آخر تحديث :الثلاثاء-13 يناير 2026-10:12م

اخبار وتقارير


جبايات الحواجز الأمنية.. اقتصاد حرب يدمر اليمن

جبايات الحواجز الأمنية.. اقتصاد حرب يدمر اليمن

الثلاثاء - 13 يناير 2026 - 08:02 م بتوقيت عدن

- ((المرصد))العين الإخبارية:

عانى اقتصاد اليمن من ممارساتٍ خارجة عن القانون؛ تسببت بمضاعفة التدهور المعيشي والاقتصادي الذي يرزح تحته الشعب منذ أكثر من عقد مضى.

أبرز تلك الممارسات، ما تفرضه النقاط والحواجز الأمنية والعسكرية من جبايات وإتاوات غير قانونية، في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، وحتى في المحافظات الخاضعة للشرعية، ويدفع ثمنها المواطن البسيط.

ففرض الجبايات على شاحنات البضائع والسلع الأساسية، يعني ارتفاع تكاليف النقل براً، ويؤدي إلى إضافة هذه التكاليف على أسعار السلع المنقولة، وبالتالي مضاعفة تكاليفها التي يتجرعها المواطنون.

تسرب للأموال
ويرى أستاذ علم الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أن الجبايات في الطرقات وفي النقاط الأمنية تتم تحت مسميات مختلفة، فهي في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي تعتبر مورداً مهماً لها.

وفي تصريحٍ خاص لـ"العين الإخبارية": قال نعمان إن "هذه الجبايات تتسبب بآثارٍ اقتصاديةٍ سلبية على المواطنين، حيث تسهم في ارتفاع أسعار السلع في مناطق سيطرة الحوثيين بنسب تتراوح ما بين 15 و30%، وتصل إلى 40% فيما يخص سلعة الوقود".

وأضاف: "بينما في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية فإن عوائد الجبايات لا تورد إلى الدولة، ولكن تُصادر من قبل النقاط والحواجز الأمنية، وما يصل منها إلى السلطات المحلية جزء بسيط ومخالف للقوانين".

الأكاديمي المختص يعتقد أن هذه الجبايات أسهمت في ارتفاع أسعار السلع التي تصل إلى الأسواق، بنسبٍ تتراوح ما بين خمسة إلى 10% في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية.

وواصل: "في كلتا الحالتين فإن الجبايات تعتبر مخالفةً للقوانين والأنظمة، وتسربًا للأموال إلى أيدي جهات غير رسمية، وإن كانت تلبس لباس الزي الرسمي".


قرارات تحتاج إلى تطبيق
ويشير الدكتور سامي إلى أن كل الخطط الاقتصادية المرفوعة إلى الحكومة اليمنية منذ سنوات وحتى الآن؛ كانت تطالب بإلغاء نقاط الجباية على الطرقات؛ كحلٍ جذري لرفع المعاناة عن كاهل المواطنين.

واعتبر أن من شأن هذه الإجراءات أن تعمل على تخفيض الأسعار وتسهيل وصول السلع إلى الأسواق، كما أن قرار رئيس الحكومة الشرعية بهذا الشأن يتوافق مع هذه الاقتراحات والتوصيات التي رفعتها العديد من الجهات المتخصصة.

ودعا في ختام تصريحه إلى ضرورة أن يتم تحويل تلك القرارات والتوجيهات إلى تطبيق على أرض الواقع.

وكانت الحكومة اليمنية أعلنت مؤخراً، محاسبة كل من يمارس فرض رسوم أو جبايات أو يتواطأ ويتقاعس عن إيقافها، محمّلةً الوزارات والجهات المعنية والسلطات المحلية كامل المسؤولية.

وبحسب رئيس الحكومة اليمنية، سالم بن بريك فإن فرض أي جبايات أو رسوم خارج إطار القانون، بما فيها تلك التي تُمارس عبر نقاط أمنية، يعد "جريمةً مكتملة الأركان".

وشدد على أن الحكومة ستتخذ "إجراءات قانونية وأمنية صارمة" حيال هذه الجرائم دون استثناء؛ حمايةً لحقوق المواطنين ومنعًا لاستنزافهم، وبدء مرحلة جديدة عنوانها "إنفاذ القانون وترسيخ هيبة الدولة".

كوارث اقتصادية
في الصدد، يعتقد الخبير الاقتصادي، ماجد الداعري، أن الجبايات والرسوم غير القانونية باليمن عمومًا تعد من أكبر "الكوارث الاقتصادية التي حلت بالبلد".

وقال الداعري لـ"العين الإخبارية": "هذه الجبايات أسهمت في سرقة موارد الدولة وانهيار صرف العملة الوطنية وارتفاع الأسعار، وخلق جيوش وقوى منفلتة خارج الدولة، وأوصلت الاقتصاد الوطني إلى حافة الانهيار الشامل".

بالإضافة إلى إفلاس الدولة حد العجز عن صرف المرتبات لأول مرة، بحسب الداعري، إلى جانب عوامل أخرى متعلقة بالفساد وسوء تحصيل الموارد، والأهم: توقف عوائد النفط، ورفض المحافظات توريد الإيرادات للبنك المركزي بفعل انقسام مجلس القيادة الرئاسي وحكومة المحاصصة.

وأعرب الداعري عن أمله أن يتحول القرار الحكومي القاضي بإنهاء الجبايات والرسوم غير القانونية إلى واقع والتي قد يشكل "مرحلةً جديدةً في استعادة هيبة الدولة" حد قوله.