آخر تحديث :الإثنين-03 أغسطس 2026-03:08م

منوعات


اكتشاف جينات غامضة داخل الإنسان.. فهل تزوج البشر قديماً من سلاسة الجن؟

اكتشاف جينات غامضة داخل الإنسان.. فهل تزوج البشر قديماً من سلاسة الجن؟

الإثنين - 03 أغسطس 2026 - 01:36 م بتوقيت عدن

- المرصد_ العين

اكتشف علماء آثار وجينات آثار سلالات بشرية غامضة اختفت منذ ملايين السنين وتركت بصمتها داخل الحمض النووي للإنسان الحديث.

يحمل جسم الإنسان الحديث أسرارًا تعود إلى عصور سحيقة، بعضها لم يُكتشف بعد في السجل الأحفوري، لكنه لا يزال حاضرًا داخل الجينات.

فقد تمكن علماء من جامعة كاليفورنيا في بيركلي من تحديد إشارات وراثية تعود إلى مجموعات بشرية قديمة غامضة أطلق عليها العلماء اسم "السلالات الشبحية" أو "سلالات الجن"، وهي جماعات من أشباه البشر عاشت في الماضي البعيد وتزاوجت مع أسلاف الإنسان قبل أن تختفي تمامًا من الوجود. وفقا لـ iflscience

ولا تمثل هذه الاكتشافات مجرد تفاصيل في تاريخ التطور البشري، بل تكشف أن شجرة الإنسان ليست خطًا مستقيمًا كما كان يعتقد سابقًا، وإنما شبكة معقدة من اللقاءات والهجرات والتزاوج بين مجموعات بشرية مختلفة.

كان العلماء يعرفون منذ سنوات أن الإنسان الحديث يحمل أجزاء من الحمض النووي تعود إلى أقارب بشريين منقرضين، أبرزهم إنسان النياندرتال والدينيسوفان.

لكن الدراسة الجديدة كشفت عن وجود آثار لسلالتين أكثر غموضًا، لم يتمكن العلماء حتى الآن من تحديد هويتهما بشكل نهائي، ولهذا أطلقوا عليهما اسم "السلالات الشبحية" أو "سلالات الجن"

وقالت يوليان تشانغ، الباحثة المشاركة في الدراسة من جامعة كاليفورنيا في بيركلي، إن هذه المجموعات كانت منفصلة عن أسلافنا بفترات زمنية ضخمة امتدت من مئات الآلاف إلى أكثر من مليون عام من التطور المستقل. وفقا لـ iflscience

كشفت الدراسة عن أن إحدى هذه السلالات تعود إلى مجموعة بشرية قديمة للغاية، انفصلت عن بقية أسلاف البشر قبل نحو 1.8 مليون عام.

ويعتقد العلماء أن هذه السلالة "فائقة القِدم" ربما كانت مرتبطة بأشكال بشرية مبكرة مثل الإنسان المنتصب (Homo erectus)، الذي غادر أفريقيا قبل نحو 1.8 مليون عام وانتشر في مناطق واسعة من آسيا. وفقا لـ iflscienc

ورغم عدم العثور حتى الآن على حمض نووي مباشر من هذه المجموعة، تشير الأدلة الجينية إلى أنها تركت آثارًا انتقلت لاحقًا إلى الإنسان الحديث عبر تزاوجها مع الدينيسوفان، أحد أقارب النياندرتال.

أما السلالة الشبحية الثانية فكانت أحدث عمرًا، إذ تشير التحليلات إلى أنها انفصلت عن أسلاف الإنسان الحديث في الفترة التي انقسمت فيها سلالات البشر عن النياندرتال، قبل نحو 800 ألف عام.

ويرجح العلماء أن هذه المجموعة التقت بأسلاف الإنسان العاقل في أفريقيا قبل الهجرة الكبرى للبشر خارج القارة قبل أكثر من 50 ألف عام.

وهذا يعني أن آثارها الوراثية لم تبقَ محصورة في مجموعة بشرية واحدة، بل انتقلت إلى سكان العالم جميعًا تقريبًا.
اعتمد الباحثون على تقنية حاسوبية جديدة تحمل اسم TRACE، وهي أداة طورتها مجموعة من علماء الوراثة في جامعة بيركلي لتتبع مساهمات أشباه البشر القدماء داخل الجينوم البشري.

وتمكنت التقنية من تحديد مقاطع وراثية طويلة وغير معتادة تحمل علامات واضحة على أصلها القديم، مثل اختلافها الكبير عن الحمض النووي للإنسان الحالي وارتفاع التنوع الجيني داخلها.

وأكد الباحثون أن هذه العلامات تتشابه مع الآثار المعروفة التي تركها النياندرتال والدينيسوفان، ما يشير إلى أنها ليست مجرد تغيرات عشوائية في الجينات.

رغم قدم هذه اللقاءات البشرية، فإن أثرها في الإنسان الحديث لا يزال موجودًا حتى اليوم.

وتشير الدراسة إلى أن السلالة الشبحية الأصغر تركت مساهمة جينية تتراوح بين 0.5 و1% لدى كل شخص تقريبًا، وهي نسبة قريبة من مساهمة النياندرتال التي تصل إلى نحو 1% إلى 4% لدى كثير من البشر خارج أفريقيا.

وقد تبدو النسبة صغيرة، لكنها تمثل دليلًا على أحداث تاريخية ضخمة غيرت مسار تطور الإنسان.
ركز الباحثون في جزء من الدراسة على جينومات سكان أوقيانوسيا، لأن بعض هذه المجموعات تحمل أعلى مستويات الحمض النووي القادم من الدينيسوفان، وقد تصل النسبة لديهم إلى نحو 4%.

وهذا ساعد العلماء على تتبع آثار السلالة فائقة القِدم، التي يُعتقد أنها وصلت إلى البشر الحديثين بطريقة غير مباشرة عبر الدينيسوفان.

ورغم نجاح العلماء في تحديد وجود هذه السلالات القديمة، فإن السؤال الأكبر لا يزال قائمًا: من كانوا بالضبط؟

لا يعرف الباحثون حتى الآن شكل هذه الجماعات أو أماكن انتشارها أو تفاصيل اللقاءات التي حدثت بينها وبين أسلاف الإنسان الحديث.

لكنهم يأملون أن تساعد اكتشافات مستقبلية، مثل العثور على جينومات دينيسوفية جديدة أو تحليل بروتينات من حفريات الإنسان المنتصب، في كشف هوية هذه المجموعات الغامضة.
تكشف هذه الدراسة أن تاريخ البشر ليس قصة استبدال أجيال قديمة بأخرى، بل رحلة مليئة بالاختلاط والتفاعل بين جماعات بشرية مختلفة.

فبينما اختفت بعض السلالات من الأرض، بقي جزء منها حيًا داخلنا، مخزنًا في الشيفرة الجينية التي نحملها اليوم.

وبفضل تقنيات تحليل الحمض النووي الحديثة، بدأ العلماء في قراءة هذه الرسائل القديمة، التي تكشف أن الإنسان الحديث يحمل داخله فصولًا كاملة من تاريخ لم يُكتب بعد.