تخيل أن الجهاز الأمني الأهم في الولايات المتحدة يشتري أدواته الجنائية لتعقب المجرمين.. ليكتشف لاحقاً أن من صنع هذه الأدوات ويتحكم بها هم الروس!
هذا الكابوس الأمني أصبح حقيقة هذا الأسبوع، بعد أن كشفت السلطات الأمريكية عن فضيحة احتيال إلكتروني كبرى بطلها لي ريبر الرئيس التنفيذي لشركة التقنية Oxygen Forensics، وشريكه المواطن الروسي أوليغ دافيدوف الذي اعتُقل في مطار هيثرو اللندني.
لسنوات، سوقت الشركة نفسها للجهات الحكومية الأمريكية على أنها كيان أمريكي مستقل، لكن التحقيقات كشفت عن هيكل عنكبوتي معقد:
التحكم الخفي: الشركة مملوكة بالكامل لخمسة مواطنين روس يديرونها من الخلف عبر شركة قابضة مسجلة في قبرص.
المفارقة الكبرى: بينما كانت الشركة تبيع أدواتها الرقمية الحساسة لواشنطن، كانت تدير فريق تطوير كامل في موسكو تحت إشراف دافيدوف، بل وتبيع نسخاً من البرمجيات ذاتها لجهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) ووزارة الداخلية الروسية!
وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022 وتشديد العقوبات، بدأ المتهمان في طمس أي أثر روسي في السجلات الرسمية. بل إن ريبر وقف أمام مسؤولي وزارة الأمن الداخلي الأمريكية عام 2026 ليؤكد بثقة تامة: لا يوجد مطورون روس، ولا أحد في روسيا يمتلك حق الوصول لبرمجياتنا.
بناءً على هذه الكذبة، ابتلع المعهد الوطني للأدلة الحاسوبية التابع للخدمة السرية الطُعم، ووقّع معهم عقداً ضخماً يمتد لخمس سنوات بقيمة 12 مليون دولار لاستخراج وتحليل بيانات الهواتف والأجهزة الرقمية.
وحتى اللحظة، تقف السلطات الأمريكية عند حدود تهم الاحتيال المالي وإخفاء الملكية، مؤكدة أنه لم يُعثر بعد على شيفرات خبيثة داخل البرمجيات لسرقة البيانات. لكن مجرد نجاح شركة تخضع لسيطرة روسية تامة في تمرير تكنولوجيا جنائية حساسة إلى قلب أجهزة الأمن الأمريكية، يضع واشنطن أمام سؤال مرعب: كم عدد الشركات الأمريكية الأخرى التي تدار سراً من موسكو؟