اتجهت أنظار الأوساط الدبلوماسية والملكية العالمية صوب العاصمة النرويجية أوسلو، تزامناً مع انطلاق مراسم التشييع الرسمية للعاهل النرويجي الراحل الملك هارالد الخامس، الذي اختتم مسيرة حكم تاريخية امتدت لخمسة وثلاثين عاماً حافلة بالعطاء والاستقرار، ليتسلم مقاليد العرش من بعده نجله العاهل الجديد الملك هاكون الثامن.
وقد رسخ الحضور الأردني بعداً استثنائياً دافئاً ضمن هذا التجمع العالمي الحاشد، إذ أعلن الديوان الملكي الهاشمي في اللحظات الأخيرة عن مرافقة الملكة رانيا العبدالله لزوجها الملك عبد الله الثاني، لتنضم إلى صفوف قادة العالم وملوكه في مشهد يفيض بالوقار والبروتوكول الملكي الأصيل.
لا تنطوي مشاركة الملكة رانيا والملك عبد الله الثاني في هذه المراسم على مجرد أداء لواجب العزاء الرسمي، بل تمثل تأكيداً حياً على علاقات الصداقة المتجذرة التي جمعت العائلتين المالكتين على مدار عقود. وتستعيد الذاكرة الملكية تلك المحطة البارزة في شهر مارس/آذار من عام 2020، حينما حل الملك هارالد الخامس وقرينته الملكة سونيا ضيفين عزيزين على الأردن تلبية لدعوة ملكية كريمة، وهي الزيارة التي كرست مشاعر المودة العميقة والاحترام المتبادل بين المملكتين.
عشية المراسم الجنائزية، عاشت العاصمة أوسلو أجواءً استثنائية من الترقب والتحضير، حيث وثقت العدسات توافد الملوك وأفراد العائلات الحاكمة من مختلف القارات إلى فندق "غراند" العريق.
وفي بادرة ترحيبية مهيبة، استضاف العاهل الجديد الملك هاكون الثامن مأدبة عشاء غير رسمية في رحاب القصر الملكي، ضمت كبار الضيوف وأفراد الأسر الملكية المقربين.
وكان أفراد العائلة المالكة النرويجية قد أجروا قبلها تدريباً دقيقاً في كاتدرائية أوسلو، لضبط تفاصيل المراسم وضمان خروج هذا الحدث الجلل بأعلى درجات الانضباط اللائق برمزية الدولة.
فرض هذا التجمع الملكي المهيب استنفاراً غير مسبوق في تاريخ النرويج، إذ أُطلقت أكبر عملية أمنية تشهدها البلاد لتأمين قادة الدول وكبار الزوار. وإلى جانب المشاركة الأردنية الرفيعة التي تجسدها الملكة رانيا والملك عبد الله، اكتملت لوحة الوداع بحضور نخبوي ضم:
الملك فيليبي السادس وقرينته الملكة ليتيزيا، ترافقهما الملكة صوفيا من إسبانيا.
الملك فريدريك العاشر والملكة ماري، برفقة ولي العهد الأمير كريستيان من الدنمارك.
ولي العهد الأمير أكيشينو وقرينته الأميرة كيكو من اليابان.
الدوق الأكبر هنري دوق لوكسمبورغ، إلى جانب الأمير الوراثي ألويس والأميرة الوراثية صوفي من لوكسمبورغ وليختنشتاين.
الأمير ألبير الثاني والأميرة شارلين من موناكو.
الملكة آن ماري ملكة اليونان السابقة يرافقها الأمير نيكولاوس، والأميرة أليكسيا برفقة كارلوس موراليس كينتانا من اليونان.
ولي العهد الأمير ألكسندر وقرينته الأميرة كاثرين من صربيا.
الأميرة روزاريو من بلغاريا.
تنطلق المراسم الرسمية في تمام الساعة الواحدة ظهر اليوم الأربعاء في التاسع من سبتمبر/أيلول بموكب عسكري مهيب يسير من القصر الملكي نحو كاتدرائية أوسلو. ويتقدم الموكب ضباط الشرطة، فرقة القوات المسلحة، رئيس الديوان الملكي، وسرية الشرف التابعة للحرس الملكي، فيما تسير عائلة الملك الراحل خلف النعش المحاط بمشاعر الإجلال، يليهم ملوك ورؤساء الدول وضيوف النرويج الرسميون.
ومع وصول النعش إلى الكاتدرائية، تلتزم النرويج بالكامل دقيقة صمت حداداً على رحيل ملكها. وعقب انتهاء الصلوات ومراسم التأبين الرسمية، يواصل الموكب الجنائزي مسيره باتجاه "قلعة آكيرشوس" التاريخية، حيث تجري مراسم المواراة الأخيرة للثرى.