آخر تحديث :الجمعة-25 سبتمبر 2026-03:58م

المرصد خاص


الصحفية سامية الأغبري تكشف في فعالية للسفارة واقع الصحافة في اليمن: الحوثي صنف الصحفيين أخطر من المقاتلين

الصحفية سامية الأغبري تكشف في فعالية للسفارة واقع الصحافة في اليمن: الحوثي صنف الصحفيين أخطر من المقاتلين

الجمعة - 25 سبتمبر 2026 - 03:47 م بتوقيت عدن

- المرصد_خاص:


قالت الصحفية سامية الأغبري إن وضع الصحافة في اليمن يشهد أسوأ مراحله منذ سقوط صنعاء بيد مليشيا الحوثي، مشيرة في مداخلتها خلال فعالية نظمتها السفارة حول وضع الصحافة إلى أن زعيم المليشيا عبدالملك الحوثي وصف في خطاب له الصحفيين بأنهم "أخطر من المقاتلين في الميدان"، وكان خطابه بمثابة توجيه مباشر لاستهدافهم.

وأوضحت الأغبري أنه تم إغلاق كل وسائل الإعلام تقريباً، وسيطرت المليشيا على الإعلام الرسمي، وتم فصل والاستغناء عن عدد كبير من الصحفيين، ليجدوا أنفسهم فجأة بدون وظائف ومصادر دخل، الأمر الذي سهل على أطراف محلية وإقليمية استقطاب الكثير منهم للعمل وفق أجندة الممول بعيداً عن المهنية.

وأضافت: "غير أن الأمر لم يتوقف هنا: فاغتيالات وأحكام بالإعدام، واختطافات واختفاءات قسرية، وتعذيب... جرائم لم يشهد لها تاريخ الصحافة اليمنية مثيلاً"، مؤكدة أن مناطق سيطرة الحوثي هي الأشد خطورة، لدرجة أن منظمة "صحفيون بلا حدود" صنفت المليشيا في المرتبة الثانية بعد تنظيم داعش في قائمة مرتكبي الجرائم ضد الصحفيين عام 2016.

وكشفت الأغبري أنه خلال العام الحالي 2026 تم اغتيال الصحفي محمد عيضة مراسل قناتي العربية والحدث في حضرموت بتفجير سيارته، وكشفت التحقيقات وقوف الحوثي خلف العملية، كما اغتيل مراسل "الساحل الغربي" عبدالصمد القاضي في تعز من قبل مجهولين على دراجة نارية.

وبحسب إحصائيات، قُتل منذ 2011 إلى 2026، 54 صحفياً بينهم ثلاث نساء، هن المصورة رشا الحرازي التي قتلت مع جنينها في محاولة اغتيال استهدفت زوجها مراسل العربية والحدث محمود العتمي في عدن، والمذيعة جميلة جميل التي توفيت في ظروف غامضة بصنعاء عام 2015، وسعاد حجيرة موظفة التلفزيون التي قتلت مع زوجها وأطفالها الثلاثة بغارة جوية على منزلها.

وأشارت إلى إعلان تنظيم القاعدة أواخر 2024 إعدام الصحفي محمد المقري بعد تسع سنوات من اختطافه في حضرموت عام 2015، واستخدام الحوثيين صحفيين كدروع بشرية مثل يوسف العيزري وعبدالله قابل اللذين قتلا بغارة جوية، وإصدار محكمة حوثية حكماً بإعدام أربعة صحفيين اعتقلوا في 2015 وأطلقوا في 2023 في صفقة تبادل رغم أنهم معتقلون وليسوا أسرى.

ولفتت إلى أن مليشيا الحوثي تعتقل منذ 10 سبتمبر الجاري الصحفي صادق شلي مدير المركز الإعلامي للمقاومة في المخا ولا يعرف مصيره، وتعتقل حسن زياد في الحديدة منذ مايو 2025، وصلاح الروحاني في صنعاء منذ فبراير الماضي، كما تعتقل منذ 11 عاماً المهندس التقني في وكالة سبأ نبيل السداوي، بينما لا يزال ناصح شاكر معتقلاً في عدن منذ 2023 رغم أوامر النيابة بالإفراج عنه.

ونقلت الأغبري عن منظمة "مرصدك للحريات الإعلامية" أن أكثر من 117 صحفياً وإعلامياً وإدارياً بينهم نساء نزحوا يوم سقوط المخا في 9 سبتمبر الجاري، وقامت المليشيا باقتحام بيوتهم ونهبها، واقتحام مبنى قناة الجمهورية ونهب محتوياته، ما أدى لوفاة صحفي بسكتة قلبية بعد ساعات من نزوحه إلى عدن.

وختمت الأغبري بالقول إن وضع الصحفية اليمنية أعمق من أن يختزل في مداخلة، فهي لا تواجه المخاطر الأمنية فقط بل بيئة ملغومة دينياً واجتماعياً وسياسياً وقوانين تمييزية وخطاب كراهية، مستشهدة بقول إحدى الناجيات من الاعتقال: "نجوت بمعجزة من الاعتقال أثناء ملاحقتي من قبل مليشيا الحوثي، واضطراري للفرار، ليُعتقل زوجي كرب أسرة وثمناً لنجاتي".

كما نقلت شهادة صحفيتين نازحتين من المخا: "في ليلة نزوح مفاجئة اضطررنا للمغادرة فوراً دون خطة إجلاء وفي ظل انقطاع كامل للاتصالات، خرجنا بما علينا من ثياب تاركين منازلنا وممتلكاتنا وأدوات عملنا لنواجه طريقاً شاقاً ومكتظاً بالنازحين تحت مخاطر القصف، لم تكن الخسارة فقدان مأوى بل اقتلاع لاستقرارنا الإنساني والمهني".