تحولت أدوات الذكاء الاصطناعي إلى وسيلة احتيال غير متوقعة في الصين، بعدما تمكنت عاملة نظافة تبلغ 65 عامًا من إقناع مقاول عقاري بأنها طبيبة شابة، قبل أن تستولي منه على نحو 170 ألف يوان، أي ما يعادل قرابة 25 ألف دولار.
وبحسب تفاصيل القضية، بدأت القصة عندما تعرّف الرجل، ويدعى ليو هوي، عبر منصات التواصل الاجتماعي إلى امرأة قدمت نفسها باسم يو شيوزين، وزعمت أنها طبيبة في التاسعة والعشرين من عمرها تعمل في مستشفى مرموق، وتتمتع بعلاقات واسعة في مجال المشاريع الهندسية.
ولتعزيز الشخصية الوهمية، اعتمدت المتهمة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لتغيير ملامحها وإظهار نفسها في هيئة امرأة شابة، كما ظهرت في آلاف المقاطع المصورة التي نشرتها عبر حسابها على مدى خمس سنوات. ولم تكتفِ بذلك، بل ابتكرت شخصية أم وهمية كانت تؤديها هي أيضًا، واستخدمتها ذريعة لتجنب أي لقاء مباشر مع الضحية.
ومع مرور الوقت، تطورت العلاقة الافتراضية إلى مطالب مالية، إذ اشترطت المتهمة، بحسب التحقيقات، دفع مهر مرتفع وشراء منزل تمهيدًا للزواج. ورغم أن الطرفين كانا يعيشان في المدينة نفسها، استمرت التحويلات المالية لنحو خمسة أشهر من دون أن يلتقيا وجهًا لوجه أو تتحقق الوعود المتعلقة بالزواج والأعمال.
وأثار استمرار الغياب شكوك الرجل، فقرر إبلاغ الشرطة، لتكشف التحقيقات أن المرأة التي كان يعتقد أنها طبيبة شابة لم تكن سوى عاملة نظافة في الخامسة والستين من عمرها. كما تبين أنها سبق أن أدينت في قضية احتيال عام 2009.
وأظهرت التحقيقات أن الأموال التي حصلت عليها أنفقتها على عمليات تجميل ومنتجات وخدمات للعناية الشخصية، فيما لم ينتبه الضحية إلى الإشعارات التي تشير إلى استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في بعض المقاطع، بسبب عدم معرفته الكافية بهذه التقنيات.
وأعادت القضية تسليط الضوء في الصين على المخاطر المتزايدة للاحتيال العاطفي المدعوم بتقنيات التزييف العميق، بعدما أصبح من الممكن تغيير الملامح والأصوات وصناعة شخصيات رقمية تبدو مقنعة بما يكفي لخداع الضحايا لفترات طويلة.