آخر تحديث :الجمعة-07 أغسطس 2026-10:56ص

منوعات


من هي صانعة المحتوى الأمريكية سيدني تول التي وثقت رحلتها مع السرطان حتى النهاية؟

من هي صانعة المحتوى الأمريكية سيدني تول التي وثقت رحلتها مع السرطان حتى النهاية؟
صانعة المحتوى الأمريكية سيدني تول

الجمعة - 07 أغسطس 2026 - 09:12 ص بتوقيت عدن

- المرصد_ سيدتي

توفيت صانعة المحتوى الأمريكية سيدني تول Sydney Towle عن عمر 26 عامًا، بعد رحلة استمرت نحو ثلاثة أعوام مع سرطان القنوات الصفراوية، وهو مرض نادر شُخصت به في عام 2023، لتتحول تجربتها الصحية منذ ذلك الوقت إلى جزء أساسي من حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلى مدار رحلتها، لم تكتفِ سيدني تول بالحديث عن العلاج، وإنما شاركت أكثر من مليون متابع تفاصيل حياتها اليومية، من لحظات الخوف والألم والتغيرات التي طرأت على جسدها، إلى السفر والمهرجانات واللقاءات المهنية، وحاولت طوال الوقت الحفاظ على تفاؤلها والبحث عن حلول جديدة لمواجهة المرض.
سيدني تول صانعة محتوى ومدونة أمريكية عُرفت بمشاركتها تفاصيل حياتها وتجاربها مع جمهورها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تصبح رحلتها مع سرطان القنوات الصفراوية محورًا رئيسيًا في محتواها.

وقد اكتسبت شهرة واسعة عبر تيك توك، حيث وصل عدد متابعيها إلى أكثر من مليون شخص، وحرصت على نقل تفاصيل معركتها الصحية إليهم بصورة مباشرة، بما في ذلك مراحل العلاج الكيميائي والتجارب العلاجية المختلفة والتغيرات الجسدية التي رافقت رحلتها.

لكن قصة سيدني تول لم تبدأ مع المرض؛ فقد سبقت تشخيصها حياة جامعية حافلة، ورحلات حول العالم، وصداقات قوية، إلى جانب اهتمامها بعالم الجمال والأعمال وصناعة المحتوى.

بعد تخرجها من المدرسة الثانوية، اختارت سيدني تول جامعة دارتموث لتكون محطتها التالية، واحتفلت بتخرجها في مايو 2018 بقبعة تخرج مزينة بالزخارف اللامعة، في إشارة إلى روح الجامعة وشعارها Go Green!.

وخلال سنواتها في الجامعة، استطاعت أن تبني لنفسها مجتمعًا قويًا من الأصدقاء، وكان واضحًا أن العلاقات الإنسانية شكلت جانبًا مهمًا من تجربتها في دارتموث.

وفي أبريل 2022، عبرت عن هذه الفكرة بعبارة لافتة قالت فيها: الأشخاص هم من يصنعون المكان.

لم تتوقف حياة سيدني تول عند الدراسة، إذ خاضت العديد من الرحلات والمغامرات حول العالم، وشاركت متابعيها جانبًا من هذه التجارب.

وفي ديسمبر 2022، استعرضت ذكريات رحلتها إلى أمستردام عبر إنستغرام، وعلقت على الصور بروح مرحة قائلة: نادوني السيدة العالمية.

وكانت تلك الفترة من حياتها تسبق بفترة قصيرة اكتشاف إصابتها بسرطان القنوات الصفراوية، الذي غيّر الكثير من تفاصيل حياتها منذ عام 2023.

شُخصت سيدني تول بسرطان القنوات الصفراوية في مايو 2023، وكانت في ذلك الوقت لا تزال في مقتبل العشرينيات من عمرها.

ويُعد سرطان القنوات الصفراوية من أنواع السرطان النادرة، وهو ما جعل تجربة سيدني أكثر صعوبة، خصوصًا مع صغر سنها، وهو الجانب الذي تحدثت عنه بصراحة في أكثر من مناسبة.

وبعد التشخيص، بدأت في توثيق رحلتها مع المرض أمام متابعيها، وأصبحت حساباتها مساحة للحديث عن العلاج، والخوف، والأمل، والتغيرات التي فرضها السرطان على حياتها.
في سبتمبر 2023، شاركت سيدني تول صورة سيلفي من اليوم الأول للعلاج الكيميائي، وأكدت من خلالها أنها مستعدة لخوض المعركة.

وكتبت آنذاك أن أمامها طريقًا طويلًا، لكنه مليء بالحب والدعم، وحتى بلعبة مونوبولي، مؤكدة امتنانها لوجودها، ومعلنة استعدادها لمواجهة السرطان.

وبعد عام، بدأت جولة ثانية من العلاج الكيميائي، ورافقت هذه المرحلة تغييرًا في مظهرها، إذ انتقلت من شعرها الأشقر المميز إلى اللون البني.

وفي ديسمبر 2024، عادت إلى نبرة التحدي نفسها، وكتبت: حان الوقت لنهزم بعضًا من هذا مرة أخرى، على ما أعتقد.

لم تخفِ سيدني تول الجانب الصعب من تجربتها الصحية، بل تحدثت عن تأثير العلاج في جسدها وحياتها اليومية، وعن شعورها بأن حياتها توقفت في الوقت الذي واصل فيه أصدقاؤها حياتهم بشكل طبيعي.

وفي مايو 2025، تحدثت إلى مجلة بيبول عن صعوبة مشاهدة أصدقائها يخرجون لتناول العشاء أو يعيشون حياتهم، في الوقت الذي لم تكن قادرة فيه حتى على مغادرة المنزل في بعض الأيام.

وأوضحت أن العلاج الكيميائي جعلها تشعر بأنها لم تعد نفسها، بسبب تغير جسدها والإرهاق المستمر وشعورها بأن كل شيء أصبح خارج إيقاعه الطبيعي، مضيفة أنها شعرت بأن حياتها كانت في حالة توقف بينما استمرت حياة الآخرين.
لم يقتصر حضور سيدني تول على منصات التواصل الاجتماعي، إذ شاركت أيضًا في فعاليات مهنية مرتبطة بعالم الجمال.

وفي يونيو 2025، ظهرت كمتحدثة ضمن جلسة التواصل في عصر الاضطراب في المنتدى العالمي لأعمال الجمال بمدينة نابا في ولاية كاليفورنيا، لتشارك تجربتها أمام جمهور متخصص في هذا المجال.

وكان ظهورها في المنتدى انعكاسًا للجانب المهني من حياتها، بعيدًا عن كونها صانعة محتوى توثق رحلتها الشخصية مع المرض.
يمكن اختصار قصة سيدني تول في رحلة بدأت بحياة جامعية وصداقات ورحلات حول العالم، قبل أن يتغير مسارها بعد تشخيص إصابتها بسرطان نادر وهي في سن صغيرة.

ومنذ ذلك الحين، لم تكتفِ بخوض رحلة العلاج بعيدًا عن الجمهور، بل اختارت توثيق تفاصيلها أمام أكثر من مليون متابع، وتحدثت عن العلاج الكيميائي، والمضخة الكبدية، والتجارب العلاجية، والندوب والتغيرات الجسدية، إلى جانب اللحظات التي حاولت فيها الاستمتاع بحياتها.

ورغم وصولها إلى مراحل شديدة الصعوبة، ظلت سيدني تول تتحدث عن الأمل والمحاولة والبحث عن حلول جديدة، حتى انتقلت في أيامها الأخيرة إلى الرعاية التلطيفية محاطة بعائلتها وأصدقائها، قبل وفاتها عن عمر 26 عامًا.