آخر تحديث :الأحد-23 أغسطس 2026-04:19م

منوعات


حكاية الصورة الأولى للأرض من مدار القمر

حكاية الصورة الأولى للأرض من مدار القمر

الأحد - 23 أغسطس 2026 - 03:41 م بتوقيت عدن

- المرصد_ عكاظ

لم تكن الأرض ضمن الخطة، ولم يكن أحد يتوقع أن يظهر الكوكب الأزرق في إطار صورة تبحث أصلًا عن تضاريس القمر. لكن خللًا تقنيًا صغيرًا في نظام تطوير الفيلم داخل مركبة فضائية غير مأهولة، قاد إلى واحدة من أكثر اللحظات المفصلية في تاريخ التصوير الفضائي: أول صورة للأرض تُلتقط من جوار القمر.

في 23 أغسطس، خرج المسبار الأمريكي (لونار أوربيتر 1) من خلف الجانب البعيد للقمر، وفي لحظة عابرة ظهر الأفق القمري يتقاطع مع هلال الأرض البعيد، على مسافة تقارب 380 ألف كيلومتر. كانت الصورة بالأبيض والأسود، بلا يد بشرية خلف العدسة، لكنها حملت رمزية غير مسبوقة: نظرة أولى إلى الأرض من مدار القمر، قبل أكثر من عامين على الصورة الشهيرة التي التقطها رواد (أبولو 8).

في منتصف الستينيات، احتاجت وكالة (ناسا) إلى صور دقيقة لسطح القمر لتحديد مواقع آمنة لهبوط بعثات (أبولو). فأطلقت برنامج (لونار أوربيتر)، الذي ضم خمس مركبات استطاعت تصوير 99% من سطح القمر بين عامي 1966 و1967. وكان (لونار أوربيتر 1) أول هذه المركبات، إذ دخل مدار القمر في 14 أغسطس 1966، ليصبح أول مركبة أمريكية تدور حوله.

مهمة المركبة كانت واضحة: تصوير مواقع محتملة لهبوط البشر، ولم تكن الأرض ضمن أهداف التصوير. لكن نظام التصوير، الذي اعتمد على فيلم بعرض 70 ملم وتقنية تطوير ومسح ضوئي داخل المركبة، واجه مشكلات تقنية دفعت الفريق إلى التقاط صور إضافية خارج الخطة.

فشل نظام تعويض حركة المركبة أثناء التصوير، كما اضطر الفريق إلى تسريع عملية تطوير الفيلم داخلها، ما أتاح مساحة لالتقاط صور غير مقررة.
وبقرار سريع، أعاد فريق المهمة توجيه المركبة بحيث تنظر الكاميرات إلى الأمام بدلًا من الأسفل نحو سطح القمر. وفي المدار السادس عشر، ظهرت الأرض في الإطار.

الصورة لم تكن مصادفة، ولم تكن جزءًا من برنامج التصوير الأصلي، بل كانت نتيجة قرار استغلال ظرف تقني غير متوقع.

بعد التقاطها، جرى تطوير الفيلم داخل المركبة، ثم مسح الصورة وتحويلها إلى إشارات أُرسلت عبر الفضاء إلى محطة تتبع قرب مدريد. لكن النسخة التي وصلت في الستينيات لم تُظهر كل التفاصيل، إذ كانت جودة المسح محدودة. وبعد أكثر من أربعة عقود، أعاد مشروع متخصص في (ناسا) استعادة البيانات الأصلية من الأشرطة المغناطيسية، ليصدر في 2008 نسخة عالية الدقة تكشف تفاصيل أوضح للأرض والهلال القمري.


كانت هناك صور للأرض من الفضاء قبل ذلك؛ بينها صورة التقطها القمر الصناعي السوفيتي (مولنيا 1-3) عام 1966. لكن ما ميّز صورة (لونار أوربيتر 1) هو موقع الكاميرا: مدار القمر نفسه، على مسافة تقارب 380 ألف كيلومتر. ولهذا تُعد أول صورة للأرض كما تُرى من جوار القمر.


أُطلق على الصورة اسم (إيرثرايز) أو (شروق الأرض)، لكن المشهد لا يشبه شروق الشمس على الأرض. فالقمر مقيد دورانيًا، ما يجعل الأرض ثابتة تقريبًا في سماء الجانب القريب منه. ظهور الأرض فوق الأفق في الصورة كان نتيجة حركة المركبة، لا حركة الأرض.



في ديسمبر 1968، التقط رائد الفضاء وليام أندرس الصورة الملونة الشهيرة لـ(شروق الأرض)، التي أصبحت رمزًا عالميًا. لكن التاريخ يذكر أن الروبوت سبق الإنسان:
23 أغسطس 1966 – أول صورة للأرض من المدار القمري.
24 ديسمبر 1968 – الصورة الملونة الأشهر على الإطلاق.



بعد إنجاز مهمته، التقط (لونار أوربيتر 1) أكثر من 200 إطار، ثم وُجّه عمدًا للاصطدام بسطح القمر في أكتوبر 1966، لتجنّب تداخل إشاراته مع المركبات اللاحقة. وهكذا، بينما كان يبحث عن القمر.. عثر على الأرض.