آخر تحديث :السبت-27 يونيو 2026-11:01م

اخبار وتقارير


عنب اليمن.. «جواهر عابرة» تتحدى حـ,ـرب الحـ,ـوثي

عنب اليمن.. «جواهر عابرة» تتحدى حـ,ـرب الحـ,ـوثي

السبت - 27 يونيو 2026 - 09:28 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

مع حلول فصل الصيف كل عام، تزدان الأسواق اليمنية بألوان العنب التي تتدلى عناقيدها المتنوعة في مشهد موسمي متكرر رغم قساوة الظروف المعيشية.

العنب أكثر من مجرد فاكهة موسمية باليمن؛ فهو إرث تاريخي، وعصب اقتصادي لآلاف الأسر، وجواهر عابرة، إلا أن مزارعي اليمن يواجهون تحديات وصعوبات في تحويل هذه الفاكهة إلى سلعة تصديرية؛ ترفد خزينة الدولة بالعملة الصعبة.

وتعود زراعة العنب في اليمن إلى آلاف السنين، حيث رُصدت نقوش حميرية قديمة تشير إلى اهتمام اليمنيين بزراعة هذه الفاكهة منذ تلك الحقبة.

تنوع الأصناف
وتتعدد أصناف العنب اليمني، من التنوع والجودة العالية؛ نظرًا لزراعته في تربة بركانية وطقس معتدل في المرتفعات اليمنية، ويصل عدد أصناف العنب اليمني إلى أكثر من 20 صنفاً.

ويأتي في قمة تلك الأصناف "العنب الرازقي"، المتميز بلونه الأخضر المصفر وحلاوته الشديدة، وهناك "العنب العاصمي" ذو اللون البنفسجي الداكن أو “الأسود”، ويمتاز بحجم حباته الكبيرة.


كما أن هناك "العنب الأسود الحاتمي الزيتوني"، الغني بمضادات الأكسدة وُيفضل محليًا لإنتاج الزبيب عالي الجودة، بالإضافة إلى أصناف "الجبر"، "الملاحي"، و"الزيادي" وهي أصناف تتفاوت في فترات النضوج، وتلبي أذواق المستهلكين المختلفة.

وتتصدر صنعاء المحافظات اليمنية الشهيرة بزراعة العنب، خاصة في مناطق بني حشيش، خولان، بني الحارث، والروضة، وبنسبة إنتاج تتجاوز 75% من إجمالي الإنتاج المحلي، تليها محافظتا صعدة وعمران، وأجزاء من ذمار.

تبعات حرب الحوثي
يقول المهندس الزراعي اليمني، صالح حسين الشرفي، إن الحرب الحوثية ألقت بظلالها على واقع زراعة العنب في اليمن، فتقديرات عام 2023 تكشف انحسار المساحة المزروعة بالعنب في البلاد وتراجعها إلى أقل من 12000 هكتار فقط.

ولفت إلى أن الإنتاج السنوي تراجع هو الآخر بسبب الحرب الحوثية، فثمة تحليلات مستقبلية تتوقع انخفاض إنتاج العنب تدريجيًا ليصل إلى ما دون 120 ألف طن بحلول عام 2026، بمعدل تراجع سنوي يقدر بـ0.5% منذ عام 2021.

كما "ظل العنب اليمني حبيس السوق المحلية، بينما يواجه معضلةً في عملية التصدير؛ نتيجة عديد عوامل وتحديات"، بحسب الخبير الزراعي الشرفي.


وتابع: "تسببت سنوات الصراع في اليمن بتدمير ممنهج للقطاع الزراعي، ملقيةً بظلالها القاتمة على محاولات التصدير الخارجي أو المنافسة في الأسواق العالمية والإقليمية".

وأوضح الشرفي أن إغلاق الطرق؛ نتيجة حصار مليشيات الحوثي للمدن، والاضطرار لسلوك طرق جبلية وعرة؛ رفع تكاليف وصول العنب إلى الأسواق والمنافذ الدولية، وتسبب بشلل حركة النقل.

وأشار إلى أن هذا التأخير ينتج عنه تلف ما بين 25% إلى 40% من شحنات العنب قبل وصولها، بالإضافة إلى الإتاوات والجبايات عند النقاط الأمنية المتعددة.

واعتبر الشرفي أن أزمات الوقود، الناتجة عن الحرب؛ أدت إلى تراجع زراعة العنب، فمزارعوه يعتمدون على الديزل لتشغيل مضخات المياه الجوفية؛ ما أسهم بارتفاع تكلفة الإنتاج بنسبة تجاوزت 300%؛ وتقليص الأرباح، وجعل أسعار العنب غير تنافسية خارجيًا.

دور التغير المناخي
ولفت الشرفي إلى أن ثمة عقبات وتحديات أخرى، أثرت على واقع زراعة العنب، وأبرزها التغيرات المناخية، واضطراب مواسم الأمطار.

وأشار إلى أن "فترات الجفاف الشديدة، مقابل تدفق السيول الجارفة والمفاجئة، إلى جانب موجات الصقيع المفاجئ التي تضرب البراعم في الشتاء؛ جميعها أثّرت على زراعة العنب في البلاد".

تبعات اقتصادية
من جانبه، يُبيّن الخبير الاقتصادي، الأكاديمي بجامعة عدن، الدكتور محمد باعامر، أن انهيار العملة المحلية ضاعف أسعار الوقود وتكاليف نقل المحصول إلى الأسواق ومنافذ التصدير.

وأوضح باعامر في تصريح لـ"العين الإخبارية" أن ارتفاع الأسعار انعكس أيضًا على الأسمدة العضوية والكيميائية والمبيدات الحشرية؛ ما اضطر المزارعين -نتيجة ضعف الوعي- إلى استخدام مبيدات رخيصة ومهربة وغير آمنة.

وعطفًا على ذلك، يرى الدكتور باعامر أن هذا السبب قضى على أي فرصة للعنب اليمني بالمنافسة عالميًا، أو تصدير المحصول إلى الأسواق الدولية، الملتزمة بمعايير ومواصفات اقتصادية وصحية.

واقترح الخبير الاقتصادي جملةً من الخطوات لتمكين العنب اليمني من الوصول للعالمية، ويتحول إلى رافد أساسي للاقتصاد الوطني، وذلك عبر إدخال تقنيات الري الحديثة، والاعتماد على منظومات الطاقة الشمسية لتشغيل المضخات.

باعامر اقترح دعم المزارعين لإنشاء بيوت تجفيف حديثة ومحمية؛ لإنتاج "الزبيب" بطرق صحية بعيدًا عن الأتربة والحشرات، كون الزبيب سلعة غير سريعة التلف، يسهل تصديرها وتخزينها، وتمتلك قيمة سوقية عالية عالميًا.