكلٍ يساعد على تقوية الشعر وتنعيمه.
وأضافت: "إلى جانب هذه العلاجات، تحظى أجهزة التصفيف وفُرَش الشعر المتخصصة المصممة لمنح الشعر مظهرًا أملسًا وأنيقًا باهتمام متزايد في السوق".
تعكس صيحة السعي لتحقيق مظهر مثالي ومصقول معايير الجمال السائدة في كوريا الجنوبية، التي تكون غير واقعية في الكثير من الأحيان.
ويواجه الرجال والنساء على حدٍ سواء ضغوطًا هائلة للظهور بمظهرٍ معين، كما تسجل البلاد أعلى معدلات جراحات التجميل وأكبر إنفاق للفرد على منتجات التجميل على مستوى العالم.
وقد يكون الشعر شديد اللمعان نتيجةً لشعر صحي، لكن كينغسلي تقول إنّه ما لم يكن شعرك أملسًا بطبيعته، فإنّ "معظم ما يضطر الأشخاص إلى فعله للحصول على هذه النتيجة سيلحق الضرر بشعرهم".
بالنسبة لأنواع كثيرة من الشعر، فإنّ الوصول إلى المظهر المطلوب لتحقيق البريق الزجاجي يتطلب عادةً استخدام حرارة عالية أثناء التصفيف وشدّ الشعر بقوة، مثل تمشيطه وسحبه بإحكام.
وأكّدت كينغسلي أنّّه لا يمكن إصلاح الشعر بعد تعرضه للتلف، بل يمكن فقط حمايته. كما أنّها حذّرت من التعامل مع هذه الصيحة بجدية مفرطة لأنّ "شعر كل شخص يختلف عن الآخر".
وأضافت أنّ أفضل سبل الحفاظ على صحة الشعر تتمثّل في التصفيف باستخدام درجات حرارة منخفضة ومستحضرات حماية جيدة، إلى جانب الخضوع لعلاجات الترطيب العميق.
رغم أنّ السعي للتمتع بشعر زجاجي قد يتم عبر وسائل قد تضر بالشعر، إلا أن كيم لاحظت أنّ المستهلكين يبتعدون عمومًا عن "التسريحات المشدودة والمثبّتة"، مفضّلين تسريحات طبيعية، مع تزايد الاهتمام بمنتجات الوقاية من التلف مثل مستحضرات الحماية من الأشعة فوق البنفسجية والحرارة، وأقنعة الشعر المغذية.