مع انتقال العرش النرويجي إلى الملك هاكون الثامن بعد وفاة والده الملك هارالد الخامس، انتقلت زوجته ميته ماريت تلقائياً إلى موقع ملكة النرويج القرينة، لكن وصولها إلى القصر في هذه المرحلة يأتي وسط واحدة من أصعب الأزمات التي واجهت العائلة الملكية في العقود الأخيرة. فبين ماضيها الذي أثار الجدل قبل زواجها، وعلاقتها السابقة بجيفري إبستين، والقضية الجنائية التي تورط فيها ابنها ماريوس بورغ هويبي، تواجه الملكة الجديدة تدقيقاً شعبياً وإعلامياً غير مسبوق.
لم يكن ماضي ميته ماريت سراً عند دخولها العائلة الملكية. ففي آب (أغسطس) 2001، وقبل زواجها من الملك هاكون الثامن، ظهرت معه في مؤتمر صحافي وتحدثت بنفسها عن مرحلة وصفتها بأنها "تمرد شبابي" وحياة اتسمت بتجاوز الحدود. كما أعلنت صراحة ابتعادها عن المخدرات ورفضها لها، مؤكدة أنها لا تستطيع تغيير خيارات الماضي ولكنها يمكنها تغيير الواقع الراهن والمستقبل.
ورغم الجدل آنذاك، اختار هاكون ووالده الملك هارالد الوقوف إلى جانبها، وتزوج الثنائي في أوسلو في آب 2001، لتصبح لاحقاً ولية عهد النرويج.
عاد الماضي ليطارد الملكة الجديدة بصورة أكثر خطورة عام 2026 بعد نشر دفعات من وثائق قضية جيفري إبستين، والتي كشفت عن مراسلات واتصالات امتدت لسنوات بينه وبين ميته ماريت. وتشير الوثائق إلى استمرار التواصل بينهما بين 2011 و2014، أي بعد إدانة إبستين عام 2008 بجرائم جنسية.
لكن ظهور اسم ميته ماريت في ملفات إبستين لا يعني أنها ارتكبت جرائم أو شاركت في اعتداءاته، وهي لم تُتهم من السلطات بمثل هذه الأفعال. المشكلة الأساسية التي أثارت الغضب تمثلت في استمرار العلاقة والتواصل مع شخصية كانت قد أدينت بالفعل، إضافة إلى طبيعة بعض الرسائل التي ظهرت لاحقاً.
وفي شباط (فبراير) 2026، قدمت ميته ماريت اعتذاراً علنياً، أعربت فيه عن أسفها العميق لعلاقتها بإبستين، واعتذرت خصوصاً للملك الراحل والملكة وللعائلة الملكية عن الأزمة التي وضعتها فيها.
ثم ظهرت في مقابلة مع هيئة الإذاعة النرويجية NRK في آذار (مارس)، وقالت إنها شعرت بأنها تعرضت للتلاعب والخداع، وإنها ندمت على عدم إنهاء العلاقة في وقت أبكر، مؤكدة أنها لم تشاهد أي نشاط غير قانوني خلال لقاءاتها معه.
في الوقت نفسه، واجه ابنها ماريوس بورغ هويبي من علاقة سابقة، قضية جنائية ضخمة انتهت في حزيران (يونيو) 2026 بعد إدانته في أوسلو بتهم عدة، بينها اغتصابان وعنف منزلي وجرائم مرتبطة بالمخدرات، والحكم عليه بالسجن أربع سنوات. وهو ليس عضواً رسمياً في العائلة الملكية ولا يحمل لقباً ملكياً. هذه القضية زادت الضغط على ميته ماريت والعائلة المالكة.
أثرت الأزمات المتراكمة لزوجة الملك الجديد على صورة الملكية نفسها. وأظهر استطلاع نشرته Aftenposten في شباط (فبراير) 2026 تراجع تأييد الملكية من 72% عام 2024 إلى نحو 54%، فيما أظهر استطلاع آخر أن نسبة أكبر من النرويجيين كانت ترى أن ميته ماريت لا ينبغي أن تصبح ملكة.
ومع ذلك، لا يوجد مسار تلقائي لإبعادها عن اللقب، فزواجها من الملك هاكون يجعلها ملكة قرينة بحكم موقع زوجها، ما لم يحدث تغيير دستوري أو قرار ملكي استثنائي.