لم تكن زيارة عائلية عادية في ريف درعا، بل كانت الخطوة الأولى نحو واحدة من أبشع الجرائم التي هزت الشارع السوري والعربي. طفلة لم تتجاوز سنتين من عمرها، تبتعد خطوات قليلة عن حضن عائلتها، لتختفي في لمح البصر وكأن الأرض ابتلعتها، قبل أن تعود بعد أربعة أيام.. ولكن داخل كفن من الأعلاف.
قصة الطفلة فرح الحمود لم تكن مجرد جريمة قتل عابرة، بل فجّرت معها كابوساً مظلماً يعتقد الكثيرون أنه اندثر مع العصور الوسطى، لاحتوائه على: طقوس السحر، وعالم البحث عن الآثار، والقرابين البشرية.
في البداية، ظن الجميع أنها حالة ضياع مجردة، لكن ما كشفه والد فرح يضع سيناريو الجريمة أمام حقيقة مرعبة. فالجثة عُثر عليها داخل مخزن لأعلاف الأبقار. والتفصيلة التي تُقشعر لها الأبدان هي أن المخزن نفسه خضع للتفتيش عدة مرات يومياً من قِبل الأهل والجيران.
القاتل لم يكتفِ بسلب حياة فرح، بل كان يحتفظ بجثتها في مكان آخر، ويراقب تحركات عائلتها وفرق البحث عن كثب، ليقوم بنقل الجثة إلى المخزن لاحقاً بعد هدوء الشبهات، في تحدٍ صارخ وأعصاب باردة كالثلج.
وتزامن العثور على جثة فرح مع سريان شائعات مرعبة بين أهالي المنطقة، تتحدث عن الاستعانة بـ مشعوذين لفتح مغارات ومدافن أثرية تحتوي على كميات ضخمة من الذهب، وهي عملية تتطلب وفق الخرافات المتداولة تقديم قربان بشري لفك طلاسم الرصد الحارس للكنز.
ورغم أن التحقيقات لم تؤكد هذا الدافع رسمياً حتى اللحظة، إلا أن والد الطفلة ألقى بقنبلة مدوية عندما كشف وجود عمليات حفر مشبوهة بالفعل قرب موقع الجريمة، مؤكداً وجود حفرة عميقة وسرداب طويل يتردد عليه أشخاص يبحثون عن الذهب. وما زاد الطين بلة، تذكُّر الأهالي لحادثة غامضة مشابِهة وقعت في بلدة جباب قبل سنوات، لتتقاطع الشكوك وتتحول الخرافة إلى اتهام مجتمعي حقيقي.
بعيداً عن الشائعات، جاء تقرير الطب الشرعي ليقطع الشك باليقين بشأن طريقة الوفاة، فارضاً واقعاً قاسيًا على كل من قرأ تفاصيله:
طريقة القتل: شوهد ثلم خفيف على الوجه الأمامي للعنق مع كدمة متفسخة شديدة على الفم.
السبب المباشر: خنق وكتم نفس حاد أدى إلى توقف مفاجئ للقلب والتنفس.
حالة الجثة: عُثر على الجثة في حالة تفسخ متقدم، مما يشير إلى أن الوفاة وقعت في أول أيام الاختفاء.
ووسط حالة من الذهول والغضب، تلقت عائلة الطفلة النبأ بمطالبات حازمة بالقصاص السريع، حيث خرجت والدة فرح بكلمات تدمي القلوب: قتلو بنتي بدم بارد.. بدي حق بنتي يلي ما بتحكي، وإذا ما تحقق العدل اليوم، بكرة رح تروح مية فرح.
حالياً، تفرض السلطات الأمنية في درعا طوقاً تحقيقياً مكثفاً، وسط أنباء عن إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم، في محاولة لفك طلاسم هذه الجريمة قبل أن تتحول تكهنات قرابين الذهب إلى واقع يهدد أطفال المنطقة.