آخر تحديث :الأربعاء-22 يوليو 2026-01:58م

منوعات


الفياجرا من حبة للسعادة إلى طفرة علاجية تبطئ انتشار الخلايا السرطانية

الفياجرا من حبة للسعادة إلى طفرة علاجية تبطئ انتشار الخلايا السرطانية

الأربعاء - 22 يوليو 2026 - 01:17 م بتوقيت عدن

- المرصد خاص

كشفت دراسة جديدة أن عقار الفياجرا، المعروف عالميا بعلاج ضعف الانتصاب، قد يمتلك قدرة غير متوقعة على الحد من انتشار السرطان في الجسم.

وكان العقار قد طُوِّر في الأصل لعلاج ارتفاع ضغط الدم وآلام الصدر الناتجة عن ضعف تدفق الدم إلى القلب، قبل أن يصبح خلال العقود الثلاثة الماضية أحد أشهر العلاجات المستخدمة لضعف الانتصاب. أما الآن، فقد توصل باحثون من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل إلى آلية بيولوجية جديدة تشير إلى إمكانية مساهمة المادة الفعالة في الدواء، السيلدينافيل (Sildenafil)، في الحد من تكون النقائل السرطانية، أي انتقال الخلايا السرطانية من الورم الأصلي إلى أعضاء أخرى.

وقاد الدراسة الدكتور ياردين أرياف ضمن فريق البروفيسورة أيليت إيريز، حيث أظهرت النتائج أن السيلدينافيل يقلل قدرة الخلايا السرطانية على الاستفادة من الكوليسترول، وهو عنصر أساسي في بناء الأغشية الخلوية. وتحتاج الخلايا السرطانية إلى كميات كبيرة من الكوليسترول كي تتمكن من الانفصال عن الورم الأصلي والهجرة إلى أجزاء أخرى من الجسم، ولذلك فإن تقليص إمدادات الكوليسترول يضعف قدرتها على تكوين أورام ثانوية

وأوضح الباحثون أن السيلدينافيل يعمل من خلال تثبيط إنزيم يُعرف باسم " PDE5"، ما يؤدي إلى زيادة مستويات جزيء إشاري يسمى" cGMP " وبينما يُعرف هذا الجزيء بدوره في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم، اكتشف الفريق أنه يرتبط أيضا ببروتين مسؤول عن نقل الكوليسترول داخل الخلايا، الأمر الذي يقلل من توفر الكوليسترول ويجعل الخلايا السرطانية أكثر عرضة للضعف.

وأظهرت الدراسة أن الجمع بين أدوية عائلة الفياجرا وأدوية الستاتين، المستخدمة على نطاق واسع لخفض مستويات الكوليسترول، قد يحقق تأثيرا أقوى في الحد من انتشار السرطان. فبينما يقلل السيلدينافيل من قدرة الخلايا السرطانية على استخدام الكوليسترول المتاح، تمنع أدوية الستاتين إنتاج المزيد منه، ما قد يعزز التأثير المضاد للنقائل السرطانية.

واعتمد الباحثون في دراستهم على تجارب أجريت على نماذج حيوانية وخلايا سرطانية بشرية، إضافة إلى تحليل بيانات صحية جُمعت على مدار 20 عاما لنحو خمسة ملايين شخص. وأظهرت النتائج أن مرضى السرطان الذين استخدموا السيلدينافيل سجلوا معدلات بقاء أفضل مقارنة بغيرهم، خاصة عند استخدامه بالتزامن مع أدوية الستاتين.

وقالت البروفيسورة أيليت إيريز إن الدراسة كشفت عن مسار بيولوجي جديد يربط بين جزيئات الإشارات الخلوية وتنظيم الكوليسترول داخل الخلايا، موضحة أن هذا الاكتشاف قد يتيح طرقًا جديدة للتدخل في عملية انتشار السرطان.

وأضافت أن نتائج الدراسة تؤكد أن بيولوجيا السرطان لا تتأثر فقط بالطفرات الجينية داخل الأورام، بل تتأثر أيضًا بالحالة الأيضية للمريض والأدوية التي يتناولها لعلاج أمراض أخرى، مشددة على أهمية النظر إلى المريض ككل عند تصميم الخطط العلاجية، وليس التركيز على الورم وحده.