آخر تحديث :الثلاثاء-15 سبتمبر 2026-07:33م

اخبار وتقارير


هل أصبحت سيطرة إيران على مضيق باب المندب أكبر من سيطرتها على مضيق هرمز؟

هل أصبحت سيطرة إيران على مضيق باب المندب أكبر من سيطرتها على مضيق هرمز؟

الثلاثاء - 15 سبتمبر 2026 - 05:45 م بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:

كتب:نبيل سبيع
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب صباح اليوم الجمعة في خطاب ذكرى أحداث 11 سبتمبر إن "الولايات المتحدة أصبحت تسيطر بالكامل على مضيق هرمز". وفي صباح اليوم نفسه، وربما خلال إدلائه تصريحاته البيضاوية الواثقة، كان الحوثيون والحرس الثوري يحكمون سيطرتهم على فم وحنجرة مضيق باب المندب عبر سيطرتهم على جزيرة ميّون (بريم) الاستراتيجية الواقعة في قلب مدخل مضيق باب المندب والمتحكمّة بقناتي مروره الشرقية (جهة الضفة اليمنية) والغربية (جهة الضفة الأفريقية)!

كان الحوثي (والحرس الثوري الإيراني من ورائه) يمثلان حتى يوم أمس فقط مشكلةً وتهديداً كبيراً للملاحة الدولية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر في ظل سيطرتهما غير المباشرة عليه. كانا يطلان عليه من أعالي جبالٍ تبعد عن الساحل الغربي وعن المضيق عشرات الكيلومترات، ويهددان الملاحة الدولية ويقصفان السفن منها. أما اليوم فقد سيطرا على الساحل الغربي برماله وجباله مباشرة بعد سيطرتهما على المخا والساحل المطل على مدخل وممر مضيق باب المندب والجزر التي تهيمن على مدخل المضيق والممر كله. وهذه السيطرة تمنحهما سيطرة على مضيق باب المندب ربما تكون أكبر من سيطرة إيران الحالية على مضيق هرمز.

لقد ألقى الحوثي والحرس الثوري بكل ثقلهما في معركة الساحل ومضيق باب المندب منذ شهور. وقد أعلن زعيمهم عبدالملك نفسه في أحد خطاباته قبل خمسة أشهر عن نيتهم السيطرة على الساحل والمضيق واستمروا في التحشيد لهذه المعركة طوال هذه الشهور في ظل استهتار مختلف الأطراف اليمنية والإقليمية المناوئة لجماعة الحوثي ومخططات إيران في المنطقة بهذا الأمر الخطير وانشغالها بالمناكفات والمشاكل البينية وصغائر النفوس وتوَافِه الأمور والحسابات.

لكن، في الأخير، يبقى من المهم التذكير أن الحرب في اليمن لم تنتهِ بعد، وأن الأمور لا تحسم في اليمن بمعركةٍ هنا أو هناك. لقد كان الساحل الغربي كله وجزر مضيق باب المندب اليمنية كلها في قبضة الحوثي وإيران قبل عدة سنوات وقد خسراها كلها حين واجها عزماً ومعارك حقيقية، ثم عادا إليها من تصدّع الجبهة اليمنية المناوئة لها ومن تضارب الحسابات الغامضة للحلفاء العرب والمجتمع الدولي، ولكنهما سيخسرانها مجدداً في أقرب عودة جادة ومسلحة بالعزم والقرار والهدف الوطني الواضح.