تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنانة الراحلة مريم فخر الدين، "حسناء الشاشة" التي تركت بصمة لا تُمحى في تاريخ السينما المصرية، ورغم مسيرتها الحافلة بأكثر من 240 فيلماً، يظل لقاؤها السينمائي الوحيد مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ في فيلم "حكاية حب" واحداً من أكثر الأعمال الخالدة في وجدان الجمهور والنقاد على حد سواء .
عُرض الفيلم في السادس من أبريل عام 1959، بإخراج حلمي حليم، وبطولة عبد الحليم حافظ ومريم فخر الدين وعبد السلام النابلسي ومحمود المليجي وفردوس محمد .
يجسد عبد الحليم شخصية "أحمد سامي"، مدرس الموسيقى الفقير الذي يعول أمه الكفيفة وشقيقه الصغير، ويحلم بالغناء. يُكتب له اللقاء بـ"نادية"، الفتاة الأرستقراطية التي جسدتها مريم فخر الدين، فتتولد قصة حب تعترضها الفوارق الاجتماعية ومرض خطير في القلب يهدد حياة البطل .
لكن ما يمنح الفيلم أبعاداً إنسانية استثنائية، هو أنه لم يكن مجرد تمثيل. فقد كشفت مريم فخر الدين لاحقاً أن عبد الحليم حافظ كان يعيش حالة مرضية حقيقية أثناء التصوير، وكان يتحامل على نفسه بإخلاص شديد.
روت أنه أثناء تصوير أغنية "حبك نار"، كان من المفترض أن يسقط مغشياً عليه في نهاية المشهد وفق السيناريو، لكنه وقع أكثر من عشرين مرة بالفعل بسبب مرضه، وكان يسافر للعلاج ويعود ليستكمل التصوير .
استمر العمل في الفيلم ستة أشهر، وقدم خلاله العندليب أربع أغنيات من كلمات مرسي جميل عزيز، هي "بتلوموني ليه"، و"في يوم في شهر في سنة"، و"حبك نار"، و"بحلم بيك" .
وتضمن المشهد الغنائي الإذاعي ظهوراً استثنائياً للمذيعة آمال فهمي بشخصيتها الحقيقية، كما شهد الظهور الأول لكل من الفنان أحمد يحيى (طفلاً) والممثل سمير صبري ككومبارس .
ورغم ما تردد عن "قبلة" جمعت البطلين في الفيلم، وهو ما نفته مريم فخر الدين وأكدت أنه مجرد إشاعة، إلا أن الجدل حول الفيلم لم يخفت أبداً . فقد وصفت مريم فخر الدين تجربتها مع عبد الحليم بأنها كانت "علاقة عمل فقط"، لكنها اعترفت بأن أداءه كان مثالياً وتفانيه في العمل كان استثنائياً، مما جعل الفيلم يحفر اسمه في عمق الرومانسية السينمائية المصرية .