خيّم الحزن على الساحة الفنية والثقافية العربية إثر إعلان وفاة فؤاد حجازي، أحد أبرز رواد الفن والموسيقى، الذي انتقل إلى جوار ربه في العاصمة الأردنية عمّان عن عمر ناهز الخامسة والسبعين، وذلك بعد رحلة علاج طويلة داخل مدينة الحسين الطبية، التي حظي فيها برعاية صحية إثر توجيهات ملكية من الملك عبد الله الثاني بن الحسين بتكفّل علاجه.
وقررت عائلة الفنان الراحل نقل جثمانه إلى العاصمة اللبنانية بيروت ليوارى الثرى في مسقط رأسه، في حين أعلنت نقابة الفنانين الأردنيين فتح بيت عزاء في مقرها بمنطقة اللويبدة في عمّان، لاستقبال جموع المعزين من الوسطين الفني والإعلامي ومحبي الراحل.
أثار مسار حياة الفنان الراحل وتفاصيل تشييعه اهتماماً واسعاً بشأن هويته وجنسيته؛ فقد وُلد فؤاد حجازي في مدينة بعلبك اللبنانية عام 1951، وقضى فيها سنوات طفولته الأولى حاملاً الأصول والجذور اللبنانية.
ومع مطلع شبابه، انتقل حجازي إلى المملكة الأردنية الهاشمية، حيث استقر ونال الجنسية الأردنية التي عاش ومات في ظلها، ليصبح واحداً من أبرز أعمدة الفن في الأردن. وفي حين تمثل بيروت مرقده الأخير وجذوره الجغرافية، تظل الهوية الفنية للراحل أردنية بامتياز؛ إذ شكل الأردن البيئة الحاضنة لانطلاقته وشهرته ومشروعه الغنائي والتلفزيوني على مدى أكثر من نصف قرن.
انطلقت المسيرة المهنية للفنان الراحل عام 1965 عندما التحق بالقسم الموسيقي في الإذاعة الأردنية، وأسهم بصوته الدافئ في بناء ملامح الأغنية الوطنية والشعبية. ونجح حجازي في تقديم أعمال خالدة تجاوزت الحدود الجغرافية، من أشهرها:
"يا بنية لستُ فرنجياً" و"أنا المتيم" و"طارق" و"شالك يا حلوة".
الثنائي الغنائي الشهير "أهلاً بحبيبي" الذي جمعه مع الفنانة جاكلين.
إنتاجات متخصصة في أدب الطفل والابتهالات الدينية الوجدانية.
لم تتوقف موهبة فؤاد حجازي عند حدود الغناء، بل امتدت إلى الشاشة الفضية خلال الحقبة الذهبية للسينما العربية بين عامي 1969 و1975؛ إذ خاض تجارب تمثيلية وبطولات سينمائية صورت بين دمشق وبيروت، وشارك كبار نجوم السينما في أفلام بارزة مثل: "بنات للحب" ورحلة عذاب" في سبعينات القرن الماضي مع الفنانة الراحلة ناهد شريف.
وشكّلت تجربة حجازي السينمائية رافداً مهماً للمكتبة الفنية العربية، قبل أن يعود متفرغاً لخدمة المشهد الثقافي والموسيقي حتى أيامه الأخيرة.