آخر تحديث :الأربعاء-05 أغسطس 2026-11:35م

مقالات


المخطط الناعم لتفكيك القوات المسلحة الجنوبية

المخطط الناعم لتفكيك القوات المسلحة الجنوبية

الأربعاء - 05 أغسطس 2026 - 10:28 م بتوقيت عدن

- بقلم / شائع هادي سالم الردفاني

من خلال قراءة منشور وزير الدفاع اليمني من منظور استراتيجي، عسكري، وسياسي يتعلق بـ الجنوب والقوات المسلحة الجنوبية يكشف عن أبعاد أخرى قد تُشكل خطراً حقيقياً على تماسك واستقلالية هذه القوات.
يمكن تلخيص المخاطر الحقيقية في النقاط التالية:
1- ضرب الهيكل القيادي والولاء العسكري
*تجاوز القيادات الميدانية: تحويل الرواتب مباشرة للأفراد عبر البنوك والبطاقات الذكية يسحب واحدة من أهم أوراق القوة والضبط والربط العسكري من يد قادة الألوية والوحدات الجنوبية.
* تغيير بوصلة الولاء: في السياق اليمني المعقد، ارتبط ولاء الجندي تاريخياً وعملياً بقائده المباشر الذي يوفر له الدعم. جعل الجندي الجنوبي يعتمد مالياً بشكل مباشر على وزارة الدفاع (التي قد تكون قراراتها خاضعة لتجاذبات سياسية لا تخدم قضية الجنوب) قد يضعف ارتباطه بقيادته الجنوبية المباشرة بمرور الوقت.
2. الاحتواء والدمج المؤسسي القسري (السياسي والعسكري)
* هذه الخطوة تُعد بمثابة "دمج مالي وإداري ناعم" للقوات المسلحة الجنوبية ضمن هيكل وزارة الدفاع التابعة للحكومة الشرعية.
* الخطر هنا يكمن في أن هذا الدمج يتم دون التوصل إلى تسوية سياسية نهائية تضمن حقوق الجنوبيين، مما يعني تذويب القوات الجنوبية تدريجياً داخل مؤسسات قد يسيطر عليها أطراف سياسية مناوئة للمشروع الجنوبي، وتجريد المجلس الانتقالي الجنوبي من استقلالية قواته.
3. كشف بنك المعلومات والأسرار العسكرية (الأمن القومي الجنوبي)
* نظام "البطاقة الذكية" والربط الشبكي المركزي يتطلب قاعدة بيانات دقيقة (أسماء، أرقام وطنية، بصمات، صور، وتوزيع جغرافي).
* تسليم هذه البيانات الحساسة والدقيقة عن حجم القوات المسلحة الجنوبية وتشكيلاتها إلى دائرة مالية مركزية قد تخترقها أطراف معادية أو تستخدمها قوى سياسية داخل الحكومة لتحجيم هذه القوات، يُفقد القوات الجنوبية ميزة "الغموض الاستراتيجي" حول أعدادها الحقيقية وقدراتها.
4. تجفيف النفقات التشغيلية وإضعاف الجبهات
* أشار المنشور إلى أن الخصومات (الغياب وغيرها) ستعاد للقادة لتغطية "النفقات التشغيلية". الخطر هنا هو أن وزارة الدفاع ستتحكم في شريان الحياة اللوجستي لهذه الوحدات.
* في حال حدوث خلاف سياسي، يمكن للوزارة تأخير أو إيقاف هذه المخصصات بحجة "عدم استكمال الإجراءات" أو "المراجعة المالية"، مما يؤدي إلى شلل القوات الجنوبية في الجبهات وعجزها عن توفير الغذاء، الوقود، والذخيرة، وهو ما يجعلها عرضة للابتزاز السياسي تحت غطاء مالي.
5. زرع الفتنة بين الأفراد والقيادات (حرب نفسية)
* استخدم المنشور لغة تضع وزارة الدفاع في موقف "المُنقذ" للجندي، وتضع قادة الوحدات في موقف "المُبتز" أو "المُستغل" لحقوق الأفراد.
* هذا الخطاب يهدف إلى تأليب الجنود على قادتهم الجنوبيين، وخلق حالة من التمرد الداخلي أو فقدان الثقة داخل الوحدات العسكرية الجنوبية، مما يهدد تماسك الجبهة الداخلية للقوات المسلحة.
6. التحول من جيش عقائدي إلى موظفين
* ربط المقاتل بنظام بنكي مدني قد يغير من طبيعة المقاتل الجنوبي الذي يحمل قضية، إلى مجرد "موظف" ينتظر راتبه آخر الشهر عبر الصراف. هذا التحول قد يؤثر على الروح المعنوية والقتالية في ظل ظروف حرب غير نظامية ومستمرة.
خلاصة:
الخطر ليس في "استلام الجندي لراتبه كاملاً"، فهذا حق مشروع، بل الخطر يكمن في الآلية والأهداف غير المعلنة التي قد تستخدم هذا الحق كحصان طروادة لتفكيك استقلالية القوات المسلحة الجنوبية، اختراق بياناتها، تجريد قادتها من صلاحياتهم، وربط قرارها العسكري واللوجستي بصنبور مالي تتحكم فيه أطراف سياسية في صنعاء أو مأرب أو غيرها قد لا تتبنى أو تحترم المشروع السياسي الجنوبي.