في قنبلة موقوتة تهدد سلامة ملايين الأطفال حول العالم، كشفت تحقيقات رسمية حديثة ثغرات أمنية قاتلة داخل منصة الألعاب الشهيرة روبلوكس. ولا تقتصر هذه الثغرات على مجرد خطأ تقني، بل تفتح أبواباً خلفية تسمح للبالغين، ومن بينهم منحرفون محتملون، بالتسلل إلى عالم الأطفال الافتراضي، ورؤية حساباتهم، والتواصل معهم مباشرة دون رقابة الأهل.
الصادم في الأمر هو أن هذه الثغرات لا تزال نشطة رغم كل الإجراءات التي أعلنت عنها الشركة سابقاً لحماية الصغار، مما وضع روبلوكس تحت مقصلة القضاء والتهديد بعقوبات دولية.
وبناءً على اختبارات دقيقة أجرتها هيئة السلامة الإلكترونية في أستراليا (التي يبلغ عدد مستخدمي المنصة فيها وحدها 1.7 مليون طفل)، تبين أن نظام الحماية الهش يسمح للبالغين بالقيام بـ:
اختراق المنطقة الخاصة: إرسال طلبات تواصل مباشرة للأطفال دون الحاجة لموافقة الأهل، مما يكسر حاجز الخصوصية تماماً.
الدردشة عبر المنتديات المفتوحة: التواصل والرد على منشورات الأطفال في مساحات تقع خارج بيئات الألعاب الخاضعة للرقابة.
جمع البيانات الحساسة: رؤية الملفات الشخصية للأطفال، وقوائم اتصالاتهم، ومعرفة أسماء حساباتهم واهتماماتهم الخاصة، مما يسهل عملية استهدافهم.
هذه النتائج المرعبة دفعت السلطات إلى اتخاذ إجراء غير مسبوق في تاريخ التعامل مع شركات التقنية:
مهلة قانونية قاسية: مُنحت روبلوكس مهلة 3 أشهر فقط لمعالجة هذه الثغرات جذرياً وتعزيز حماية حسابات الأطفال.
التزام قابل للتنفيذ قضائياً: التحول من التعهدات الطوعية إلى التزامات قانونية ملزمة أمام المحكمة الاتحادية، مما يعني أن أي تقاعس سيواجه بعقوبات قضائية صارمة.
تحقيق خارجي مستقل: لأول مرة، لن يتم الاكتفاء بتقييم روبلوكس لنفسها، بل سيتم تعيين جهة مستقلة لتدقيق أنظمة السلامة وتقنيات التحقق من العمر.
وكانت المنصة قد أطلقت سلسلة من التدابير في أواخر 2025 ومنتصف 2026، مثل حسابات Roblox Kids وتعطيل الدردشة التلقائية لمن هم دون التاسعة، واشتراط تقدير العمر عبر الوجه. لكن الاختبارات الأسترالية أثبتت أن هذه التدابير كانت واجهة لم تمنع التواصل الخطر الذي يحدث عبر مسارات أخرى (كالمنتديات، وطلبات الاتصال).
ورغم أن التقرير لا يثبت وقوع استغلال فعلي في كل حالة رصدت، إلا أنه يؤكد وجود المسارات التي تمهد لهذا الاستغلال. ومع توسع روبلوكس لتصبح منصة اجتماعية تشمل التسوق والمحتوى القصير، فإن هيئة السلامة لم تستبعد إعادة تصنيفها قانونياً، مما قد يعرضها لمزيد من القيود والحظر إذا لم تتمكن من تأمين بيئتها للأطفال.