آخر تحديث :الخميس-06 أغسطس 2026-10:42ص

اخبار وتقارير


عدن.. أسعار الأسماك تحلق في السماء

عدن.. أسعار الأسماك تحلق في السماء

الخميس - 06 أغسطس 2026 - 08:54 ص بتوقيت عدن

- المرصد_متابعات


في مفارقة مريرة تقطر خزياً وتفضح حجم الانحطاط والجرائم الاقتصادية التي تمارسها عصابات الاحتكار والتصدير العشوائي ضد أبناء العاصمة المؤقتة عدن، تحولت ثروات المدينة الساحلية إلى لعنة تطحن جيوب البسطاء. وفي بلد يمتلك أطول السواحل ويُعد من أبرز مناطق إنتاج وتجارة الأسماك، استيقظ المواطنون الكادحون على موجة جنونية وجديدة من الأسعار قذفت بالأسماك—الغذاء الأساسي والتاريخي لأبناء عدن—إلى رفاهية محرمة على الفقراء وذوي الدخل المحدود الذين أُجبروا قسراً على شطب السمك من موائدهم بعد تدمير قدرتهم الشرائية.
وتكشف جولة ميدانية صادمة في أسواق عدن عن أرقام كارثية تمثل إعلان حرب رسمي على بطون الجياع؛ حيث حلّق سعر كيلو "الديرك الكبير" إلى رقم فلكي مرعب يلامس الـ 24 ألف ريال يمني، في حين لحق به كيلو "الثمد" ليبلغ 16 ألف ريال، و"الهامور" بـ 15 ألف ريال. وحتى الأصناف التي كانت تُصنف كأقوات للفقراء والمساكين مثل "السخلة الصغيرة، والبياض، والجحش" قفزت بوقاحة إلى 14 ألف ريال للكيلو، بينما استقر كيلو "العنفلوص" عند 12 ألف ريال، لتتحول أسواق السمك جهاراً نهاراً إلى بورصة يديرها لصوص وتجار السوق السوداء وسط غياب وتواطؤ أجهزة الرقابة الرسمية.
إن هذا الارتفاع المتواصل والمفتعل ليس نتاجاً لتكاليف الصيد والنقل فحسب كما يزعم الفاسدون، بل هو دليل إدانة صارخ وجريمة مكتملة الأركان تقودها مافيا التصدير الخارجي التي تنهب خيرات البحر وتفرغ الأسواق المحلية لتأمين العملة الصعبة لحساباتها الخاصة، برعاية وصمت مخزٍ من وزارة الثروة السمكية، والسلطة المحلية، ومكاتب التجارة التي وقفت موقف المتفرج المتواطئ. كيف لمدينة ساحلية تغرق في حرارة الصيف والظلام الدامس والجرعات السعرية، أن يُحرم أطفالها حتى من صيد بحرهم، لتُباع خيراتهم وراء الحدود بينما يتضور أهل الأرض جوعاً؟