في عملية خاطفة حبست أنفاس زوار متحف الفنون التطبيقية في فيينا، استغل رجلان مجهولان ازدحام المعرض خلال ساعات العمل الرسمية ليتسللا إلى إحدى واجهات العرض المحصنة. وفي لحظات خاطفة، حطم اللصان الزجاج الأمني لانتزاع قطعة هي الأغلى والأكثر ندرة في المعرض الفاخر لدار فان كليف أند آربلز، قبل أن يلوذا بالفرار إلى جهة غير معلومة، تاركين السلطات النمساوية في رحلة سباق مع الزمن بحثاً عن الخيط الذي يقود لإلقاء القبض عليهما.
وتتجاوز قيمة هذه السرقة مجرد الأرقام المادية الكبيرة، لتصل إلى بعد تاريخي ملكي نادر، إذ تعود القلادة المسروقة إلى ملكة مصر السابقة، الملكة نازلي، والتي ارتدتها في الحفل التاريخي لزفاف ابنتها الأميرة فوزية إلى شاه إيران الأسبق محمد رضا بهلوي عام 1939. والقطعة التي بيعت في مزاد عالمي بـسوثبيز بنحو 4.3 مليون دولار، تزن أكثر من 200 قيراط وتضم في تفاصيلها 673 ماسة فاخرة، مما يجعلها درة التاج في المعرض المخصص لمجوهرات الدار الفرنسية الشهيرة.
وفيما تواصل الشرطة النمساوية تحليل مقاطع الكاميرات وتعميم صور المشتبه بهما الذين ظهرا بملابس داكنة أثناء اقتحام الواجهة، فرض المتحف حالة من التكتم على التفاصيل الدقيقة لكيفية اختراق هذا الأمان المعقد أمام أعين الجميع. وتفتح هذه الواقعة المروعة ملف حماية الكنوز الملكية والتاريخية داخل المتاحف الكبرى من جديد، وسط ذهول وشغف عالمي لمتابعة مصير هذه القلادة الفريدة وهل ستعود لصالات العرض أم ستختفي في عالم السوق السوداء للألماس؟