شهدت ساحة بورت دو كليشي (شمال غربي باريس) اعتداء طعن مروعًا، أعاد تسليط الضوء على سلسلة الهجمات الفردية التي ضربت البلاد مؤخرًا؛ حيث أسفر الحادث عن إصابة ثلاث نساء بجروح متفاوتة، قبل أن يتمكن شرطي خارج الخدمة من السيطرة على المهاجم وشلِّ حركته.
وأعلنت مديرية أمن العاصمة الفرنسية توقيف المشتبه به البالغ من العمر 31 عامًا بعد دقائق معدودة من تنفيذه الاعتداء، مؤكدة مصادرة سلاحين أبيضين كانا بحوزته، في حين فتحت النيابة العامة تحقيقًا قضائيًا موسعًا وسط مؤشرات أولية ترجّح معاناة الجاني من أزمة نفسية حادة قادت لارتكابه الجريمة بشكل عشوائي.
ووقع الهجوم في منطقة تُعد من أكثر نقاط العبور ازدحامًا بين باريس وضواحيها الشمالية؛ ما تسبب في حالة استنفار أمني سريع، وانتشار مكثف لعناصر الشرطة في محيط المكان.
وأوضحت الشرطة أن ثلاثة مصابين تم التعرف عليهم، ونُقلوا بواسطة فرق الإسعاف إلى المستشفى لتلّقي العلاج، دون الكشف عن طبيعة إصاباتهم أو مدى خطورتها. وتشير مصادر أمنية إلى أن الإصابات متفاوتة، وأن اثنين من الضحايا كانا في حالة صدمة عند وصول الطواقم الطبية.
حتى اللحظة، لم تُعلن السلطات عن دوافع المهاجم، وما إذا كان الهجوم ذا طابع جنائي أو مرتبطًا باضطرابات نفسية أو دوافع أخرى. وفتحت النيابة العامة في باريس تحقيقًا موسعًا، يشمل مراجعة كاميرات المراقبة واستجواب شهود العيان الذين أكد بعضهم أن المهاجم كان يتحرك بسرعة وبشكل غير متزن قبل تنفيذ الاعتداء. كما يجري التدقيق في سجل المشتبه به، لمعرفة ما إذا كان معروفًا لدى الأجهزة الأمنية أو يعاني من اضطرابات سلوكية، وهي فرضية تتكرر في عدد من الحوادث الفردية التي شهدتها فرنسا خلال العامين الماضيين.
وعزّزت الشرطة وجودها في محيط بورت دو كليشي بعد الحادث، وأغلقت بعض الطرق الفرعية لفترة قصيرة لضمان السيطرة على الموقع وجمع الأدلة. كما تم نشر وحدات إضافية في المناطق المجاورة، في إطار إجراءات احترازية تهدف إلى منع أي حوادث متزامنة أو مرتبطة بالهجوم.
يأتي هذا الهجوم في وقتٍ تشهد فيه فرنسا نقاشًا واسعًا حول تعزيز الأمن في الأماكن العامة، بعد سلسلة حوادث طعن شهدتها باريس ومدن أخرى خلال الأشهر الماضية؛ بعضها مرتبط باضطرابات نفسية، وأخرى ذات طابع جنائي أو فردي. وتؤكد السلطات أن التعامل مع هذه الحوادث يتطلب مزيجًا من الإجراءات الأمنية والدعم النفسي والاجتماعي لمنع تكرارها.