بين عشية وضحاها، تحولت الفرحة الشديدة في مدينة فاقوس بمحافظة الشرقية المصرية إلى ساحة اتهامات مشتعلة هددت مستقبل طلابها، فمع إعلان نتائج الثانوية العامة في مصر، قفزت إحدى لجان الامتحانات بالكامل إلى الواجهة بصورة نادرة بعد أن حصدت درجات فلكية تراوحت بين 90% و95%، وكان فجّرها ظهور صاحب المركز الأول على مستوى الجمهورية بمجموع قياسي بلغت نسبته 100%!
هذا التفوق الجماعي لم يمر بسلام، إذ سرعان ما اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي بموجة تشكيك عارمة، وخرجت اتهامات صارخة تتحدث عن غش إلكتروني منظم، لتتحول اللجنة إلى قضية رأي عام وصلت أصداؤها إلى أروقة البرلمان حيث طالب نواب بإعادة الامتحانات وإلغاء النتائج!
أمام هذا الزلزال الذي هدد نزاهة المنظومة، تحركت وزارة التربية والتعليم المصرية برفقة الجهات السيادية لنبش الماضي الدراسي لهؤلاء الطلاب وإجراء مراجعة شاملة لا ترحم، لتأتي النتيجة وتفجر المفاجأة التي أخرست كل الألسنة: فالطلاب لم يغشوا، بل هم أوائل ومتفوقون منذ سنين دراستهم الأولى!
وأثبتت الفحوصات العميقة أن التاريخ الدراسي لهؤلاء الطلاب في سنوات التعليم الأساسي والصفين الأول والثاني الثانوي كان خالياً تماماً من الصدف، ومحفوفاً بالامتياز الدائم، مما حطم ادعاءات الغش. وهو ما دفع رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، للخروج علناً والتأكيد على نزاهة النتائج قائلاً بنبرة حاسمة: تحقيقاتنا أثبتت أنهم متفوقون وتاريخهم تشهد له السجلات.. ونتمنى أن تكون جميع لجان مصر مثل هذه اللجنة.
ولم تتوقف الوزارة عند حد التبرئة، بل أعلنت فتح خط الساخن مع الجهات الأمنية لملاحقة كل من ساهم في نشر الاتهامات والتشهير بأسماء الطلاب، مؤكدة بدء اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد مروجي الشائعات لحماية كرامة الطلاب المتفوقين وأسرهم من الاغتيال المعنوي.
وتأتي هذه المعركة الصارمة في وقت تخوض فيه الدولة المصرية حرباً تكنولوجية لا هوادة فيها ضد محاولات الغش عبر أجهزة الهواتف وتطبيقات مثل تيليجرام، مشددة على أن عقوبات المساس بالامتحانات لن تقف عند الإلغاء والحرمان، بل تتجاوزها إلى السجن والغرامات المالية القاسية.