في سقطة تقنية غير متوقعة هزت العاصمة البريطانية وأثارت غضباً عارماً، وجدت سكوتلاند يارد نفسها في موقف لا تحسد عليه، عقب وقوع خطأ بشري وُصف بـ الكارثي، تسبب في كشف وهتك خصوصية هويات وعناوين العشرات من ضحايا ملف الملياردير المصري الراحل محمد الفايد.
الواقعة التي جرت كواليسها خلال إرسال تحديث بريدي دوري من قِبل الشرطة، أدت إلى تحويل هويات زهاء 140 امرأة أبلغن عن تعرضهن لاعتداءات جنسية، إلى معلومات مكشوفة ومتاحة أمام جميع أطراف القائمة بضغطة زر واحدة، بسبب عدم استخدام خاصية التشفير وإخفاء المستلمين (BCC).
وسارعت القيادات الأمنية في العاصمة البريطانية إلى الاستجابة للأزمة، مسجلة الاعتذار الرسمي والعلني للمتضررات من هذا التسريب الحساس:
بيان الشرطة: أقرت باستلام الموقف فوراً والتواصل المباشر مع الضحايا المتأثرات لتدارك التبعات النفسية والقانونية.
إخطار الرقابة: تم إبلاغ الهيئة الرقابية المعنية بحماية البيانات في المملكة المتحدة للبدء في تقييم حجم الخرق وتحديد المسؤوليات.
تحقيق أولوية: فتح ملف تحقيق عاجل لمنع تكرار الثغرة وتحديث آليات المراسلة الرسمية داخل الجهاز.
ملف يرفض الإغلاق.
تأتي هذه الهفوة الأمنيّة لتفتح الجراح مجدداً في قضية مالك متجر هارودز وفندق ريتز الشهير، والذي توفي عام 2023 عن عمر ناهز 94 عاماً دون أن يخضع لملاحقات قضائية حاسمة خلال حياته.
وتتزامن الواقعة مع تصاعد غير مسبوق في أعداد البلاغات والشهادات، إذ وثقت سجلات التحقيق حتى اللحظة:
157 ضحية: تقدمت بوعي وبلاغات رسمية للشرطة بتهم الاغتصاب والاستغلال والاتجار بالبشر.
259 امرأة: تقدمت بطلبات تعويض رسمية عبر الآلية التي دشنها متجر هارودز.
6 مشتبه بهم: خضعوا للاستجواب من قِبل شرطة لندن بتهمة التسهيل والتستر على ممارسات الفايد.
ويستمر هذا الملف في إثارة الرأي العام البريطاني، متحولاً من أروقة المحاكم إلى أزمة ثقة تجتاح المؤسسات الأمنية والتنفيذية ببريطانيا.