كشفت مريهان الريس، ابنة الفنانة الراحلة مديحة كامل، تفاصيل جديدة عن حياة والدتها الشخصية والفنية، وردت على عدد من الروايات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن علاقتها بها، وسبب اعتزالها الفن وارتدائها الحجاب، مؤكدة أن كثيرًا مما نُسب إليها "كذب ولم يحدث".
وجاءت تصريحات مريهان في حديث نقلته الإعلامية سهير جودة عبر حسابها على "فيسبوك"، استعرضت خلاله جوانب من شخصية والدتها وحياتها بعيدًا عن الأضواء، الى جانب محطات مهمة في مشوارها الفني والإنساني.
نفت مريهان ما تردد عن ابتعاد مديحة كامل عنها خلال سنوات عملها، مؤكدة أن والدتها كانت شديدة التعلق بها وتحرص على متابعة دراستها.
وقالت: "كل ما نُشر على الإنترنت كذب، وحسبي الله ونعم الوكيل فيمن كتب ذلك. كنا روحًا واحدة، وكنت أعشقها، فقد كانت أفضل أم وأفضل إنسانة في الدنيا، وكانت شديدة الحنان".
وأوضحت أن مديحة كامل كانت تترك التصوير أحيانًا للاطمئنان عليها، كما كانت تصطحبها الى الاستوديو لتذاكر بين المشاهد، وتستمع إليها وهي تراجع دروسها.
وأشارت مريهان الى أن إصابة جدتها بجلطة في المخ كانت من أبرز الأسباب التي دفعت مديحة كامل الى إعادة النظر في حياتها وقرارها اعتزال الفن.
وأوضحت أن والدتها كانت تصور مسرحية مع الفنان الراحل سعيد صالح عندما علمت بمرض جدتها، فتركت العمل وجلست الى جوارها. وكانت صدمتها أكبر عندما شاهدت التغير السريع الذي طرأ على والدتها، بعدما كانت تتمتع بجمال لافت، قبل أن يتغير شكلها وحالتها الجسدية خلال أيام.
وقالت مريهان إن تلك التجربة جعلت والدتها تدرك أن "كل شيء زائل"، وأن الجمال والجسد والمظهر لا تدوم، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة اتجهت خلالها الى دراسة الدين والتقرب الى الله.
وردت مريهان على ما تردد عن تربيتها لدى خالتها، وما قيل عن وجود أجواء سلبية في منزل والدتها، مؤكدة أن هذه الروايات غير صحيحة.
وقالت: "كانت أعظم أم في الدنيا. كنت أحب أن أنام الى جوارها من شدة جمال رائحتها، وكانت في براءتها تشبه الأطفال".
وفي المقابل، تحدثت عن حزم والدتها في تربيتها، موضحة أنها كانت ترفض تأخرها خارج المنزل. وروت أنها عادت ذات مرة في العاشرة والنصف مساءً رغم أن موعد عودتها كان الثامنة، فعاقبتها والدتها بشدة، ما أدى الى سقوط إحدى أسنانها.
وأكدت أن هذا التشدد كان نابعًا من خوف مديحة كامل عليها، خاصة في وقت لم تكن فيه الهواتف المحمولة متاحة، مشيرة الى أنها أصبحت تفهم هذا الشعور بعدما أصبحت أمًا وتشعر بالقلق نفسه على أبنائها.
وكشفت مريهان أن والدتها تعرضت لصدمات قاسية، من بينها وفاة شقيقها الأصغر في الثامنة عشرة من عمره بعد إصابته باللوكيميا، مشيرة الى أن مديحة كامل تعرضت بعدها لجلطة في ساقها من شدة الصدمة.
كما تحدثت عن وفاة الفنان عمر خورشيد، مؤكدة أن والدتها شاهدت الحادث من داخل السيارة، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا كبيرًا عليها.
وأضافت أن مديحة كامل كانت تتحدث عن عمر خورشيد باعتباره إنسانًا خلوقًا ومحبًا للخير، ولم تستطع تجاوز مشهد وفاته بسهولة.
وعن علاقتها بالفنانة نبيلة عبيد، أوضحت مريهان أن الأمر لم يتجاوز حدود المنافسة الفنية، قبل أن تتحول العلاقة الى صداقة بعد اعتزال والدتها وارتدائها الحجاب. مؤكدة أن الفنان حسين فهمي كان من أقرب أصدقاء مديحة كامل، وكانت علاقتهما أقرب الى الأخوة، الى جانب صداقتها القوية بالفنان الراحل محمود عبد العزيز.
وأشارت مريهان الى أن والدتها كانت على تواصل مع سهير رمزي وسهير البابلي وميرفت أمين، كما كانت تلتقي شمس البارودي وهالة فؤاد في مجالس العلم والدروس الدينية.
وأوضحت مريهان أن والدتها مديحة كامل عُرض عليها تقديم برامج دينية بعد اعتزالها، لكنها رفضت، كما امتنعت عن المشاركة في الإعلانات أو إجراء لقاءات صحافية، قائلة: "لن أتاجر بديني".
وأضافت أن مديحة كامل كانت محبة للقراءة وعلم النفس، واستكملت دراستها في كلية الآداب بجامعة عين شمس، الى جانب اهتمامها بالعلوم الدينية.
وتحدثت مريهان عن الحالة الصحية لوالدتها، موضحة أنها أصيبت بالروماتويد عام 1983، لكنها واصلت العمل والتعايش مع المرض والعلاج.
وأشارت الى أن المرض أثر على قلبها عام 1993 وتسبب في تجمع المياه، وخضعت للعلاج بالكورتيزون نحو ستة أشهر قبل تحسن حالتها، ثم أدت فريضة الحج مع والدها وكانت تساعده خلال الرحلة.
وأكدت أن وفاة والدتها جاءت بصورة مفاجئة نتيجة هبوط حاد في الدورة الدموية، وأن حالتها كانت جيدة قبل الوفاة، نافية الروايات المتداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسباب الوفاة أو تفاصيل أيامها الأخيرة.
وكشفت مريهان أن المحامي جلال الديب كان الرجل الوحيد الذي ارتبطت به والدتها عاطفيًا بعد والدها، مشيرة الى أنه كان صاحب تأثير كبير في حياتها، وشجعها على الثقافة والقراءة.
وأوضحت أن زواجهما جاء بعد طلاقها من والدها بثلاث سنوات، لكن ظروفًا خاصة أجبرت جلال الديب على مغادرة مصر، بينما لم تستطع مديحة كامل ترك أهلها، فانتهى الزواج.
وأضافت أن والدتها تلقت العديد من عروض الزواج بسبب شهرتها وجمالها، لكنها رفضتها ولم ترتبط عاطفيًا برجل آخر بعده.
وكشفت مريهان أن والدتها كانت تحب الرسم بالألوان الزيتية، ولا تزال بعض لوحاتها معلقة في منزلها، كما كانت تتمتع بأناقة بسيطة وتفضل أحيانًا الظهور دون مكياج.
وأكدت أن هذه التفاصيل كانت جزءًا من شخصية مديحة كامل بعيدًا عن صورتها كنجمة سينمائية، التي ظلت حاضرة لدى الجمهور حتى بعد اعتزالها ورحيلها.
وفي ختام حديثها، أكدت مريهان أنها لا تزال تشتاق الى والدتها رغم مرور سنوات على رحيلها، وكانت تذهب الى قبرها وتتحدث معها وكأنها لا تزال أمامها. وأوضحت أنها تحرص في ذكرى ميلادها ووفاتها على الدعاء لها وقراءة القرآن وتقديم الصدقة الجارية.
واختتمت حديثها برسالة الى والدتها الراحلة، قائلة: "وحشتيني أوي ويارب نتلاقى على خير".