توفي الجنرال الصربي السابق راتكو ملاديتش، الذي كان يقضي حكمًا بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بارتكاب إبادة جماعية وجرائم حرب خلال حرب البوسنة في تسعينيات القرن الماضي، داخل أحد مستشفيات لاهاي، عن عمر ناهز 83 عامًا، وفق ما أكده آلية الأمم المتحدة الدولية لتصريف الأعمال المتبقية للمحاكم الجنائية.
وكان ملاديتش، الذي اشتهر بلقب جزار البوسنة، أحد أبرز مهندسي سياسة التطهير العرقي التي شهدتها الحرب، وأدين خصوصًا لدوره في التخطيط لمجزرة سريبرينيتسا عام 1995، التي قُتل خلالها ما لا يقل عن 8 آلاف مسلم بوسني، في أسوأ مذبحة تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.
وأكدت الآلية الدولية أن ملاديتش توفي في المستشفى في لاهاي، مشيرة إلى أن القاضية جراسييلا جاتي سانتانا أمرت بإجراء تحقيق شامل في ملابسات وفاته.
كان ملاديتش يعاني تدهورًا صحيًا حادًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما تعرض لسلسلة من الجلطات الدماغية، كما أصيب بنوبة قلبية عام 2013.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، قال طبيب تابع للأمم المتحدة إن وفاة ملاديتش قد تحدث في أي وقت وربما خلال أسابيع، لكن طلبًا للإفراج عنه لأسباب صحية رُفض مجددًا.
وكان نجله داركو ملاديتش قد تحدث قبل إعلان الوفاة عن التدهور المتزايد في الحالة الصحية لوالده، قبل أن يبث التلفزيون الرسمي الصربي خبر وفاته.
وصف مفوض الأمم المتحدة السابق لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين، ملاديتش عقب إدانته بأنه تجسيد للشر، بعدما أصبح واحدًا من أكثر الشخصيات إثارة للجدل والاشمئزاز في حرب أودت بحياة أكثر من 100 ألف شخص وشردت أكثر من مليون آخرين.
وكان ملاديتش قد أصدر أوامر لقواته باستخدام أقصى درجات العنف ضد المسلمين البوسنيين، كما تفاخر في مناسبات سابقة بأنه إله صربي.
وفي عام 2017، أصدرت محكمة تابعة للأمم المتحدة حكمًا بالسجن مدى الحياة بحقه، بعد إدانته بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية التي ارتُكبت خلال حرب البوسنة.