في مشهد موسيقي يميل غالباً لتكريس الصور النمطية، تطل النجمة ذات الأصول الفلسطينية والتشيلية إليانا لتكتب فصلاً جديداً ومغايراً في مسيرتها الفنية. عبر أحدث إصداراتها المنفردة، أغنية "بوسة" لإليانا، بالتعاون مع شركتي (SALXCO) و(VIRGIN MUSIC GROUP)، لا تكتفي النجمة الشابة بتقديم إيقاعات راقصة، بل تغوص عميقاً في بنية العلاقات المجتمعية لتقلب موازين القوى وتطرح تساؤلات جريئة حول صورة المرأة في مجتمعاتنا العربية.
تقدم الأغنية منظوراً دراماتيكياً معكوساً للطريقة التي يقترب بها الرجل عادةً من المرأة. بذكاء فني ومرح لا يخلو من السخرية المبطنة، تستخدم إليانا أسلوباً يحاكي عبارات المغازلة التي تُوجه تقليدياً للنساء في الشارع، لكن هذه المرة من موقع قوة تملكه المرأة. ومن خلال الهتاف الجماعي "اعطيني بوسة، وشو فيها؟"، تسقط إليانا قناع الخجل والتردد المفروض على الإناث، محولةً طلب القبلة إلى إعلان صريح عن الثقة، القوة، والرغبة الحرة، في رسالة تكسر قيود التعبير المفروضة على النساء.
لطالما شكلت هوية إليانا المزدوجة مصدر إلهامها الأبرز، وفي هذا العمل تتلاقى جذورها العربية باللاتينية في نسيج متناغم، حيث تندمج الكلمات الإسبانية والتأثيرات اللاتينية بسلاسة، ليلتقي مصطلح "BOSA" بكلمة "BESO" الإسبانية.
وقد وُلدت هذه الرؤية الفنية في استوديو إليانا المنزلي بمشاركة عائلية حميمة مع والدتها وشقيقها (Feras)، قبل أن تتسع الدائرة لتشمل نخبة من صناع الموسيقى، أمثال مساري، نصري عطوي، تالي مرجية، جاد شويري، ومصطفى حدوتة. وتوج هذا التعاون بلمسات المنتج الموسيقي العالمي "RedOne" (ريدوان)، الذي أضفى طابعاً نوستالجياً يعيدنا إلى العصر الذهبي لموسيقى البوب في الألفينيات، مع الحفاظ على روح إليانا الشبابية المعاصرة.
لم يكن الكليب المصور، الذي حمل توقيع المخرجين (Feras) و(El Cielo)، مجرد أداة ترويجية، بل امتداداً فلسفياً لمعاني الأغنية. تظهر إليانا في دور القائدة لفرقة من "الغزالات"، في رحلة رمزية تمثل التمرد والخروج من سجون التقاليد والقواعد المفروضة، نحو فضاءات الحرية الواسعة.
تأتي **أغنية بوسة لإليانا** لتتوج مرحلة من النضج الفني، بعد نحو ثلاث سنوات من إصدار ألبومها الأول "ولدتو". وهي سنوات شهدت صعودها الصاروخي على المسارح العالمية، انطلاقاً من مشاركتها التاريخية في جولة فرقة (Coldplay)، وصولاً إلى بصمتها المرتقبة في ألبوم كأس العالم (FIFA 2026). اليوم، تشرع إليانا أبواب عالمها الجديد، تاركةً الجمهور أمام تساؤل مشوق: ما هي المفاجآت التي تخبئها هذه النجمة الاستثنائية في محطتها القادمة؟