في خطوة غير مسبوقة ومفعمة بالحزن، أحدث النجم السوري لجين إسماعيل صدمة واسعة بين متابعيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، إثر ظهوره في مقطع مصور غلب عليه التأثر الشديد، متخلياً عن عادته في استخدام هذه المنصات للحديث عن أعماله الفنية وشغفه بالتمثيل.
وجاء هذا الظهور الاستثنائي قبل أن ُيرفع الستار عن الصورة الأولى لشقيقه والتي أظهرت أثار ضرب على وجهه، وبعد الكشف عن كارثة إنسانية وتجربة عائلية مريرة تعيشها أسرته منذ أكثر من عام، وسط تساؤلات حائرة حول ممارسات أمنية غير مفهومة.
روى إسماعيل تفاصيل المحنة التي بدأت فصولها في 19 حزيران (يونيو) 2025، حين فقدت العائلة كل سبل الاتصال بشقيقه. وفي خضم حالة القلق والبحث، تعرضت الأسرة لعملية ابتزاز واضحة، حيث تلقت اتصالات من جهات مجهولة طلبت مبالغ مالية طائلة مقابل الكشف عن مصيره. وأمام غريزة إنقاذ الابن، رضخت العائلة ودفعَت المبلغ المطلوب، ليتبيّن لاحقاً أن الشقيق محتجز لدى جهات الأمن العام بذرائع واهية تتعلق باتهامه بامتلاك هوية مزورة.
وقد نفى الفنان السوري هذه التهمة جملة وتفصيلاً، مؤكداً أن بيانات شقيقه وهويته الحقيقية معروفة ومثبتة، وأن العائلة تمتلك كافة الوثائق الرسمية التي تدحض هذا الادعاء. ومع ذلك، لا يزال الشقيق قابعاً في الاحتجاز منذ نحو عام وثلاثة أشهر، في ظل تعتيم قانوني كامل، حيث مُنعت الأسرة من توكيل محامٍ للدفاع عنه أو حتى الحصول على إجابات واضحة توضح أسباب استمرار توقيفه.
لم تتوقف المأساة عند حدود احتجاز الشقيق، بل امتدت لتطال الملاذ الآمن للعائلة. فقد تحدث إسماعيل بمرارة عن تطورات صادمة شهدها حي المزة بدمشق، وتحديداً في منطقة "الزهريات"، حيث يقيم أفراد أسرته. وفي تفاصيل الحادثة، طوقت قوات أمنية محيط المنطقة وفرضت حظراً مفاجئاً للتجوال، مانعة الدخول أو الخروج من الحي دون تقديم أي مبررات.
في تلك اللحظات العصيبة، كانت شقيقاته داخل المنزل، بينما كانت والدته في الخارج. وفور علم الأم بالحصار، سارعت للعودة إلى منزلها لحماية ابنتيها، إلا أن الحاجز الأمني منعها من العبور. ومع حلول الساعة الثانية فجراً، اقتحمت العناصر الأمنية منزل العائلة، وأجبرت الشقيقات على إخلائه فوراً، مبلّغين إياهن بأن المنزل ومحتوياته باتت تحت تصرفهم بالكامل.
وفي خضم هذه الأحداث القاسية، برز تفصيل إنساني ذو دلالة عاطفية عميقة؛ إذ تحدث إسماعيل بكلمات مؤثرة عن مجموعة من الطيور الأليفة التي كان شقيقه المحتجز يعتني بها بشغف، والتي تولت والدته رعايتها بعد غيابه. أشار النجم السوري بحرقة إلى أن هذه الطيور، التي تُعد الشيء الوحيد الثمين المتبقي في المنزل، تُرِكت وحيدة خلف الأبواب المغلقة بلا ماء أو طعام بعد الإخلاء القسري للعائلة.
وختم إسماعيل حديثه معبّراً عن خيبة أمل كبيرة وصدمة من استمرار هذه الممارسات التي اعتقد الكثيرون أنها ولّت مع الحقبة السابقة، مؤكداً أن عائلته طرقت كافة الأبواب الرسمية دون جدوى، ومشيراً إلى أن هذه الكارثة ليست حالة فردية، بل تنسحب على العديد من المواطنين السوريين الذين يواجهون ظروفاً مشابهة. وقد حظيت هذه المناشدة بتفاعل جماهيري واسع، حيث انهالت رسائل التضامن والدعم والمقترحات لمساعدة العائلة في محنتها.