آخر تحديث :الإثنين-22 يونيو 2026-05:55م

اخبار وتقارير


اضطراب الجنوب.. هل يعقد فرص التسوية المستدامة في اليمن؟

اضطراب الجنوب.. هل يعقد فرص التسوية المستدامة في اليمن؟

الإثنين - 22 يونيو 2026 - 04:07 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))إرم نيوز:

مع تزايد التحركات الدولية الرامية إلى إحياء العملية السياسية في اليمن، تفرض تطورات المشهد الجنوبي نفسها كأحد أبرز التحديات الماثلة أمام أي جهود سياسية مقبلة، وسط مخاوف متنامية من أن يؤدي تجاهل مطالب الجنوبيين إلى إضعاف فرض بناء سلام عادل ومستدام.

وتشهد المحافظات الجنوبية منذ أشهر، حراكا سياسيا وشعبيا متصاعدا، رفضا لما تصفه قواه السياسية بـ"محاولات إعادة هندسة المشهد السياسي والعسكري والأمني بعيدا عن الإرادة الجنوبية"، وسط اتهامات للسلطات الحكومية بالسعي إلى تقليص حضور المشروع الجنوبي المطالب بـ"استعادة الدولة".

ويرى مراقبون أن حالة الاحتقان المتنامية في الجنوب، تعكس مخاوف أعمق من احتمال تجاوز المطالب السياسية أو إدراجها هامشيا ضمن ترتيبات أوسع تتعلق بالتسوية مع ميليشيا الحوثي، على الرغم من أن القضية الجنوبية ظلت لعقود إحدى أكثر القضايا تأثيرا في مسارات الاستقرار والصراع في اليمن.


أرضية هشّة
وفي هذا السياق، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، المجتمع الدولي إلى مراجعة مقاربته تجاه المتغيرات "الطارئة" على المشهد الجنوبي منذ مطلع العام الجاري، معتبرا الواقع القائم "غير قابل للاستمرار، ولا يصلح كقاعدة لحلول مستدامة".

وأكد المجلس أنه التزام بسياسة ضبط النفس خلال الفترة الماضية، محذرا من أن استمرار الحكومة اليمنية المدعومة إقليميا في استهداف القوى السياسية والعسكرية الجنوبية، واستخدام المنابر الدولية ضد قياداته، "سيقود حتما إلى نتائج لا تحمد عقباها".

وتتزامن هذه التطورات مع حراك دبلوماسي متجدد تقوده أطراف إقليمية ودولية لاستكشاف فرص استئناف العملية السياسية، في ظل انحسار التصعيد العسكري بالمنطقة عقب التفاهمات الأمريكية – الإيرانية.

أزمات جديدة
ويقول القائم بأعمال رئيس هيئة الإعلام والثقافة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، زيد النقيب، إن الحديث عن عملية سياسية تشمل الجنوب يظل بعيدا عن الواقع ما لم يستند إلى المعطيات الفعلية على الأرض، وفي مقدمتها الاعتراف بالقوى السياسية والعسكرية الفاعلة والمؤثرة في مسار الأحداث.

وأوضح النقيب لـ"إرم نيوز"، أن المجلس الانتقالي بات يمثل "القوة السياسية الأكثر تعبيرا عن تطلعات أبناء الجنوب بما يمتلكه من حضور سياسي وشعبي وعسكري يجعله طرفا رئيسا في أي تسويات مستقبلية".

وذكر أن فرص نجاح أي تسوية سياسية تظل محدودة ما لم تتضمن معالجة القضايا الجوهرية المرتبطة بالصراع، مشيرا إلى أن تجاوز هذه الملفات أو ترحيلها لن يؤدي إلا إلى انتاج أزمات جديدة في المستقبل.

وأكد أن فرض أي ترتيبات سياسية لا تحظى بقبول القوى الفاعلة على الأرض من شأنه تعقيد المشهد بدلا من معالجته، وخلق تحديات كبيرة أمام أي اتفاق، خصوصا عند الانتقال إلى مرحلة التنفيذ.

مشيرا إلى تمسك الجنوبيين بحقهم في تقرير مستقبلهم السياسي، ورفضهم لأي مقاربات تنتقص من تطلعاتهم الوطنية أو محاولات تهدف إلى تزوير إرادتهم.


مفتاح أساسي
من جانبه، يرى المحلل السياسي صلاح السقلدي، أن أي تسوية مقبلة لا تنطلق من معالجة الأسباب الحقيقية للصراع ستكون مجرد تأجيل للأزمات لا أكثر، وقد تمهّد لظهور صراعات جديدة أكثر تعقيدا وخطورة في المستقبل.

وقال السقلدي لـ"إرم نيوز" إن جذور الأزمة اليمنية الراهنة تعود إلى تراكمات سياسية ممتدة إلى حرب صيف 1994 "التي أنهت الشراكة السياسية التي قامت عليها الوحدة اليمنية".

معتبراً أن القضية الجنوبية ظلت منذ ذلك الوقت جوهر الأزمة اليمنية ومحورها الأساسي، وأن أي محاولة لتجاوزها أو التعامل معها كملف ثانوي لن تؤدي إلى سلام مستدام.

ولفت السقلدي إلى وجود مشاورات جارية تبحث ترتيبات سياسية واقتصادية وأمنية بعيدا عن الأطراف الجنوبية، محذرا من أن المضي في مثل هذه المسارات بمعزل عن الجنوب وفي ظل تصاعد حالة الرفض الشعبي، يعدّ تجاهلا للمتغيرات التي فرضتها الحرب.


مبيّنا أن الشارع الجنوبي يبدي حساسية متزايدة تجاه أي محاولات لاختزال مطالبه السياسية أو حصر قضيته في أبعاد إدارية أو اقتصادية.

واعتبر السقلدي تعثّر جهود الحوار الجنوبي – الجنوبي وتراجع الاهتمام بمعالجة الاستحقاقات السياسية المرتبطة بالقضية الجنوبية يزيد من حالة القلق تجاه مستقبل التسوية السياسية.

داعيا الأطراف المعنية إلى تبني مقاربات أكثر واقعية تقوم على الحوار الجاد والاعتراف بالتحولات السياسية والعسكرية التي شهدها الجنوب خلال السنوات الأخيرة.

وأكد أن الجنوب أصبح اليوم رقما مؤثرا في المعادلة السياسية والعسكرية اليمنية، ولم يعد بالإمكان تجاوز إرادة مكوناته السياسية والمجتمعية أو التعامل معها باعتبارها تفصيلا هامشيا.

واختتم السقلدي حديثه بالتأكيد على أن أي تسوية حقيقية قابلة للاستمرار، تتطلب حضورا فعليا للقضية الجنوبية ضمن أجندات التفاوض باعتبارها أحد المفاتيح الأساسية لتحقيق الاستقرار والسلام الدائم في اليمن والمنطقة.