آخر تحديث :الثلاثاء-04 أغسطس 2026-11:00م

مقالات


المرأة وصنع القرار... إلى متى تبقى الكفاءة رهينة الصور النمطية؟

المرأة وصنع القرار... إلى متى تبقى الكفاءة رهينة الصور النمطية؟

الثلاثاء - 04 أغسطس 2026 - 10:15 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

كتب : ليندا عبدالله

في الوقت الذي تتسابق فيه الدول إلى توسيع مشاركة المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار، لا تزال بعض المؤسسات الحكومية تنظر إلى المناصب الحساسة وكأنها حكر على الرجال، وكأن الكفاءة تُقاس بالنوع الاجتماعي لا بالخبرة والعلم والإنجاز.

المؤلم في الأمر أن كثيرا من النساء أثبتن، عبر سنوات طويلة من العمل، قدرتهن على الإدارة والقيادة وتحمل المسؤولية، ومع ذلك يصطدمن بسقف غير معلن يمنعهن من الوصول إلى مواقع صنع القرار، لا لأنهن أقل كفاءة، بل لأن هناك ثقافة إدارية ما زالت أسيرة أفكار قديمة ترى أن بعض المناصب "لا تناسب المرأة".

كيف يمكن لمؤسسة أن تتحدث عن الإصلاح الإداري وهي تستبعد نصف طاقاتها البشرية من المنافسة الحقيقية؟ وكيف يمكن الحديث عن العدالة وتكافؤ الفرص إذا كانت معايير الاختيار تتأثر أحياناً ا بالتصورات المسبقة بدلاً من أن تُبنى على الكفاءة والنزاهة والإنجاز؟

إن إبعاد المرأة عن الإدارات الحساسة لا يحرمها من حقها المهني فحسب، بل يحرم المؤسسة نفسها من خبرات وكفاءات كان بإمكانها أن تسهم في تطوير الأداء وتحسين جودة القرار. فالتنوع في القيادة ليس شعارا إعلاميًا، بل هو عامل من عوامل النجاح المؤسسي، وقد أثبتت تجارب كثيرة أن المؤسسات التي تستفيد من جميع كفاءاتها تكون أكثر قدرة على الابتكار ومواجهة التحديات.

ليس المطلوب تعيين المرأة لأنها امرأة، وليس المطلوب منحها امتيازات خاصة، وإنما المطلوب إزالة أي عوائق غير مبررة تحول دون حصولها على فرصة عادلة للتنافس، فإذا كانت الكفاءة هي المعيار، فيجب أن تُطبق على الجميع دون استثناء أو تمييز.

إن تمكين المرأة في مواقع صنع القرار لم يعد قضية تخص النساء وحدهن، بل أصبح قضية تتعلق بجودة الإدارة وكفاءة المؤسسات ومستقبل التنمية، فالمؤسسات التي تغلق أبواب القيادة أمام الكفاءات النسائية تخسر فرصة ثمينة لتطوير أدائها، بينما المؤسسات التي تؤمن بالعدالة وتكافؤ الفرص هي الأقدر على بناء بيئة عمل قوية وعصرية.

لقد آن الأوان للانتقال من الحديث عن تمكين المرأة إلى ممارسته على أرض الواقع، آن الأوان لأن تكون معايير التعيين والترقية واضحة وشفافة، وأن يُفتح الباب أمام كل صاحب كفاءة، رجلا كان أو امرأة، لأن الأوطان لا تُبنى بالإقصاء، وإنما تُبنى عندما تُمنح الفرصة لمن يستحقها.

فالمرأة لا تطالب بمعاملة استثنائية، بل تطالب بحق أصيل: أن تُقيم بعلمها وخبرتها وإنجازها، لا بجنسها، وعندما يتحقق ذلك، لن تكون المرأة هي الرابح الوحيد، بل ستكون المؤسسات والدولة والمجتمع بأسره.