يُعد زيت الأرغان من أكثر الزيوت الطبيعية حضورًا في عالم العناية بالبشرة والشعر، بعدما انتقل من استخداماته التقليدية في المغرب إلى تركيبات عدد كبير من مستحضرات التجميل حول العالم. ويُعرف باسم "الذهب السائل"، في إشارة إلى قيمته وارتباطه بمنطقة سوس في جنوب المغرب، حيث يُستخرج من ثمار شجرة الأرغان.
ومع اتّساع حضوره في منتجات العناية والجمال، انتشرت معلومات متداولة حول قدراته المتعدّدة في مجال العناية بالبشرة والشعر، لكن إلى أي مدى تتوافق هذه الفوائد مع الأدلة العلمية؟ وكيف يمكن اختيار زيت أرغان عالي الجودة واستخدامه بطريقة صحيحة؟
يوضّح الصيدلي وخبير العناية بالجمال اليمني، لطفي الخزاعي، أنّ زيت الأرغان غني بالأحماض الدهنية، خصوصًا الأولييك واللينولييك، إلى جانب التوكوفيرولات، ومنها فيتامين E. وعلى البشرة، يعمل كمادة مُطرّية تساعد على تقليل فقدان الماء، ما يمنحها نعومة ومرونة أفضل، بينما يمكن أن يساعد استخدامه على الشعر في تحسين مظهره ولمعانه والتخفيف من الهيشان.
ويشير الخزاعي، في مقابلة مع موقع CNN بالعربية، إلى أن ما يميّزه عمليًا هو التوازن بين قدرته على التنعيم وقوامه الخفيف نسبيًا، الأمر الذي يجعله مناسبًا خصوصًا للشعر الجاف والمتضرّر.
لا يناسب زيت الأرغان جميع أنواع البشرة والشعر بالطريقة ذاتها؛ فهو يلائم غالبًا البشرة العادية والجافة، والشعر الجاف أو المجعّد أو المتضرّر من الصبغات والحرارة. أما للوجه، فيفضّل عدم استخدامه بصورته الخام لدى أصحاب البشرة الدهنية أو المعرّضة للحبوب، إذ قد يكون ثقيلًا ويسبّب انسداد المسام لدى بعض الأشخاص، كما قد يثقل الشعر الناعم أو منخفض المسامية عند الإفراط في استخدامه.
ويشير الصيدلي المقيم في المملكة العربية السعودية، إلى أن استخدام زيت الأرغان الخام يكون أنسب للجسم منه للوجه. ويمكن الاستفادة منه على البشرة عند مزجه مع المرطبات، إذ تكفي قطرة أو اثنتان بعد التنظيف على بشرة رطبة قليلًا للمساعدة على حبس الترطيب.
أما للشعر، فتُستخدم نحو 6 إلى 8 قطرات للشعر المتوسط على منتصف الشعر والأطراف وهو رطب، مع تجنب الجذور إذا كانت الفروة دهنية، كما يمكن استخدامه كقناع قبل الغسيل لمدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة.
ويمكن استخدام زيت الأرغان يوميًا عند الحاجة وبكميات قليلة، لكن ذلك ليس ضروريًا للجميع. وللشعر، قد تكفي الاستعانة به مرتين إلى ثلاث مرات أسبوعيًا، بينما يُستخدم على الجسم وفق درجة الجفاف والحاجة. أما الوجه، فلا يُفضّل استخدام الزيت الخام عليه يوميًا، خصوصًا إذا كان مركزًا.
كما يؤكد الخزاعي أن الزيت يساعد على ترطيب البشرة وتحسين بعض مؤشرات مرونتها، لكن الدراسات المتوفرة حول هذه الاستخدامات ما زالت محدودة. لذلك، يمكن اعتباره مرطبًا ومطرّيًا جيدًا بدعم علمي أولي، من دون اعتباره علاجًا مثبتًا للتجاعيد العميقة أو الندبات أو التصبغات. كما أن ما يُتداول عن قدرته على إعادة بناء الكولاجين لا تدعمه أدلة كافية.
وعلى الشعر، يساعد زيت الأرغان على تنعيم سطح الشعرة وتقليل الاحتكاك، ما يمنحها نعومة ولمعانًا ويخفّف الهيشان، لكنه لا يعيد بناء الشعرة التالفة، لأنها نسيج غير حي. وفي حالة التقصف، يبقى قص الأطراف من الحلول الأساسية، بينما يساعد الزيت على تحسين مظهرها ويؤدي دورًا وقائيًا عند استخدامه قبل الحرارة أو الصبغات.
عند شراء زيت الأرغان، ينصح الخزاعي بالبدء من قائمة المكونات؛ فإذا كان المنتج زيت أرغان نقيًا، يفترض أن يحتوي على مكوّن واحد فقط هو Argania Spinosa Kernel Oil. أما وجود السيليكونات أو العطور أو زيوت أخرى فيعني أنه منتج مخلوط، من دون أن يعني ذلك بالضرورة أنه سيئ.
كما يوصي باختيار منتجات من شركات موثوقة، بعبوات داكنة ومحكمة الإغلاق، مع رقم تشغيلة وتاريخ صلاحية وبلد منشأ وشهادة جودة عند توفرها.
ولا يكفي اللون أو الرائحة أو القوام وحدها للحكم على الأصالة؛ إذ يتطلب التأكد من وجود الغش تحاليل مخبرية دقيقة تشمل تحليل بعض المؤشرات الكيميائية وتقنيات مثل التحليل الطيفي (Spectroscopy).
أما منزليًا، فظهور رائحة زنخة واضحة قد يشير إلى تأكسد الزيت، وعندها يجب التوقف عن استخدامه والتخلص منه.
أبرز الأخطاء الشائعة في استخدام زيت الأرغان
الإفراط في الكمية.
استخدام الزيت كبديل عن المرطب.
وضعه بكثرة على فروة دهنية أو مصابة بالقشرة.
الاعتقاد بأنه يعالج تساقط الشعر أو يحفز نموه.
استخدام الزيت المتأكسد أو اعتباره بديلًا عن منتجات الحماية الحرارية.
ويعتمد الاختيار بين الزيت الخام والمنتجات التي تحتوي عليه على الهدف من الاستخدام. فالزيت الخام مناسب للمناطق الجافة وتنعيم أطراف الشعر، لكنه قد يكون أثقل، ويصعب ضبط كميته، كما تتأثر جودته بالتخزين والضوء والهواء. أما السيرومات والشامبوهات المصاغة جيدًا فقد تكون أنسب للوجه والبشرة الدهنية أو الحساسة والشعر الناعم، لأنها أخف وتجمع الزيت مع مكونات أخرى.
وفي النهاية، لا يعني وجود كلمة "أرغان" على العبوة أن تركيز الزيت مرتفع أو أن المنتج يحتوي على كمية فعالة منه؛ لذلك، يشدد الخزاعي على أن الاختيار يجب أن يستند إلى قائمة المكونات والتركيبة كاملة، وليس إلى اسم المنتج وحده.