آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-11:04م

الفن والأدب


إهداء

إهداء

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 09:48 م بتوقيت عدن

- بقلم / مختار راجح

الإهداء لمن في طلته طمانيية وأمان وفي وجوده وطن وفي قلمه انصاف خلف سيرته يمنتنع المستيحل وتعلو الهم رجل نقش اسمه في وجه الطوفان وكان طوق النجاه للمبدعين المهشين

اكبر موسوعة تأصيلية لقواعد القانون اليمني والفقه الاسلامي دراسة مقارنة بالقضاء المصري

إلى الصحفي الكبير الأستاذ علي منصور مقراط...

من نظمي

إذا تكسَّرتِ الآمالُ في زمني

ألفيتُ فيكَ رجاءً صادقَ الأملِ

وإذا جفَّتْ على الأوراقِ قافيتي

أرويتَ حرفي بفيضِ الصدقِ والعملِ
ما كنتَ تبتغي جزاءً من مديحِ فتىً

لكنَّ فضلَكَ دينٌ ثابتُ الأجلِ

أما بعد...

فليس كلُّ إهداءٍ يفي، ولا كلُّ بيانٍ يكفي، ولا كلُّ حروفِ الدنيا تستطيع أن تحمل من الامتنان ما يختلج في الصدر.

إليك... يا من كنتَ السندَ حين مالت الأيام، والعزمَ حين أوشكت الهمم أن تنكسر، والنورَ حين تكاثفت غيومُ التجاهل.

إليك... يا من كنتَ تُقيمُ في ضمير الكلمة، لا في ظلال المصلحة، وترى الإنسان بعلمه، لا بمنصبه، وبعطائه، لا بقرابته.

كم مرةٍ أثقلتني خيباتُ الواقع، فإذا بك تُخفف عن القلب وطأتها. وكم مرةٍ شعرتُ أن الطريق يضيق، فإذا بك تفتح للأمل نافذةً من كلمةٍ صادقة، أو موقفٍ نبيل، أو شهادةٍ منصفة. وكم مرةٍ جفَّ الحبرُ بين أناملي، فإذا بك تملأ دواةَ الحرف إيمانًا بأن العلم لا يموت ما دام وراءه من يؤمن به.

لقد عرفتُ فيك رجلًا لا ينتصر للأشخاص، وإنما ينتصر للقيمة، ولا يرفع الأسماء، وإنما يرفع العمل، ولا يكتب ليرضي أحدًا، وإنما يكتب ليرضي ضميره.

ولهذا، فإن هذه الموسوعة القضائية والعلمية والفقهية لا تبدأ باسمٍ أراه أحقَّ بهذا الإهداء منك؛ لأنك كنت شاهدًا على رحلةٍ طويلةٍ من التعب، ورفيقًا لمعركةٍ خاضها القلم في مواجهة الصمت، والعلم في مواجهة التهميش، والكفاءة في مواجهة اللامبالاة.

ولعل الناس يقرؤون صفحات هذه الموسوعة، فيرون فيها مسائل القانون، ودقائق الفقه، وأحكام القضاء، لكنهم لن يروا ما وراء السطور من ليالٍ طويلة، ومن صبرٍ مرير، ومن دموعٍ خفية، ومن عزيمةٍ كانت تضعف أحيانًا، حتى يأتي صوتُ المخلصين ليعيد إليها قوتها.

وكنتَ - يا أبا منصور - واحدًا من أولئك الرجال الذين إذا ضاقت الأرض بالكلمة وسعوها، وإذا أوشكت الشعلة أن تنطفئ أوقدوها، وإذا همَّ الكاتب أن يطوي أوراقه قالوا له: امضِ... فإن للأمة حقًا في علمك.

وقد قيل قديمًا: "من لم يشكر الناس لم يشكر الله." وإن من الوفاء أن يُذكر أصحابُ الفضل بفضلهم، وأن تُحفظ مواقفُهم كما تُحفظ الدرر في خزائنها.

فإن كان لهذه الموسوعة أن تبقى بعد صاحبها، وأن ينتفع بها قاضٍ، أو محامٍ، أو باحثٌ، أو طالبُ علم، فإن من الوفاء أن يُكتب في أولها اسمُ رجلٍ آمن بالفكرة قبل أن تؤمن بها المؤسسات، وساند صاحبها قبل أن يعرفه كثيرون، وشدَّ من أزره حين كانت الرياح تعاكس سفينته.

هذا الإهداء ليس مكافأةً لك؛ فأنت أكبر من أن يكافئك حرف، وليس وفاءً كاملًا؛ فالوفاء لك أعظم من أن تحيط به الكلمات، ولكنه اعترافٌ بأن الرجال تُخلِّدهم مواقفهم، وأن الكلمة الصادقة قد تُحيي همَّةً، وقد تُقيم مشروعًا، وقد تكون - بإذن الله - سببًا في علمٍ نافعٍ يمتد أجره ما امتد الانتفاع به.

فجزاك الله عني خير الجزاء، وجعل ما كتبته نصرةً للحق، وما قلته إنصافًا للمظلوم، وما ساندتَ به أهل العلم في ميزان حسناتك، وكتب لك من الأجر مثل ما يُنتفع بهذه الموسوعة، إنه وليُّ ذلك والقادر عليه.

المهدي
المستشار والمحامي مختار راجح
الأديب والشاعر والباحث القانوني