على منصات التواصل الاجتماعي، يتحول فيسبوك إلى شريط أسود متواصل من البكاء والصور المرفقة بعبارات البحث والأمل، صرخات استغاثة تطلقها عشرات العائلات المغربية المفجوعة بعد أن تحولت مغامرة السباحة نحو سبتة إلى كابوس مفتوح ومقبرة مائية تبتلع أجساد الشباب والأطفال بلا رحمة!
ومع اتساع القائمة السوداء للمفقودين ساعة بعد أخرى، كشفت صحيفة إلفارو دي سبتة عن تحرك عاجل ينطوي على مأساة إنسانية تقشعر لها الأبدان، حيث دعت السلطات الإسبانية العائلات فوراً للتوجه إلى المصالح الأمنية وتقديم عينات من الحمض النووي (DNA) لعلها تسعف في التعرف على جثامين يقذفها الموج بين الحين والآخر!
وخلف كل صورة تنتشر كالنار في الهشيم على مواقع التواصل حكاية وجع تقطع الأنفاس، لشباب وقاصرين ألقوا بأنفسهم في البحر بملابس السباحة العادية، حالمين بالوصول للضفة الأخرى، قبل أن يختفوا في ظروف غامضة:
غموض سمير مروان: شوهد لآخر مرة وهو يرتدي قميص المنتخب المغربي يصارع الأمواج العاتية، قبل أن تتنقطع أخباره تماماً وسط ذهول أسرته.
فاجعة طفل الـ 15 عاماً: لا يزال مصير الطفل يوسف جبران مجهولاً حتى اللحظة، بعد أن عُثر على جثة صديقه المقرب وائل طافية فوق الماء، في مشهد أبكى الأهالي.
خدعة فاس المؤلمة: الشاب طارق أزوغاغ (18 سنة) أخبر أسرته بالتوجه لشمال المملكة المغربية في نزهة، قبل أن يكتشفوا أنه قفز في عرض البحر برفقة صديقه الذي نجا وحده ليحمل لهم النبأ الصادم.
ثلاثي الفنيدق: مروان عاشق (18 سنة) اختفى برفقة صديقين قاصرين (17 سنة) فور مغادرتهم الشواطئ سباحة نحو المصير المجهول.
وأمام هذا الطوفان من الاختفاء، كثف الحرس المدني والشرطة الإسبانية دعواتهما للأسر لتقديم بلاغات رسمية، مع التركيز على أخذ عينات الـ DNA من الأمهات أو الأشقاء تحديداً، للسرعة في مطابقتها مع الجثث المسترجعة من قاع البحر.
وفي الوقت الذي يواصل فيه الموج مطاردة أحلام الشباب على الشواطئ، ترفض العائلات المكلومة التصديق، وتتمسك بأمل ضعيف في أن يكون أبناؤهم قيد الاحتجاز أو المعالجة في المستشفيات، بدلاً من أن يكونوا قد انضموا رسمياً لقائمة ضحايا المقبرة البحرية.