بعد جدل كبير، أسدلت محكمة النقض المصرية الستار على واحدة من أبرز القضايا التي شغلت الأوساط الثقافية والقانونية خلال الأشهر الماضية، وأصدرت حكماً نهائياً برفض الطعنين المقدَّمين من وزيرة الثقافة الدكتورة جيهان زكي، في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية للكاتبة سهير عبد الحميد.
وفي التفاصيل، قضت محكمة النقض برفض الطعنين اللذين تقدّمت بهما جيهان زكي على الحكم الصادر في تموز/يوليو 2025، والذي ألزمها بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه لصالح الكاتبة سهير عبد الحميد، إلى جانب سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق ومنع تداوله، بعد ثبوت التعدي على حقوق الملكية الفكرية وفق ما انتهت إليه المحكمة الاقتصادية.
ويُعد حكم محكمة النقض نهائياً وغير قابل للطعن، ما يمنح الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية حجية نهائية في القضية.
وتعود القضية إلى اتهام الكاتبة سهير عبد الحميد للدكتورة جيهان زكي بالاعتداء على حقوقها الفكرية من خلال تضمين أجزاء من كتابها داخل مؤلف آخر من دون الالتزام بالضوابط القانونية المنظِّمة للاقتباس. وبعد نظر الدعوى، استعانت المحكمة الاقتصادية بلجنة ثلاثية من خبراء الملكية الفكرية لفحص العملين محل النزاع وإعداد تقرير فني بشأن أوجه التشابه بينهما.
استندت محكمة النقض إلى سلامة الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية، بينما كانت نيابة النقض قد أوصت في وقت سابق برفض الطعنين. وكانت الوزيرة قد دفعت بأن ما ورد في كتابها يدخل ضمن نطاق الاقتباس المباح قانوناً، إلا أن المحكمة أيّدت ما انتهى إليه تقرير الخبراء من أن أوجه التشابه تجاوزت الحدود القانونية للاقتباس المسموح به.
بموجب الحكم النهائي، يجب على جيهان زكي أن تلتزم بدفع تعويض مالي قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، مع استمرار تنفيذ قرار سحب الكتاب محل النزاع من الأسواق وعدم تداوله، باعتبار أن الحكم أصبح نهائياً بعد رفض الطعون أمام محكمة النقض.
أعاد الحكم النهائي الجدل بشأن قضايا حماية حقوق الملكية الفكرية في مصر، وحدود الاقتباس في المؤلفات الأكاديمية والثقافية، كما أثار اهتماماً واسعاً لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي نظراً لأن القضية تتعلق بوزيرة الثقافة الحالية، وهو ما جعلها من الأكثر تداولاً على منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث خلال الساعات الماضية.