شهد حفل هيفاء وهبي في قرطاج أمس الخميس عودة استثنائية وراقية للديفا اللبنانية بعد غياب طال ثماني سنوات كاملة عن مدرجات المسرح الأثري، حيث أظهرت مجدداً أناقتها الاستثنائية وقدرتها الفائقة على إشعال المسارح وتوحيد القلوب بمجرد وقوفها أمام الجماهير.
دائماً ما يشكل صعود هيفاء على خشبة المسرح حدثاً استثنائياً ينتظره عشاق الموضة والفن على حد سواء. وفي قرطاج مزجت بين الفخامة المفرطة والأنوثة الطاغية في لوحة بصرية متكاملة الأركان، وثقتها عدسة المصور محمد سيف بأسلوب.
وبتنسيق من خبير المظهر سيدريك حداد، اختارت النجمة أن تطل بفستان "هوت كوتور" باللون الذهبي من إبداعات المصمم اللبناني العالمي رامي قاضي. جاء التصميم بقصة "حورية البحر" التي تعانق القوام بانسيابية تامة، مستلهماً سحره من بريق حقبة العشرينيات. وما ميز هذه القطعة الأرشيفية الطابع هو التطريز الكثيف بحبيبات الكريستال العاكسة للضوء، والتوظيف الذكي لـ "الأهداب المعدنية" (Fringes) على الأكتاف المنسدلة وأطراف الفستان المتدرجة، مما منح الإطلالة حركة دراماتيكية تتراقص مع كل خطوة على المسرح.
ولإكمال هذه اللوحة الذهبية، تزينت هيفاء بمجوهرات ماسية فاخرة، برزت من خلالها قلادة فريدة تتوسطها حجرة صفراء نادرة، متناغمة مع الأساور العريضة والأقراط البارزة، في حين جاء طلاء الأظافر باللون الأحمر الكلاسيكي ليكسر الرتابة اللونية ويضفي لمسة من الجرأة النابضة بالحياة.
لم تكن الأزياء وحدها سيدة الموقف، بل اكتمل السحر بأنامل خبير التجميل داني كامل، الذي اعتمد أسلوباً يعزز من هوية هيفاء الجمالية الأيقونية. ارتكز المكياج على إبراز جمال العينين بسحبة الآيلاينر الحادة والظلال الترابية الدافئة، مع نحت ملامح الوجه بتقنية الكونتور، واستخدام درجات النيود الزهري (Mauve) للشفاه، مما منحها إشراقة مخملية راقية. أما تسريحة الشعر، فقد تُركت الخصلات الداكنة الطويلة لتنسدل بتموجات عريضة وكثيفة (Voluminous Waves)، لتتوج إطلالة ستبقى محفورة في ذاكرة الأناقة العربية.
لم يكن هذا اللقاء العائد بين هيفاء ومحبيها مجرد حفلة موسيقية عابرة، بل كان عناقاً طال انتظاره. فقبل صعود النجمة إلى خشبة المسرح بأكثر من أربع ساعات، غصت مدرجات المسرح الأثري عن آخرها بجمهور غفير تجاوز عدده 13 ألف متفرج، ملأوا المكان رغبةً في ملاقاة نجمتهم المفضلة. وقد ردد الحضور التونسي اسمها بحماس منقطع النظير، في مشهد يعكس ولاءً فنياً استثنائياً وشوقاً كبيراً لعودتها الرابعة إلى هذا الصرح التاريخي العريق.
بمجرد أن أطلت هيفاء وهبي على جمهورها، تبددت سنوات الغياب في لحظة سحرية عارمة. وبمشاعر فياضة وابتسامة صادقة، خاطبت الديفا محبيها قائلة: "أحلى حضن، حضن قرطاج"، لتتعالى صيحات الإعجاب والتصفيق الحار في كل أرجاء المدرجات الرومانية. وكعادتها، خطفت النجمة اللبنانية الأبصار بإطلالة لافتة وراقية، اتسمت بالجاذبية وتناسبت بامتياز مع هويتها الاستعراضية الساحرة والفريدة التي طالما عودت جمهورها عليها.
لم يكتفِ الجمهور التونسي الذواق بلعب دور المتفرج، بل تحول إلى شريك أساسي في الحفل وكورال ضخم رافق نجمته في كل نغمة. غنت هيفاء باقة من أجمل أعمالها التي رددها الجمهور عن ظهر قلب على رأسها جديدها "نوغا"، وبلغ التفاعل ذروته المطلقة مع تقديمها لأغنيتها الشهيرة "بدنا نروق"، إلى جانب الأغنية الرومانسية الخالدة "يا حياة قلبي" التي هزت أرجاء المدرجات وجعلت الآلاف يصدحون معاً في تناغم مبهر يجسد حالة انسجام نادرة بين فنانة وجمهورها.
جاء هذا الحفل الباهر ضمن فعاليات برنامج حفلات "Carthage Off 2026"، والذي نُظم عقب الاختتام الرسمي للدورة الستين لمهرجان قرطاج الدولي. وقد أشرفت على تنسيق هذا الحدث الضخم ودادية بلدية قرطاج بالتعاون مع نخبة من وكالات التنظيم الرائدة، ليخرج الحفل بصورة تليق بحجم الحدث وتاريخ المسرح.
ومع إسدال الستار على هذه الليلة الحالمة، ودعت هيفاء وهبي جمهورها وسط هتافات ومطالبات ترفض انتهاء السهرة. وقد وثقت منصات إعلامية محلية، أبرزها إذاعة "موزاييك إف إم"، لحظات مغادرتها المسرح التاريخي تحت حراسة مشددة، محاطة بهالة من المحبة الجماهيرية الصادقة التي تؤكد أن لقاء هيفاء بجمهورها هو قصة حب أبدية لا تحتاج إلى موعد.