ذاع صيت الكابتن وفاء السامعي في هولندا، بوصفها أول فتاة يمنية توقع عقدًا احترافيًا مع نادٍ أوروبي لكرة القدم، متحديةً القيود الاجتماعية في مجتمع محافظ كاليمن.
وقصة وفاء، التي استطاعت اقتحام عالم كرة القدم، الذي ظل حكرًا على الرجال في بلدها الأم اليمن، لا تمثل قصة نجاح فردية فحسب، وإنما قصة إلهام لكل فتاة تطمح إلى تجاوز القيود المفروضة عليها.
وبدأت وفاء ممارسة كرة القدم في سن مبكرة، ولاقت دعمًا كبيرًا من عائلتها، خاصة شقيقها الأكبر، الذي كان لاعبًا متميزًا، حين كانت الأسرة تقيم خارج اليمن، قبل أن تقرر الهجرة إلى هولندا.
تقول وفاء إن شغفها بكرة القدم بدأ في الرابعة من عمرها، وكانت ترافق شقيقها الأكبر وتلعب معه على شواطئ جدة كهواية، لكن مع مرور الوقت أدركت أن هذا المجال هو مصدر متعتها وتميزها، وبمجرد وصولها إلى هولندا التحقت بأحد الأندية، وهناك بدأت رحلتها الحقيقية.
وتضيف: عندما كنتُ في السعودية، كنتُ في سن صغيرة، ولم أواجه رفضًا مجتمعيًا لكوني فتاة تمارس كرة القدم، لكن التحدي الحقيقي كان مع بعض الأولاد الذين كانوا يظنون أن كرة القدم للفتيان فقط، فكانوا يرفضون اللعب معي.
وتواصل وفاء: غير أن دعم شقيقي، ومشاهدة الفتيات لمستواي داخل الملعب، ساهما في تغيير نظرتهم، فتقبلوا اللعب معي، وأدركوا أنني منافسة قوية تستحق اللعب.
منحت تلك التجربة وفاء درسًا مهمًا ظلت تستفيد منه طوال مسيرتها، وهو أن الأداء هو أفضل وسيلة لتغيير الأفكار والوصول إلى الأحلام.
ولم يكن هذا التحدي الوحيد الذي تغلبت عليه وفاء، فهناك تحديات كثيرة واجهتها في بداية مشوارها، أبرزها الانتقال المستمر والبدء من جديد. فقد انتقلت إلى بلد جديد، بلغة وثقافة مختلفتين، وتنقلت بين الأندية والمدارس بحثًا عن فرص أفضل، وكان كل انتقال يعني تكوين حياة جديدة ووداع أصدقاء اعتادت عليهم.
وتقول: كما واجهت تحدي اللعب مع فرق الأولاد، حيث شكك بعضهم في قدراتي، وكان عليّ إثبات نفسي داخل الملعب.
وتضيف: ومن التحديات أيضًا التوفيق بين الدراسة وكرة القدم، لكنني تجاوزت كل ذلك بفضل الله، ثم بالانضباط، ودعم أسرتي المستمر، وإيماني بأن كل خطوة، مهما كانت صعبة، تقربني من هدفي.
كانت عائلة وفاء مصدر دعمها الأول، وكان لها الدور الأكبر في استمرارها وتطورها. وتشير إلى شقيقها الأكبر، الذي كان ملهمها الأول، بحسب تعبيرها، وساندها منذ البدايات، وشجعها على مواصلة حلمها.
وتوضح: أفراد أسرتي وفروا لي كل أشكال الدعم النفسي والمعنوي، ووقفوا إلى جانبي في كل خطوة، وأنا أؤمن بأن ما حققته اليوم هو ثمرة هذا الدعم، لذلك أشاركهم كل نجاح بكل حب وامتنان.
تكشف وفاء أن الفتيات في هولندا يُتح لهن اللعب مع فرق الأولاد، لكن التحدي الحقيقي هو الوصول إلى الفريق الأول للأولاد؛ لأنه ليس بالأمر السهل، إذ يتطلب ثقة المدربين واللاعبين معًا، واقتناعهم بقدرة اللاعبة على المنافسة.
وتشير إلى أنها استطاعت كسب هذه الثقة بما قدمته داخل الملعب، والفوز بفرصة اللعب مع الفريق الأول للأولاد، واستمرت في اللعب على هذا المستوى لمدة خمس سنوات.
وتكمل: رغم أنها تجربة مليئة بالتحديات، فإنني أراها من أهم المحطات في مسيرتي؛ لأنها أسهمت في تطوير مستواي كلاعبة، وبناء شخصيتي، وصقل موهبتي، ورفع جودة أدائي، وتعزيز لياقتي البدنية.
وتقول وفاء: أنا سعيدة بحصولي على أول فرصة للعب مع فريق فتيات في فئتي العمرية، وقريبًا سنخوض مباريات أمام فرق الأولاد، وسأستفيد من خبرتي السابقة في مواجهتهم، وهو ما سيمنحني ثقة أكبر وأداءً أفضل داخل الملعب.
تحلم وفاء بأن تتاح لها الفرصة لتمثيل وطنها الأم، اليمن، يومًا ما، لافتة إلى أنه لا يوجد أي تنسيق رسمي حتى الآن بهذا الشأن، لكنها ترحب بأي تواصل جاد يخدم مستقبل الرياضة النسائية وكرة القدم النسائية في اليمن.
وتركز اللاعبة اليمنية حاليًا بشكل كامل على اللعب في هولندا، وهو ما يمنحها فرصة للتطور واكتساب المزيد من الخبرة. ولا تنسى الإشارة إلى أن حلمها باللعب في السعودية يعود إلى أن بداياتها كانت هناك، خاصة أنها تتابع باهتمام التطور الذي تشهده كرة القدم النسائية السعودية مؤخرًا، كما تشعر بانتماء إلى الأندية العربية بحكم نشأتها وجذورها، وتؤمن بأن خوض تجارب مختلفة يثري أي لاعبة ويساعدها على التطور.
وتضيف: كل حلم يمكن أن يتحول إلى واقع، فأي لاعبة تطمح إلى اللعب في أكبر الأندية الأوروبية، وأنا أعمل يوميًا على تطوير نفسي، وأستفيد من كل فرصة متاحة لتحقيق هذا الحلم.
واختتمت وفاء السامعي حديثها برسالة إلى كل فتاة يمنية، مفادها أن تؤمن بنفسها، وألا تسمح للصعوبات بأن تحدد مستقبلها، مؤكدة أن النجاح يحتاج إلى الصبر والعمل والاجتهاد.
وأعربت عن أمنيتها في أن ترى مزيدًا من الفتيات اليمنيات يحققن الإنجازات ويمثلن بلدهن بأفضل صورة. كما وجهت رسالة إلى المجتمع والجهات المعنية، دعتهم فيها إلى الإيمان بقدرات الفتيات، ومنحهن الدعم والفرص؛ لأن الاستثمار في الرياضة النسائية هو استثمار في مستقبل الوطن، بما يسهم في رؤية اليمن حاضرًا ومنافسًا في مختلف المحافل الرياضية.