آخر تحديث :الجمعة-14 أغسطس 2026-11:21م

مجتمع مدني


معهد أمين ناشر.. حين تصطدم أصالة ستة عقود بتخرصات طارئة

معهد أمين ناشر.. حين تصطدم أصالة ستة عقود بتخرصات طارئة

الجمعة - 14 أغسطس 2026 - 10:01 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))خاص:

ليس من الإنصاف أن يُختزل تاريخ معهد الدكتور أمين ناشر العالي للعلوم الصحية في جدل عابر أو أن تُقاس مكانته بما يثار حوله من مواقف طارئة لا تستند إلى معرفة كافية بتاريخه الأكاديمي والمهني.


فهذا الصرح التعليمي الصحي ليس وليد السنوات الأخيرة ولا مشروعاً تعليمياً مستحدثاً يبحث عن موطئ قدم وإنما مؤسسة عريقة تمتد جذورها لأكثر من ستة عقود ونيف ارتبط اسمها بتاريخ التعليم الصحي في عدن واليمن والمنطقة.


ومنذ تأسيسه ظل المعهد أحد أهم روافد القطاع الصحي بالكوادر المؤهلة في مختلف التخصصات وخرج أجيالاً من الفنيين والمختصين الذين حملوا مسؤولية تقديم الخدمات الصحية في المستشفيات والمراكز والمرافق الصحية داخل اليمن وخارجه.


وبعض مخرجاته لم تتوقف عند حدود الدبلوم بل واصلت دراستها في جامعات عربية ودولية مرموقة وحصلت على درجات علمية عليا بما يؤكد أن المعهد لم يكن يوماً مجرد محطة لمنح شهادة وإنما قاعدة حقيقية لبناء الكادر الصحي والتقدم الأكاديمي والمهني.

مؤسسة بحجم الجامعة في التعليم الصحي
::::::
يضم المعهد أربعة عشر تخصصاً صحياً وهو رقم يعكس اتساع نطاق العملية التعليمية والتدريبية التي يقدمها ويجعل منه مؤسسة تعليمية متخصصة ذات طبيعة تكاد تقترب من مفهوم الجامعة في تعدد تخصصاتها وإن كانت خصوصيته تنبع أساساً من تركيزه على العلوم الصحية والتطبيقية.

ولا تقاس قوة معهد أمين ناشر بعدد القاعات الدراسية فقط وإنما بما يمتلكه من معامل وتجهيزات ومرافق تدريبية وكوادر أكاديمية وفنية وخبرة تراكمية فضلاً عن فروعه التسعة التي عززت قدرته على الوصول إلى احتياجات القطاع الصحي في أكثر من منطقة.

وهنا تكمن المفارقة مؤسسة تمتلك هذا التاريخ وهذه الخبرة وهذه البنية التدريبية وهذه المخرجات يفترض أن يكون الحديث عنها منصباً على كيفية تطويرها والارتقاء بها لا البحث عن ذرائع تنتقص من دورها أو تحاول إعادتها إلى الوراء.

البكالوريوس.. مسار أصيل وليس طارئاً
:::::
ومن أكثر الحقائق التي ينبغي التوقف عندها أن الحديث عن مساق البكالوريوس في معهد أمين ناشر ليس حديثاً عن تجربة جديدة أو فكرة طارئة ظهرت في السنوات الأخيرة.

فالمعهد عرف تدريس مساقات البكالوريوس منذ عقود وبدأ هذا المسار منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي وتخرجت منه دفعات عديدة واصلت طريقها الأكاديمي والتحقت ببرامج الدراسات العليا في جامعات مختلفة وحصل عدد من خريجيه على درجتي الماجستير والدكتوراه.

وعليه، فإن استئناف مساق البكالوريوس في بعض التخصصات ليس اختراعاً لمسار جديد وإنما عودة إلى مسار أكاديمي سبق أن عرفه المعهد ومارسه وخرج منه طلاب واصلوا دراستهم في مراحل أكاديمية متقدمة.
وهذه الحقيقة وحدها كافية لتصحيح كثير من الانطباعات الخاطئة التي تحاول تصوير البكالوريوس في المعهد وكأنه مشروع مستحدث لا جذور له.

بل إن السؤال الذي ينبغي طرحه ليس لماذا يستأنف المعهد البكالوريوس؟ وإنما لماذا لا يستأنف مؤسسة عريقة مساراً أكاديمياً كان قائماً فيها منذ عقود طالما أن ذلك يتم وفق الأطر القانونية والأكاديمية المنظمة؟

القانون لا يخضع للأهواء
::::::::::
إن أصالة مساق البكالوريوس في المعهد لا تستند إلى رغبة شخصية أو قرار فردي وإنما إلى تاريخ مؤسسي وتعليمي قائم وإلى مسارات وبرامج سبق تنفيذها وتخريج دفعات منها.
وإذا كان هناك نقاش حول أي برنامج أكاديمي فإن الفيصل الطبيعي هو القانون واللوائح والوثائق والاعتماد والمعايير الأكاديمية وليس التصريحات أو المواقف الشخصية.

والمؤسسات التعليمية لا تُقيّم بتاريخها فقط كما لا تُحاكم بتاريخها؛. وإنما تُقيّم بما لديها من برامج ومناهج وكوادر وبنية تحتية ومخرجات وهي عناصر متوافرة في معهد أمين ناشر بصورة تجعل الحديث عن تطويره أكثر منطقية من محاولة الانتقاص من مكانته.

إن المعهد يمتلك مقومات التعليم الصحي التطبيقي من معامل ومرافق تدريبية وهيئة تدريسية وخبرات متراكمة فضلاً عن ارتباطه المباشر بوزارة الصحة العامة والسكان واحتياجات المؤسسات الصحية.
وهذه الخصوصية تمنحه قيمة استثنائية؛. لأن التعليم الذي يقدمه ليس منفصلاً عن الواقع الصحي وإنما هو تعليم مرتبط مباشرة بإنتاج الكادر الذي يحتاجه المستشفى والمركز الصحي والمختبر ومرفق الرعاية الصحية.


مخرجات المعهد هي الشاهد الأكبر
::::::::
في النهاية تبقى المخرجات هي الشاهد الأكثر صدقاً على أي مؤسسة تعليمية.
ومعهد أمين ناشر لا يحتاج إلى شهادة من أحد على دوره؛ فكوادره موجودة في المؤسسات الصحية في المختبرات والصيدليات وغرف العمليات وأقسام الأشعة والتخدير والتمريض وغيرها من المجالات التي يعتمد عليها النظام الصحي بصورة يومية.


وإذا كانت مؤسسات صحية في مختلف المحافظات قد اعتمدت لعقود على خريجي المعهد وإذا كان هؤلاء الخريجون قد واصلوا تعليمهم في مراحل أعلى ووصل بعضهم إلى درجات الماجستير والدكتوراه فإن ذلك يمثل رصيداً مهنياً وأكاديمياً لا يمكن القفز عليه بجرة قلم أو خطاب عابر.
فالمؤسسة التعليمية لا تصنع سمعتها باللافتة المعلقة على بابها وإنما يصنعها خريجوها.
ومعهد أمين ناشر لديه أجيال من الخريجين يمثلون امتداداً حياً لتاريخه.


الأولى بمن يوزع صكوك التعليم أن يراجع ما بين يديه
وإذا كان ثمة من يرى نفسه معنياً بتقييم التعليم العالي وجودته ومستقبل مؤسساته فإن الأولى به أن ينظر إلى المشهد التعليمي كاملاً لا أن يضع مؤسسة عريقة مثل أمين ناشر تحت المجهر وكأنها هي المشكلة الأساسية في التعليم.
ففي الوقت الذي يمتلك فيه معهد أمين ناشر تاريخاً يمتد لأكثر من ستة عقود وبنية تدريبية ومعامل وتخصصات صحية ومخرجات معروفة توجد مؤسسات أخرى لا تعدو في بعض الحالات أن تكون شققاً مستأجرة أو مباني محدودة الإمكانات ومع ذلك تقدم برامج وشهادات عليا بأسماء كبيرة.
وهنا يحق للمراقب أن يسأل أين ينبغي أن تتجه سهام الإصلاح أولاً؟
هل تتجه إلى مؤسسة حكومية عريقة بنت تاريخها عبر عقود ورفدت القطاع الصحي بآلاف الكوادر؟ أم إلى مؤسسات تعليمية تحتاج قبل كل شيء إلى مراجعة حقيقية لمعايير البنية الأكاديمية والعملية وجودة البرامج وكفاءة الكادر ومدى ارتباط المخرجات بسوق العمل؟
إن إصلاح التعليم لا يكون باستهداف المؤسسات الناجحة ولا بإضعاف التجارب الحكومية العريقة ولا بفتح الباب أمام تعليم شكلي يمنح الشهادات دون أن يمتلك مقومات التعليم الحقيقي.


أمين ناشر.. مشروع تطوير لا مشروع هدم
اليوم، يحتاج معهد أمين ناشر إلى أن تُفتح أمامه أبواب التطوير لا أن توضع أمامه العراقيل.
يحتاج إلى تحديث معامل ومناهج وتوسيع الشراكات الأكاديمية وتطوير برامجه وتعزيز البحث العلمي وإتاحة مساقات البكالوريوس في التخصصات التي تتوافر لها مقوماتها ثم فتح الطريق أمام الدراسات العليا وفق الاحتياجات والإمكانات والمعايير.
هذه هي المعركة الحقيقية التي تستحق أن تخوضها المؤسسات المعنية بالتعليم والصحة معركة الجودة لا معركة إلغاء المؤسسات.
ومعهد أمين ناشر يمتلك من المقومات ما يجعله قادراً على أن يكون نموذجاً متقدماً للتعليم الصحي المتخصص في اليمن خصوصاً إذا جرى الاستثمار في بنيته التحتية وكوادره وخبرته الطويلة وشبكة فروعه.


ستة عقود لا تُمحى بخطاب
:::::::::
لقد عاش المعهد مراحل سياسية واقتصادية وتعليمية مختلفة واستطاع أن يحافظ على حضوره ودوره وأن يظل أحد الأسماء البارزة في مجال التعليم الصحي.
ومن الظلم أن يأتي اليوم من يتعامل مع هذه المؤسسة وكأن تاريخها بدأ بالأمس أو أن مساق البكالوريوس فيها فكرة طارئة بينما الوقائع التعليمية والتاريخية تقول غير ذلك.
لقد سبق للمعهد أن درس البكالوريوس وخرج دفعات من الطلبة وواصل كثير من خريجيه دراساتهم العليا وهو ما يجعل استئناف المساق امتداداً طبيعياً لمسار أكاديمي له جذور وليس قفزة في المجهول.
إن المطلوب اليوم هو حماية هذا التاريخ وتطويره وضمان استمرار المعهد في أداء رسالته وتوسيع فرصه الأكاديمية بما يتناسب مع إمكاناته وحاجة القطاع الصحي.
أما محاولات التشويش على المؤسسة أو التقليل من شأنها فلن تغير من الحقيقة شيئاً معهد أمين ناشر مؤسسة تعليمية صحية عريقة ومخرجاته شاهدة على مكانته ومساق البكالوريوس فيه ليس وليد اللحظة وإنما امتداد لمسار أكاديمي عرفته المؤسسة منذ عقود.
ولذلك، فإن أفضل ما يمكن فعله تجاه المعهد ليس الهدم وإنما البناء؛ وليس التضييق وإنما التطوير؛ وليس التشكيك وإنما الاحتكام إلى الوثائق والقانون والواقع.
فالتعليم الصحي اليمني يحتاج إلى مؤسسات مثل أمين ناشر لا إلى خسارتها.
وإذا كانت هناك سهام تستحق أن توجه فلتوجه إلى مكامن الخلل الحقيقية في منظومة التعليم وإلى المؤسسات التي تحتاج إلى إصلاح جذري لا إلى مؤسسة عريقة أثبتت عبر أكثر من ستة عقود أنها قادرة على إنتاج الكادر الصحي الذي يحتاجه المجتمع.
أمين ناشر ليس مشكلة في مسيرة التعليم الصحي.. بل جزء أصيل من حلها.


واخيرا
::::::::
نقول لإخواننا في التعليم العالي الذين لم تروق لهم فكرة استئناف مساق البكالوريوس لغاية في نفوسهم فإننا نعلم مراميكم في خصخصة المعهد خدمة الدكاكين الذي أشرفوا عليها..وكان الأولى بكم دعم المعهد لا الذهاب الى اصدار تحذيرات للطلاب تضعكم في موضع المسألة القانونية
والى ابنائنا الطلاب وأولياء أمورهم أن المعهد باصوله وتواجده على الأرض هو الضامن لكم ولا احد سواه فلاتلتفتوا المرجفين اي كانوا فهدفهم واضح هو خدمة دكاكين وشقق ليس إلا..لذا فقطار مسيرتنا انطلق فمن أراد الصعود معنا على الرحب والسعة ومن تخلف فذاك شانة