آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-11:33م

اخبار وتقارير


"شبوة تكسر القاعدة: تنمية في زمن الحرب.. فلماذا لا تحذو بقية المحافظات حذوها؟"

"شبوة تكسر القاعدة: تنمية في زمن الحرب.. فلماذا لا تحذو بقية المحافظات حذوها؟"

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 10:50 م بتوقيت عدن

- المرصد_تقرير..مريم الداحمة


في وقت تتصاعد فيه الأزمات الاقتصادية والأمنية والسياسية في معظم المحافظات اليمنية، برزت شبوة كنموذج مختلف يستحق التوقف عنده. تجربة لم تعد مجرد حالة محلية، بل تحولت إلى اختبار عملي لإمكانية البناء حتى في أصعب الظروف.

تنمية أسبوعية لا تتوقف
خلال السنوات الأخيرة في عهد المحافظ عوض محمد بن الوزير، شهدت شبوة حركة تنموية واضحة شملت قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه والطرق والبنية التحتية.
بات من النادر أن يمر أسبوع أو شهر دون تدشين مشروع جديد تنفذه السلطة المحلية، ما منح المواطن شعوراً ملموساً بالتغيير.

أمن يسبق الإسمنت
ولم تأتِ التنمية بمعزل عن الأمن. المحافظة التي سقطت بعض مديرياتها سابقاً بيد جماعة الحوثي، أصبحت اليوم أكثر استقراراً وتماسكاً.
وتشكل الآن جبهة قوية في مواجهة الحوثيين، بفضل حضور القوات الأمنية والعسكرية وفي مقدمتها قوات دفاع شبوة.
هذا الاستقرار لم يكن هدفاً بحد ذاته، بل كان بوابة لما بعده.

من الاستقرار إلى الاستثمار
الهدوء الأمني وفّر بيئة ملائمة للحركة التجارية والاستثمارية. وبدأت مدينة عتق تشهد توسعاً عمرانياً وتجارياً ملحوظاً، وافتتاح منشآت خاصة كان أبرزها "شبوة مول".
مشهد يعكس ثقة متزايدة بالبيئة الاستثمارية في المحافظة، في وقت تهرب فيه رؤوس الأموال من مناطق أخرى.

مناعة ضد الصراعات
الأهم أن شبوة استطاعت تجنب الانزلاق إلى صراعات داخلية كان يراد لها أن تدخل فيها. وحافظت قيادة السلطة المحلية على قدر كبير من التوافق، وقرّبت القرار من المواطن وتلمست قضاياه، ما خلق حالة التفاف شعبي ومجتمعي حول المحافظة ومكتسباتها.

السؤال الذي يطرح نفسه
من هنا يبرز السؤال: لماذا لا تحذو بقية المحافظات حذو شبوة؟
ليس المطلوب استنساخ التجربة بحذافيرها، فلكل محافظة ظروفها وتحدياتها. لكن المطلوب الاستفادة من جوهرها: تثبيت الأمن، توجيه الموارد نحو التنمية، تشجيع الاستثمار، الاقتراب من المواطن، وتجنب الصراعات.

شبوة ليست بلا تحديات، لكنها أثبتت أن البناء ممكن. وأن السلطة المحلية حين تضع خدمة المواطن والاستقرار في مقدمة أولوياتها تستطيع أن تصنع فارقاً حقيقياً.

خاتمة: منافسة من نوع آخر
ما نحتاجه اليوم ليس مزيداً من الأزمات والخلافات. ما نحتاجه هو أن تتنافس المحافظات في افتتاح المدارس والمستشفيات ومشاريع الكهرباء والمياه والطرق وجذب الاستثمارات.
فهل تصبح تجربة شبوة بداية لمنافسة حقيقية بين المحافظات... في البناء والتنمية والاستقرار؟