آخر تحديث :الثلاثاء-11 أغسطس 2026-10:51م

المرصد خاص


تقرير.. ملف اللجنة الخاصة السعودية: أكبر عملية شراء نخبة في تاريخ اليمن

تقرير.. ملف اللجنة الخاصة السعودية: أكبر عملية شراء نخبة في تاريخ اليمن

الثلاثاء - 11 أغسطس 2026 - 10:10 م بتوقيت عدن

- عدن(المرصد)خاص:


قبل 13 عاماً نشرت صحيفة "الشارع" اليمنية كشفاً لافتاً. أسماء وأرقام ومخصصات شهرية قالت إن السعودية كانت تصرفها لآلاف الشخصيات اليمنية من مشايخ وسياسيين وعسكريين وصحفيين، عبر ما عرف بـ "اللجنة الخاصة" وجهات سعودية أخرى.

حينها وقف القارئ أمام سؤال مباشر: لماذا تدفع دولة أجنبية رواتب لشخصيات نافذة داخل دولة أخرى؟

اليوم، ومع ظهور وثائق منسوبة إلى "اللجنة الخاصة"، لم يعد السؤال عن الأرقام فقط. السؤال أصبح عن المنظومة كاملة.

_من أسماء إلى نظام متكامل



الوثائق المسربة لم تكتف بتأكيد وجود المخصصات. بل كشفت البنية التي كانت تديرها: قاعدة بيانات واسعة تشمل المشايخ والسياسيين والعسكريين والمسؤولين الحكوميين وأطراف المعارضة والأحزاب والإعلاميين.

وبحسب الوثائق، كانت هناك آليات محددة لجمع المعلومات عن الشخصيات، وتقييم أدوارها، ومتابعة تحركاتها ومواقفها.

_معيار الصرف: الولاء مقابل المال


الأخطر في الوثائق هو شرحها لمعيار الصرف نفسه.
تنص على أن المخصصات تُمنح مقابل "المساهمة الإيجابية في المصالح السعودية". وتذكر صراحة أن من نتائج هذه المنظومة تحقيق "قدر كافٍ من الولاء"، وخدمة المصالح السعودية الأمنية والسياسية والإعلامية داخل اليمن.

كما كشفت أن هذه المخصصات ليست ثابتة. هي خاضعة للتقييم المستمر، واستمرارها مرتبط باستمرار فائدة الشخص للمصالح السعودية. أما من تظهر لديه "توجهات مناوئة للمملكة" فيمكن إيقاف مخصصاته فوراً.

بعبارة أخرى: ربط مباشر بين المال والنفوذ، وبين النفوذ والولاء.

_2013.. نصف الصورة


ما نشرته "الشارع" عام 2013 كان الجزء الظاهر من الجبل الجليدي. الصحيفة عرضت جزءاً من قائمة المستفيدين والمبالغ.

أما الوثائق التي ظهرت لاحقاً فكشفت "المطبخ" الذي كان ينتج تلك القوائم. النظام، المعايير، آليات المتابعة، وشروط الاستمرار والإيقاف.

_الصورة العامة الآن


تبقى مطابقة كل اسم وكل مبلغ ورد في صحيفة "الشارع" بوثيقة داخلية مستقلة خطوة ضرورية لإثبات التفاصيل فرداً فرداً.

لكن الصورة العامة أصبحت أوضح. المسألة لم تكن "مكرمات" متناثرة تُمنح هنا وهناك. بل شبكة نفوذ منظمة ذات أهداف ومعايير ونتائج قابلة للقياس.

شبكة تربط بين الدعم المالي، وصناعة القرار، وتوجيه الخطاب الإعلامي، وضمان مواقف سياسية وأمنية محددة داخل اليمن.

ويبقى السؤال الذي طرحته "الشارع" قبل عقد وما زال مفتوحاً: إلى أي مدى أثرت هذه المنظومة على مسار السياسة والإعلام والمشهد القبلي والعسكري في اليمن خلال السنوات الماضية؟