آخر تحديث :الجمعة-28 أغسطس 2026-01:00م

منوعات


وفاة ملك النرويج هارالد الخامس.. أبرز المحطات الاستثنائية في حياته

وفاة ملك النرويج هارالد الخامس.. أبرز المحطات الاستثنائية في حياته
الملك هارالد الخامس

الجمعة - 28 أغسطس 2026 - 12:24 م بتوقيت عدن

- المرصد_ لها

خيم الحزن العميق على القارة الأوروبية ودولة النرويج بشكل خاص، مع إعلان الديوان الملكي فجر اليوم، وفاة الملك هارالد الخامس عن عمر يناهز 89 عاماً. برحيل أقدم ملوك أوروبا الممارسين لمهامهم، تُطوى صفحة من التاريخ المعاصر، اتسمت بالتواضع، قوة الإرادة، والقدرة على توحيد الشعب النرويجي. ولم يقتصر وقع الصدمة على الداخل، بل امتد ليلامس قلوب العائلات المالكة في أوروبا التي سارعت لوداع عاهل استثنائي.

لم يتأخر رد الفعل البريطاني على هذا المصاب الجلل، حيث أعرب الملك تشارلز الثالث وزوجته الملكة كاميلا عن حزنهما العميق لوفاة الملك هارالد الخامس، واصفاً إياه بـ "ابن العم العزيز". وفي رسالة تعزية رسمية راقية، أشاد الملك تشارلز بتفاني هارالد الذي خدم شعبه طوال عقود بإخلاص لا يتزعزع، موجهاً النرويج عبر مراحل التغيير بدفء وتواضع. وسلطت الرسالة الضوء على الروابط التاريخية والعائلية الوثيقة التي تجمع بين البلدين منذ استقلال النرويج عام 1905، وكيف تعززت هذه الروابط إبان الحرب العالمية الثانية.

ينحدر الملك الراحل هارالد الخامس من سلالة "غلوكسبورغ" (Gl�cksburg) الملكية العريقة، وهي ذات السلالة التي ينتمي إليها ملوك الدنمارك واليونان، وترتبط بصلات دم وثيقة مع العائلة المالكة البريطانية. هو نجل الملك أولاف الخامس وولية العهد الأميرة مارثا أميرة السويد، وحفيد الملك هاكون السابع، أول ملوك النرويج المستقلة حديثاً. هذا الإرث الجيني والتاريخي العميق جعل من هارالد تجسيداً حياً للتاريخ الأوروبي المعاصر، ونقطة ارتكاز قوية في شبكة العلاقات الملكية الإسكندنافية.

وُلد هارالد في الحادي والعشرين من شباط (فبراير) عام 1937، ليصبح أول أمير يُولد على الأراضي النرويجية منذ 567 عاماً. غير أن طفولته الهادئة تبددت مع الغزو النازي للنرويج، ليعيش سنواته الأولى كلاجئ في السويد ثم في الولايات المتحدة. هذه التجربة القاسية صقلت شخصيته ومنحته نظرة إنسانية متواضعة.

بعد عودته إلى وطنه عام 1945، تلقى تعليماً عسكرياً صارماً ودرس في جامعة أكسفورد العريقة. لم يكن هارالد مجرد أمير ينتظر العرش، بل كان رياضياً شغوفاً، حيث مثّل بلاده في الألعاب الأولمبية في رياضة الشراع لثلاث دورات متتالية. وفي السابع عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1991، اعتلى العرش رسمياً إثر وفاة والده، ليبدأ حقبة جديدة من الانفتاح الملكي.

على الصعيد العاطفي والعائلي، سطر الملك هارالد قصة حب أسطورية تحدت التقاليد الصارمة، حين وقع في غرام سونيا هارالدسن، الفتاة المنتمية لعامة الشعب. انتظر هارالد تسع سنوات كاملة، متحدياً الضغوط، ليتوج هذا الحب بالزواج عام 1968. أثمر هذا الزواج المفعم بالاستقرار عن طفلين هما: الأميرة مارثا لويز، وولي العهد الأمير هاكون. وقد حرص هارالد وسونيا على تربية أبنائهما في بيئة تجمع بين الالتزام بالواجبات الملكية والتواضع المستمد من الشعب النرويجي.

عُرف الملك هارالد بكونه أيقونة للتسامح واحتضان التنوع في أوروبا، وظل متمسكاً بالعرش رغم أزماته الصحية المتلاحقة. واليوم، ينتقل العرش تلقائياً إلى نجله الأكبر الذي سيحكم البلاد تحت اسم "الملك هاكون الثامن". يرث الملك الجديد العرش في توقيت بالغ الحساسية، وسط تحديات تضرب سمعة العائلة المالكة إثر الجدل المحيط ببعض أفرادها. ومع ذلك، يبقى إرث هارالد الخامس، المتمثل في المحبة والتواضع والانتماء الخالص للشعب، هو البوصلة التي تأمل النرويج أن ترشد عائلتها الملكية في رحلتها القادمة.