آخر تحديث :الأحد-25 يناير 2026-01:59ص

اخبار محلية


"إعادة اعتبار لتعز: علي المعمري بين التحدي والرهان على الإنجاز"

"إعادة اعتبار لتعز: علي المعمري بين التحدي والرهان على الإنجاز"
أ/ابراهيم الجبري

السبت - 24 يناير 2026 - 01:58 ص بتوقيت عدن

- المرصد خاص

بقلم الرائع والكبير ابراهيم الجبري

إذا صحّ القرار … فهو إعادة اعتبار لتعز
وليس مجرد إجراء إداري

إذا صحّ قرار تعيين الأستاذ علي المعمري محافظاً لتعز، فإننا لا نكون أمام تغيير اسم في منصب، بل أمام خطوة تصحيح طال انتظارها، وإعادة اعتبار حقيقية لمحافظة دفعت ثمن الفشل والفساد وسوء الإدارة لسنوات طويلة ...

تعز لم تكن يوماً محافظة عادية ، لكنها عوملت طويلاً كملف مؤجل، أو كعبء ، أو لنقول ساحة لإدارة الأزمات لا معالجتها ... ورغم التبرّم المشروع من كل الناس قيادات وشباب ، وكثرة التساؤلات عن سبب كل هذا التأخير ، ظلّ كثيرون أيضاً يثقون بأن فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي لن يترك تعز ، مهما تعقّدت التحديات ، وأن القرار – حين يُتخذ – يجب أن يكون محسوباً لا متعجلا.

نعم، تأخر القرار كثيراً .. ونعم ، كانت هناك لحظات استفهام وغضب ، لكن في المقابل ، كان واضحا أن التسرع في لحظة معقدة كهذه كان قد يقود إلى اختيار أسوأ ، ويضاعف الأزمة بدل معالجتها.

وإذا صحّ الاختيار ، فإن المعمري ليس حالة طارئة ولا اسماً عابراً ... هو إداري يُعرف بمعنى الدولة ، وبالعمل الهادئ والجاد .. بعيداً عن الاستعراض ، وقريب من تعز فهما ومسؤولية لا شعاراً ... رجل إنجاز لا خطابات ، وقرار لا تبرير.

المرحلة السابقة خلّفت سلطة محلية فاشلة في إدارتها ، ومنهكة في أدائها ، وسمحت – بعجزها أو بتواطئها – بتوسّع الفساد ، وتراكم الأزمات ، وشلل المؤسسات ، وانهيار الخدمات ...

وهذه حقيقة لا يمكن تجاوزها أو تزيينها.

نبيل شمسان – مهما اختلفنا أو اتفقنا – ترك محافظة مثقلة بالتراكمات ، مرهقة بالفساد ، ومحملة بتركة إدارية ثقيلة ..

وكان السؤال الدائم :
من سيأتي بعده؟
ومن سيقبل أن يرث هذا الواقع المعقد؟

إذا صحّ القرار ، فإن قبول علي المعمري بهذه المهمة هو قبول بتحدٍّ صعب ، يعرف حجمه ، ويعرف أن #تعز لم تعد تحتمل التجريب ، ولا المجاملات، ولا تدوير نفس العقلية التي أوصلتها إلى هذا الوضع.

هذه ليست لحظة تصفية حسابات،
ولا لحظة شماتة ، بل لحظة مسؤولية ، وأمل حذر ، وانتظار جاد لمرحلة مختلفة تُدار فيها تعز بعقل الدولة، لا بعقل الأزمة ، ولا بمنطق “تحمّلوا”.

تعز لا تطلب المستحيل،
تطلب فقط إدارة نزيهة، وقراراً شجاعاً ، ومحاسبة حقيقية، واحتراما لتضحياتها ومكانتها.

نعم…

إذا صحّ القرار ، فهو إعادة اعتبار لتعز.
ويبقى الرهان الحقيقي على ما بعده:
على العمل ، والإنجاز ، وكسر دائرة الفشل ، وإغلاق أبواب الفساد داخل السلطة المحلية.

تعز – كما كانت دائما – تستحق الأفضل.