يتجسد السقوط في الهاوية عندما يتحول حماة القانون إلى خدمة زعماء عصابات المخدرات. لم تكن قضية تفكيك إحدى أعتى شبكات تهريب المخدرات وغسيل الأموال في تونس مجرد ضربة أمنية ناجحة، بل كانت صدمة مروعة زلزلت الرأي العام. فالملف الذي فتحته الأجهزة القضائية لم يكشف فقط عن أطنان من الكوكايين والملايين المهربة، بل أزاح الستار عن تحالف شيطاني جمع بين من يُفترض أنهم حماة العدالة والطبقة النخبوية، وبين تجار السموم العابرة للحدود.
تكشفت خيوط القضية بسيناريو حابس للأنفاس، حينما قادت استخبارات أمنية دقيقة القوات الخاصة إلى الوكر السري لواحد من أخطر بارونات المخدرات الملاحقين بأحكام قضائية تصل لـ40 عاماً. لكن اللحظة التي اقتحمت فيها القوات المكان لم تثمر عن العثور على البارون بمفرده، بل مثلت صدمة مشهودة بوجود: المحامي الشهير غازي مرابط يقف جنباً إلى جنب مع تاجر السموم! ولم تكن العملية مجرد جلسة عابرة، بل وكر إدارة لشبكة تضم ثمانية كيلوغرامات من الكوكايين الخام، و40 صفيحة حشيش، ومبالغ مالية طائلة.
التحقيقات التي أجراها القطب القضائي الاقتصادي والمالي كشفت زلزال الحقيقة: فالشبكة لم تكن لتصمد وتتمدد عبر الحدود بدون غطاء نخبوي:
حماة الأمن المرتشون: كشفت الأوراق تورط عناصر أمنية وضباط لعبوا أدواراً حساسة في التغطية على نشاط الشبكة، وتسهيل تحركات بارون المخدرات وتوفير طوق حماية له.
غطاء الصيدليات: دخل على الخط صاحب صيدلية معروفة بالعاصمة، مستغلاً صفته الطبية لتسهيل حركة وتداول بعض المواد والمكونات الممنوعة.
الدفاع عن الممنوع: تورط أسماء في عالم المحاماة لإيجاد ثغرات قانونية وتبييض هذه الملايين الضخمة.
أمام هذا الاختراق الخطير، ضرب القضاء التونسي بيده من حديد، حيث صدرت مذكرات إيداع بالسجن الفوري بحق 9 متهمين مقبوض عليهم حتى الآن، وعلى رأسهم المحامي الشهير وبارون المخدرات والعناصر الأمنية والتنفيذية المتورطة. في حين تتواصل الملاحقات الدولية لأكثر من 20 عنصراً يديرون العملية من خارج البلاد، في قضية أثبتت أن المال الحرام قادر على إغواء الجميع.. لكن يد العدالة كانت أقرب.