آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-09:03م

المرأة والجمال


رحلة فالنتينو مع أيقونات الموضة: قصص نساء غيرن مفاهيم الأناقة

رحلة فالنتينو مع أيقونات الموضة: قصص نساء غيرن مفاهيم الأناقة
الراحل فلنتينو وعشق الأحمر

الأربعاء - 21 يناير 2026 - 02:31 ص بتوقيت عدن

- المرصد خاص




لم يكن فالنتينو غارافاني الذي رحل عن عالمنا مساء أمس الاثنين، عن عمر 93 عاماً مجرد مصمم أزياء، بل كان راوياً بصرياً لحكايات أنثوية خالدة، نسجها عبر علاقاته الاستثنائية مع نساء أصبحن أيقونات في عالم الموضة والسينما والملكية. على مرّ العقود، لم ترتبط تصاميمه بأجساد ترتديها فحسب، بل بشخصيات ملهمة وجدت في رؤيته مرآة لهويتها وقوّتها وجمالها. من نجمات هوليوود إلى الأميرات وعارضات الأزياء الأسطوريات، شكّلت هذه العلاقات فصولاً أساسية في تاريخ دار فالنتينو، ورسّخت مكانتها كعنوان للفخامة الرومانسية الراقية.


أنجليكا هيوستن: الأنوثة الجريئة في سبعينيات فالنتينو

في سبعينيات القرن الماضي، برزت أنجليكا هيوستن كأحد الوجوه التي جسّدت روح فالنتينو الجديدة، حيث مثّلت الأنوثة القوية غير التقليدية التي كان يسعى المصمّم إلى إبرازها في تلك المرحلة. لم تكن هيوستن مجرد عارضة أو ممثلة، بل رمزاً لامرأة واثقة، حرّة، تحمل ملامح عصرية جذبت فالنتينو وجعلتها جزءاً من هويته البصرية. إحدى أكثر الصور شهرةً في تاريخ الدار، التقطها المصوّر جيان باولو باربييري، تُظهر أنجليكا بفستان أصفر مزهر، صورة أحبّها فالنتينو بشكل خاص، لما حملته من انسجام بين التصميم والشخصية، وأصبحت لاحقاً أيقونة تختصر علاقة المصمّم بملهماته.


إليزابيث تايلور: حين تتحول الصداقة إلى أسطورة أزياء

كانت علاقة فالنتينو بإليزابيث تايلور مثالاً نادراً على تداخل الصداقة الحقيقية مع الإبداع الفني. لم تكن تايلور ترتدي تصاميمه لمجرد الظهور، بل كانت تؤمن برؤيته وتمنحه مساحة ليعبّر عن فخامته الخاصة. من أبرز اللحظات في هذه العلاقة، الفستان الذي صمّمه لها لحضور العرض الأول لفيلم "سبارتاكوس"، حين فضّلت منحه الفرصة على حساب دور أزياء أخرى. فجاء التصميم على شكل فستان ماكسي انسيابي مستوحى من الطراز اليوناني، مزيّن بريش فاخر، ليخلّد اسم فالنتينو كواحد من صانعي الأساطير على السجادة الحمراء.


الأميرة ديانا: الأناقة وسيلة للتحرر

في أوائل التسعينيات، وتحديداً بعد انفصالها عن الأمير تشارلز، بدأت الأميرة ديانا مرحلة جديدة من التعبير عن ذاتها عبر الموضة. في تلك الفترة، وجدت في تصاميم فالنتينو مساحة أنيقة لكسر القواعد من دون التخلّي عن الرقي. ارتدت فستاناً ميدي باللون العنابي القوي، جمع بين جزء علوي مخملي وحافة شفّافة، في إطلالة حملت جرأة ناعمة ورسالة واضحة: الأناقة يمكن أن تكون شكلاً من أشكال الاستقلال والتحرر. بهذا التعاون، ساهم فالنتينو في صياغة صورة جديدة للأميرة، أكثر قوةً وثقة وأنوثة.


صوفيا لورين: علاقة ولاء تتجاوز الزمن

مثّلت صوفيا لورين نموذج المرأة الإيطالية الساحرة التي أحبّها فالنتينو وعبّر عنها في تصاميمه. كانت واحدة من أكثر نجماته وفاءً للدار، ورافقت إبداعاته في محطات مفصلية من مسيرتها. اللحظة الأبرز كانت عام 1991، عندما اعتلت المسرح لتسلّم جائزة الأوسكار الثانية وهي ترتدي فستاناً من تصميم فالنتينو، في مشهد جمع بين السينما الرفيعة والأزياء الراقية، وكرّس العلاقة العميقة بين النجمة والمصمّم.


كلوديا شيفر: من منصة العرض إلى فستان العمر

شكّلت كلوديا شيفر جزءاً أساسياً من عالم فالنتينو في التسعينيات، حين اختتمت عرض الأزياء الراقية عام 1995 بفستان زفاف فاخر من الحرير والأورغانزا، في مشهد لا يُنسى. لم يقتصر دورها على منصات العرض، بل أصبحت لاحقاً الوجه الإعلاني للعديد من حملات الدار. وفي عام 2002، عادت لتؤكد عمق هذه العلاقة حين اختارت فالنتينو ليصمّم لها فستان زفافها الحقيقي، في خطوة رآها النقاد دليلاً على الثقة المطلقة، واعتبروه المصمّم الوحيد القادر على تحويل حلمها إلى واقع.



في كل واحدة من هذه القصص، يظهر فالنتينو غارافاني ليس فقط كمصمّم، بل كصانع روابط إنسانية وجمالية، فهم المرأة ورافق تحوّلاتها، وجعل من الأزياء لغة خالدة تحكي قصص القوة، الحب، والأنوثة عبر الأجيال.