آخر تحديث :الخميس-20 أغسطس 2026-06:39م

اخبار وتقارير


من التنصيب الذاتي إلى إيقاف الترخيص.. قصة اتحاد بلا تمثيل عمالي بعدن تقوده ميرفت السلامي منفردة

من التنصيب الذاتي إلى إيقاف الترخيص.. قصة اتحاد بلا تمثيل عمالي بعدن تقوده ميرفت السلامي منفردة

الخميس - 20 أغسطس 2026 - 06:32 م بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:


أوقف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن ترخيص الاتحاد العام لنقابات عمال عدن، وأبلغ المحكمة الإدارية، في مخاطبة رسمية موجَّهة إلى رئيسها القاضي خليل عبد اللطيف، أن الدعوى التي رفعتها ميرفت السلامي للمطالبة بالاعتراف بشرعيتها رئيسةً للاتحاد تفتقر إلى الشروط الشكلية والقانونية مجتمعة. الوثائق لا تحتمل تأويلاً: لا طلب رسمي قُدّم لعقد مؤتمر، لا مندوب وزاري أشرف، لا نصاب اكتمل. ما يبقى هو تنصيب ذاتي، وواجهة فردية، واتحاد بلا عمال.


ما الذي ينقص؟ ولماذا يهمّك؟


قد يتساءل موظف في مرفق حكومي بعدن: ما علاقتي بكل هذا؟ العلاقة أبسط مما تبدو. قانون النقابات العمالية رقم (35) لسنة 2002 لم يوضع ليُزيّن أرشيف الوزارة، بل ليضمن أن كل عامل في هذه العاصمة يملك صوتاً حقيقياً يمثله أمام إدارته. ولكي يكون هذا الصوت شرعياً، رسم القانون مساراً لا يقبل الاختصار: طلب رسمي يُقدَّم للوزارة قبل أي مؤتمر انتخابي، مندوب وزاري يحضر ويشرف ويوقّع على المحاضر، ونصاب قانوني يكتمل بحضور أغلبية ممثلي النقابات المنتخبة.

الوثائق الرسمية تؤكد أن أياً من هذه الشروط لم يتحقق. لم يُقدَّم طلب. لم يحضر مندوب. لم يكتمل نصاب. وغالبية أعضاء المكتب التنفيذي السابق وقيادات اللجان النقابية المنتخبة قاطعت المؤتمر المُدّعى عقده من الأساس. في أي مرفق حكومي، لو جرت انتخابات لاختيار ممثل عن الموظفين وغاب المشرف ولم يحضر النصاب، لرفضت الإدارة النتيجة قبل أن يرفضها القضاء. فكيف باتحاد يُفترض أنه يمثّل عمال العاصمة بأكملها؟


ماذا يخسر العامل حين يُختزل الاتحاد في شخص؟


هنا تتحول القضية من ملف قانوني جاف إلى مسألة تمسّ حياة الناس مباشرة. الاتحاد العام لنقابات العمال ليس لافتة تُعلَّق على جدار، ولا صفة يتقلّدها فرد. هو المظلة التي يلجأ إليها الموظف عندما تُنتهك حقوقه، وهو الصوت الذي يفاوض نيابة عنه في ملفات الأجور والتأمين وظروف العمل، وهو الدرع الذي يحميه من التعسف الإداري.

عندما يتحول هذا الاتحاد إلى واجهة يديرها شخص واحد، بلا مكتب تنفيذي فاعل، بلا لجان نقابية تعترف به، بلا قاعدة عمالية انتخبته، فإن أول من يدفع الثمن هو الموظف البسيط. ذاك الذي يقف في طابور الراتب آخر الشهر، والذي يحتاج من يدافع عنه حين تتأخر مستحقاته أو يُنقل تعسفياً أو يُحرم من ترقية. في ظل اتحاد مشلول، يقف هذا الموظف وحيداً. لا نقابة تحميه، ولا ممثل يفاوض باسمه، ولا صوت يوصل شكواه.

هذا ليس تفصيلاً نقابياً. هذا خلل ينعكس على استقرار المرافق، وعلى ثقة المواطن الجنوبي بمؤسساته، وعلى مسار بناء دولة القانون التي يدفع أبناء الجنوب ثمنها يوماً بعد يوم.


المخرج ليس مستحيلاً


الوثائق الرسمية لا تكتفي بهدم الادعاء، بل ترسم المسار. مكتب الشؤون الاجتماعية طالب المحكمة الإدارية برفض دعوى ميرفت السلامي شكلاً ومضموناً، وإلزامها بوقف الادعاء بتمثيل الاتحاد. لكن ما هو أبعد من قاعة المحكمة هو ما يهمّ العمال فعلاً.

المطلب واضح: تشكيل لجنة تحضيرية واسعة تضمّ ممثلين عن كافة اللجان الفرعية المنتخبة في مرافق الدولة، تتولى الإعداد لمؤتمر عام شرعي، بإشراف رسمي كامل، يختار فيه العمال قياداتهم بأنفسهم. لا تنصيب، لا فرض، لا اختزال. انتخابات حرة، نزيهة، يعرف فيها كل عامل أنه صوّت لمن يمثله حقاً.

هذا المسار ليس ترفاً تنظيمياً. هو استحقاق مؤسسي يعيد للعمل النقابي في عدن استقلاليته، ويغلق الباب أمام أي محاولة لتحويل الاتحاد إلى أداة فردية أو غطاء لأجندات لا علاقة لها بحقوق العمال. العاصمة عدن تستحق منظومة نقابية تليق بعمالها، لا واجهة تُدار من مكتب واحد وتُختزل في اسم واحد.